بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

دراسة حالة (2) شهر يونيه 2009..

تعسف الإدارة الهندية لشركة أندروما (غزل شبين سابقاً).. وبعد خروج المئات من العمال من الشركة، القوي العاملة تعلن عن حاجة الشركة لعمالة جديدة

إن ما يفعله المستثمر الهندي الذي اشتري شركة غزل شبين الكوم في ديسمبر 2006، مع من تبقي من عمال الشركة، غاية في الغرابة، والغرابة لا تأتي من كون مستثمر وصاحب شركة يقوم بما يقوم به من تعسف تجاه عمالها، ولكن الغرابة تأتي من تصرف الجهات الحكومية والتي تقف مكتوفة الأيدي وكأنها تتفرج علي ما يقوم به، وتكتفي بالشجب.

فبعد أن نقلت إدارة الشركة تعسفياً عدد من عمال الشركة، وفصلت من فصلت، فإنها تتمادي في الجزاءات ضد عمال الإنتاج في المصانع، بخصومات لأتفه الأسباب، أو بدون حتي أسباب لا لشئ سوي لاستكمال مخططها في تخويف وترهيب العمال، وإجبارهم لترك الشركة، ولأن هذه الجزاءات حتي ولو ليوم واحد، فيؤدي ذلك لحرمان العمال من الحوافز، فقد أصبح أكثر عمال الشركة محرومين من الأجر المتغير في الكثير من الشهور.

ومع هذه الضغوط، نجد من يتنقل بين العمال ويقوم بتخويفهم من البقاء بالشركة، لأنه مع قانون التأمينات الجديد فسوف يخسر العمال الكثير، وأن عليهم أن يسرعوا في الخروج من الشركة قبل صدور هذا القانون والغريب في الأمر أيضاً أن يخرج رئيس اللجنة النقابية في الشركة في أحد الجرائد ويقول نفس الكلام، مما أدي لخروج المئات من العمال بالشركة في أيام قليلة للبطالة وحتي بدون معاش في الكثير من الحالات التي لم تكمل مدتها التأمينية التي تستحق عليها المعاش، وبمكافأة ضئيلة .

والأغرب في الأمر أن  مديرية القوي العاملة بالمنوفية تعلن عن حاجة الشركة لعمالة جديدة، وتقوم بإرسال خطابات لطالبي العمل لترشيحهم للعمل بها، كيف وهي تدين تعسفه ضد العمال، وطالما أن العمل بالشركة يحتاج لعمالة جديدة، فلماذا يقوم بفصل وطرد العمال وتشريدهم وأسرهم، وماذا يعني قيام مديرية القوي العاملة بالإعلان عن حاجة الشركة لعمال جدد؟؟!!

وقد بدأت المشكلة عقب الإضراب الذي قام به عمال الشركة في مارس الماضي للمطالبة بأجر 228حافز، وقد كان ذلك الإضراب الذي أكتفيفيه العمال  برفع هذا المطلب فقط رغم أن العمال يعانون من الكثير من المشاكل منذ خصخصة الشركة، إلا أن اللجنة النقابية بالشركة والنقابة العامة للغزل والنسيج قد أرتآت أنه يكفي المطالبة بهذا المطلب، وبعد أن نجح العمال في تحقيق مطلبهم الوحيد، بدأت إدارة الشركة في تصفية حساباتها مع قيادات العمال أثناء الإضراب، فقد أصدرت قرار بنقل أربعة منهم إلي المخازن بالإسكندرية، وحرمانهم من بدل الانتقال وعدم توفير سكن لهم، وهم:

فاضل عبد الفضيل سالم- عبد العزيز بخاطره موسي- موسي محمد موسي النجار- رجب محمد الشيمي.

وما أن سمع عمال الشركة بالخبر حتي أضرب العمال عن العمل وأوقفوا الماكينات مطالبين بالرجوع في القرار، وتدخلت اللجنة النقابية برئاسة أبراهيم يونس وطلبت من العمال فض الإضراب وهي سوف تعمل علي إلغاء القرار، ولكن فض العمال الإضراب وانتظروا أن تفي اللجنة النقابية بوعدها، وهو ما لم يحدث.

وللشهر التالي علي التوالي يعاني العمال الأربعة من نقص في مرتباتهم وذلك لحرمانهم من حوافز عمال الإنتاج، فقد انتقص من مرتب كل منهم من أجر شهر مايو 300 جنيه، وانتقص من أجر مرتباتهم عن شهر يونية 250 جنيه (متوسط أجر العامل الشامل الذي عمل لمدة 30 سنة بالشركة لا يتعدي 700 جنيه)، هذا بالإضافة إلي أنهم يدفعون يومياً أكثر 5 جنيهات للانتقال من سكنهم الحالي في مصايف النقابة العامة في أبو قير إلي مقر عملهم، وهم يحرمون من التوجه لزيارة علائلاتهم في المنوفية وذلك لأنهم لا يملكون ما يستطيعون به الانتقال إليهم.

وتحدث أحد العمال المنقولين فقال:” كل منا يفتح بيتان، بيت هنا في الإسكندرية، وبيت العائلة الأصلي، فمن أين لنا بما يكفي لكل هذه المصاريف خصوصاً وأننا محرومين من بدل الانتقال ولم يوفروا لنا سكن، لولا أن زملائنا يقومون بإعانتنا في موضوع السكن، فهم يقومون أسبوعياً بدفع 175 جنيه أجر الشقة التي نقيم بها في مصايف النقابة العامة، لا نعرف ماذا  كنا سنفعل” ويكمل عامل آخر فيقول: ” بدل من أن تساعدنا النقابة العامة سواء في إعادتنا للعمل، أو الضغط لصرف مستحقاتنا، فإنها تأخذ منا أجر السكن الذي نسكن فيه لديها، فنحن لا نفهم، كيف تعلن النقابة العامة الإضراب في طنطا للكتان لنصرة العمال في مطالبهم وعلي رأسها عودة العمال المفصولين تعسفيا، ولا تقوم معنا بنفس الشئ، كيف يذهب رئيس نقابتنا للتضامن مع عمال طنطا للكتان والإضراب معهم، ويتركونا نحن عمال المصنع جميعاً لتعسف المستثمر الهندي”

ويرد عامل ثالث:” زميل لنا يفتح ليس بيتان، ولكن أربعة، فهو العائل الوحيد لأبيه وأمه وأخواته، وهو مريض وقد أصدرت إدارة الشركة مؤخراً قرار بحرمانه من العلاج بالشركة، مع الخصم من مرتباتنا بشكل شهري مبالغ كبيرة، فأنه لم يعد يستطيع شراء العلاج، ولا ونحن قلقين عليه، ولا نعرف ماذا سيكون آثر ذلك علي حالته الصحية، ولكن ليس أمامه أي حلول، لماذا يفعلون بنا ما يفعلون؟ هل كل هذا لأننا طالبنا بحقوقنا التي أقرتها كل الجهات، القوي العاملة، والنقابة العامة وكل الناس، لمن نذهب لكي نأخذ حقوقنا، من يرفع عنا الظلم والتعسسف؟؟!!”