بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

100 عام وأكثر من النضال:

اعتصام عمال الشرقية للدخان ضد الفساد

بدأ أربعة آلاف عامل من عمال الشركة الشرقية للدخان اعتصاماً مفتوحاً داخل المجمع الصناعي بالمنطقة الصناعية السادسة بمدينة 6 أكتوبر، وذلك اعتراضاً على عمليات الفساد وإهدار المال العام داخل الشركة والمتسبب فيها رئيس مجلس الإدارة، المهندس نبيل عبد العزيز، بالتعاون مع رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية.

هذا ويطالب العمال أيضاً بعدد من المطالب الأخرى تتمثل في:
– حل مجلس إدارات الجمعيات التعاونية والحجج والإسكان.
– عقد الجمعية العمومية لصندوق العاملين.
– توفير أطباء مسعفين وسيارات إسعاف داخل الشركة.
– عودة العمال المنقولين إلى مواقع عملهم.
– الاعتراف بالنقابة المستقلة كممثل للعمال وعدم التعرض لمجلس إدارتها.

وقد علق أحد قيادات العمال والنقابة المستقلة على هذه المطالب بأن مجلملها يتعلق بوقف عمليات الفساد داخل الشركة التي تتسبب في أضرار كبيرة للمال العام ومصالح العمال في ذات الوقت. وذكر أن هناك تلاعب بأموال صندوق العاملين التي تتكون إيراداتها من الآتي:
– 8% من الأجر المتغير للعمال.
– 8% من الأجر الأساسي.
– 6% من الأرباح السنوية.
– 13% من حوافز العاملين.
– 10% من قيمة الأجور الثابتة بدفعها الشركة.

ويقدم هذا الصندوق مكافأة للعامل عند نهاية الخدمة 110 شهر على الأجر الأساسي. وقال القيادي العمالي أنه وبسبب عمليات التلاعب بإيرادات الصندوق يتم تخفيض قيمة المكافأة إلى 90 شهر بعد خصم 3 علاوات، حتى برغم ارتفاع إيرادات الصندوق.

وعن المطلب بعودة العمال المنقولين، قال أن مجلس إدارة الشركة قام في الفترة الأخيرة، خاصة بعد اعتصام العمال في يناير الماضي، باضطهاد القيادات العمالية وأعضاء النقابة المستقلة، كما قام بنقل بعضهم إلى فروع الشركة بعيداً عن مكان عملهم الأصلي. ويُذكر أن رئيس مجلس الإدارة قد اعتلى منبر مسجد الشركة في يوم الجمعة ليصف النقابة المستقلة بأنها رجس من عمل الشيطان، متهماً بعض العمال دون أن يسمي أحداً، بالتمويل الأجنبي، الأمر الذي دفع القيادات العمالية بالشركة لتحرير محضر ضده بقسم الجيزة تحت رقم 1469/ 2012 إداري.. وجاري التحقيق فيه أمام نيابة الجيزة.

وجدير بالذكر أيضاً أن الشركة الشرقية للدخان تضم 14 ألف عامل على مستوى الجمهورية موزعين على فروع الإنتاج في الجيزة وأكتوبر والإسكندرية بالإضافة إلى فروع التوزيع المنتشرة في عواصم المحافظات. ويأتي ترتيب الشركة "الأول" في تحقيق أعلى أرباح متفوقة على كل الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذانية حيث تحقق دخل يومي يُقدر بـ 150 مليون جنيه تستولي عليها الشركة القابضة ووزارة الاستثمار. كما تأتي الشركة في الترتيب الثاني على مستوى الجمهورية، بعد قناة السويس، في تحقيق الأرباح.

إن تاريخ عمال الشركة الشرقية للدخان تاريخ نضالي مشرف، فقد كانوا أول من أنشأ نقابة عمالية في مصر بعد إضراب ناجح في ديسمبر 1899 وسميت "الاتحاد الدولي للفافي السجائر" إذ كانت تضم في عضويتها عمال من دول اليونان وإيطاليا وسوريا ومصر، وذلك بعدما أدرك العمال أهمية توحدهم جميعاً في مواجهة الإدارة.

والمفارقة أن الإدارة الأجنبية للشركة في ذلك الوقت حاولت كسر إضرابات العمال، التي كان يبدأها غالباً العمال اليونانيون والإيطاليون الأكثر مهارة في العمل قبل دخوا الآلات الحديثة، عن طريق استبدالهم بعمال مصريين وسوريين. كما كانت الإدارة تحاول إقناعهم بعدم الانسياق وراء العمال الأوروبيين الذين كانوا يحملون خبرات الحركة العمالية الأوروبية في ذلك الوقت. ولم تفلح الإدارة في تفريق العمال على أساس جنسياتهم. واستطاع العمال تأسيس نقابتهم لإدراكهم مصالحهم المشتركة في مواجهة الإدارة.

إن طبقة رجال الأعمال وسلطة رأس المال أجنبية كانت أو وطنية، تستخدم آلاف الحيل لشق صفوف العمال وتفريق قوتهم لإضعاف قدرتهم على مقاومة ظروف استغلالهم ونهب عائد إنتاجهم.. حتى يضمنوا بذلك سيطرتهم على السلطة والثروة.