بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

دراسة حالة (3) شهر أبريل 2009:

تظاهر عمال شركة الحفر المفصولين أمام هيئة البترول

بعد أن وصل عدد العمال المفصولين من شركة الحفر المصرية أكثر من 1500 عامل في خلال 7 شهور، وجد العمال المفصولين بأن الطريق القضائي طويل (أحبال القضاء طويلة كما يقولون)، وكل أجهزة الدولة تخلت عنهم، فلا وزارة القوي العاملة قالت لإدارة الشركة  أن ما تقومين به من فصل جماعي مخالف للقانون، وتعدي علي حقوق عمال قضوا أعمارهم في هذه الشركة، ولا هيئة البترول وقفت بجانبهم، وهم مرضي يحتاجون العلاج فلا يجدونه بعد أن تم فصلهم، وجوعي هم وأسرهم لدرجة أن بعض العمال أضطروا لأخذ أسرهم والعودة إلي قراهم حتي تطعمهم الأسرة الكبيرة في القرية.

فشركة حفر هي شركة مساهمة، تساهم بها هيئة البترول بنسبة أسهم 50%، 50% للمستثمر الدنماركي جينس بريالسن، وحق الإدارة مع المستثمر (وقد كان في السابق قيمة أسهم هيئة البترول 51% ولها حق الإدارة، وقيمة أسهم المستثمر 49%)

شركة حفر تعمل في مجال حفر آبار البترول، وتعتمد في تشغيلها علي المقاولات التي تنفذها لهيئة البترول، ومجال عملها في الصحراء الغربية، والصحراء الشرقية والدلتا، ومقرها الرئيسي في الكيلو 17 ونصف طريق مصر السويس. عدد العاملين بالشركة 5 آلاف عامل.

لذا فقد قرر العمال البحث عن بعضهم في محافظات مصر المختلفة، واتفقوا علي أن يحتجوا علي ما تعرضوا له من تعدي علي حقهم في العمل، وفصلهم وحتي رفض إدارة الشركة دفع التعويضات المناسبة لهم والتي تمكنهم من العيش لفترة هم وأسرهم لحين الحصول علي فرصة عمل أخري، إذا كان ذلك ممكناً خصوصاً وأن نسبة كبيرة منهم مرضي.

فقد قام اعتصم 300 عامل أمام هيئة البترول يوم الثلاثاء الموافق 27/4/2009، وذلك للمطالبة بـ: العودة للعمل وصرف الآجر والمستحقات.

وسبقتها وقفة أخري، وكان عدد المشاركين فيها 500 عامل،  يوم الخميس الموافق 23/4/2009، وذلك لنفس الأسباب.

وقد عقد في نفس يوم الوقفة الثانية 27/4/2009 جلسة تفاوض بين إدارة الشركة الممثلة في المدير الإداري، وأربعة من العمال، وحضر اللقاء أحمد عاطف رئيس أتحاد عمال حلوان، ورئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول، حيث أنه لا توجد نقابة للعاملين بالشركة رغم أن عدد العاملين بها أكثر من 5  آلاف عامل، وكان التفاوض علي كيفية صرف حقوق العمال طبقاً لقانون العمل، وصرف حقوق العمال في بوليصة التأمين، وبالنسبة لصندوق الزمالة أكتشف العمال أنه غير مسجل، بعد أن دفعوا أشتراكاتهم به لأكثر من 20 سنة.

وقال أحمد عيد مدير موقع حفر بترول سابقاً، ومفصول حالياً، وأحد أعضاء فريق المفاوضة الممثل للعمال:

فتحي التوني رئيس هيئة البترول طلب منا فض الاعتصام، لأن الموضوع سوف يتم حله عن طريق المفاوضة، ووعدونا بأنهم سوف يردون علينا يوم 10/5/2009، وأنه إذا لم يتحول كلامهم لفعل يوم 10/5 فسوف نواصل النضال للحصول علي حقوقنا، لأنهم لم يتركوا لنا سبيل آخر، فقد توفي زميلنا أسامة أنور شحاته بعد ثلاثة شهور من الفصل لأنه لم يجد ثمن العلاج، فبسبب طبيعة العمل 60% من العمال مصابين بفيروس c والفشل الكلوي والكبدي الوبائي، خصوصاً وأن المياة التي كانوا يأتون لنا بها في الصحراء لكي نشرب منها ليست مياة نقية، والكثير من العمال مصابين بالغضروف.

ويضيف أحمد:

شركة الحفر بدأت بجهاز حفر واحد، وبرأسمال حوالي 2 مليون جنيه فقط، ووصل عدد أجهزة الحفر الآن أكثر من 80 جهاز حفر، وعدد العمال بها أكثر من 5 آلاف عامل، وزاد حجم الأعمال داخل مصر وخارج مصر، فكيف يتحدثون الآن عن الأزمة، وأن فصلنا بسبب الأزمة، إن أكثر المفصولين من أصحاب الأمراض المزمنة والتي أصيبوا بها بسبب العمل، فكيف تتركهم الحكومة يأكلونا لحم ويرمونا عظم، أين نذهب، نحن وأسرنا، أليست الحكومة ووزارتها المختلفة عليها أن تقف لما نتعرض له من قبل إدارة الشركة؟؟!!

وتحدث عمر محمد عبده فقال “أنا أعمل بالشركة منذ 27/2/1999، أنا منذ أول رمضان وأنا في إجازة مرضية، لأنني أصبت نتيجة العمل (عملنا يعتمد بشكل إساسي علي العتالة) بانزلاق غضروفي في الفقرة الثانيةوالثالثة، وبعمل علاج طبيعي ، وكان موعد عودتي للعمل 26/10/2008، ورغم أن حالتي الصحية كانت تحتاج إلي مد الإجازة إلا أنني عدت للعمل لأنني عرفت بأن هناك قلق والشركة ناوية تمشي ناس، فنزلت الشغل وأشتغلت، ونزلت أجازتي الطبيعية بعد 14 يوم عمل، وبعد إنتهاء الإجازة عدت لعملي يوم15/11/2008، وأشتغلت لحد يوم الأثنين الساعة 7 مساء، اتصلوا بيا وقالوا عاوزينك في الإدارة ثاني يوم، ولما رحت قالوا لي إحنا استغنينا عن عنك، طيب أروح فين وأنا بقيت مريض بالغضروف وعملت 6 عمليات حصاوي، 17 غرزه في جنبي، بسبب تلوث الأكل والميه، الميه في خزانات ما بتتنضفشي، تحسي إنها ممزلقة وكأنها فيها صابون، وكمان بيهتموا بأكل الأداريين، وإحنا يجيبولنا أي حاجة وكأنهم بيقولوا لنا كلوا ولا أنشله ما أكلتم، وإحنا في الصحراء. أنا قبل ما أشتغل عملت 2 كشف طبي في بترو جاز وكنت سليم طيب، أنا دلوقتي مرضت في الشركة،بحتاج علاج، واتفصلت من الشغل، أعمل أيه ,أروح فين”

وقد ذكر العمال أن إصابات العمل كثيرة، ففي موقع واحد إحصائية الثلاثة شهور بها 63 حالة إصابة، لعدد من 60-70 عامل فقط، فكمال عبد الحي الوير فتح وشه، وسمير حسين ماسورة كسرت رجله، وحسانين المشاية المكسورة وقع فيها، وأنور محمد أتكسرت أسنانه، وحسين عبد العزيز، أصيب بفيروس C، ويحتاج علاج شهري بثلاثة آلاف جنيه، وفصلته الشركة.

كما ذكر العمال أن الشركة سبق أن فصلت 50 عامل عام 2004، وعندما تجمعوا واعتصموا أمام وزارة البترول فأعادهم الوزير إلي أعمالهم، بل وعدل من وظائفهم.