بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عودة الطبقة العاملة

بينما تواصل السلطة الحاكمة سن التشريعات المعادية للحريات، بدأت الحركة الاجتماعية في الانطلاق من جديد متحدية في طريقها كل قوانين القمع والظلم. التحركات العمالية التى تشهدها معظم محافظات مصر حاليا تأتى بعد ترقب العمال للوعود التي أطلقها السيسي والببلاوي بتحسين الأحول بعد القضاء على “البُعبُع” الإخواني، ولكن الأيام والشهور مرت والأوضاع هي هي.

الموجة الجديدة تطالب بصرف الأجور والحوافز المتأخرة، ووقف تصفية كبار رجال الأعمال لشركاتهم ليتركوا خلفهم آلاف العمال في الشارع أو لتنفيذ أحكام قضائية بعودة شركات الدولة المنهوبة إلى حضن الدولة.

الهجوم الذي يتعرض له العمال يأتي في إطار عودة نظام مبارك برجاله وشرطته وإعلامه وقضائه، أي في أوضاع سياسية معادية جدا للعمال. ولكن الارتفاع الرهيب في الأسعار وتمخض حكومة الببلاوي عن مجرد وعود بتحسين الأحوال وتفريغها لمطالب الحد الأدنى والأقصى للأجور من مضمونها، والاكتفاء بتقديم المسكنات التي لا تغني أو تسمن من جوع، وهو ما وصل في هزليته لإرسال الجيش لكراتين مواد غذائية لخطب ود عمال المحلة، جعل المارد العمالي في  قطاعاته الأكثر تعرضا للهجوم تتحرك شيئا فشيئا.

العمال أظهروا بطولة حقيقية، ولم ترهبهم قوات الجيش والشرطة المنتشرة في طول البلاد وعرضها، ونجحوا في صد الهجوم وتحقيق المطالب في غزل المحلة والعامرية وفشلوا في تحقيقها في مواقع أخرى.

والمتوقع أن ترتفع وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية خاصة مع اقتراب موعد تنفيذ الوعود الحكومية بتحسين الأجور في يناير المقبل. ومما يزيد من قوة العمال أيضا الارتباك البادي للعيان في السلطة الحالية كما شاهدنا ونشاهد في لجنة الخمسين، وكذلك تجميد قانون الحريات النقابية في أدراج مجلس الوزراء، ورغبة المنظومة الأمنية في الانفراد تماما بالسلطة فضلا عن قرب الانتخابات البرلمانية التي تتيح بالضرورة مساحات أوسع للحرية والحركة والمطالبة.

ومما لا شك فيه فإن أنبوبة الأوكسجين التي تحيا بها الطبقة الحاكمة (المساعدات الخارجية) تقارب على النفاذ، وهو ما بدا واضحا في عودة طوابير البوتاجاز مثلاً، مما يؤجج المزيد من الاحتجاجات الاجتماعية التي تتجاوز أسوار المصنع إلى الحي.

لذا فإن دعم الحركة العمالية وتنظيمها وتسييسها ينبغي أن يكون مهمة رئيسية على الثوريين في حدود قوتهم، وهو ما ينبغي أن يظهر في الالتحام بهذه التحركات، والسعي للتنسيق بين القيادات العمالية في مواقع العمل المختلفة، وكذلك في تبني الشعارات المناسبة للحظة. ففي مواجهة ارتفاع الأسعار لابد من رفع شعار ربط الأجر بالأسعار والتسعيرة الجبرية، فضلا عن النضال تدريجيا مع صعود الحركة من أجل تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر تفعيله في يناير المقبل على كل العاملين بأجر.

وفي مواجهة إغلاق الشركات لابد من تنظيم العمال لمنع التصفية وللحصول على مستحقاتهم ومع رفع شعار التشغيل مقابل الإغلاق في المواقع الناضجة لتبني هذا الشعار.

وأخيرا ينبغي الدفاع عن الرقابة العمالية على المصانع التي تناضل من أجل تنفيذ الأحكام الصادرة بعودتها إلى القطاع العام، مع كشف حيل الحكومة للتحايل على الأحكام لعدم إزعاج المستثمرين وللتأكيد على استمرار برنامج الخصخصة.

هذه التحركات قد تفضي كذلك إلى موجة جديدة من التنظيمات العمالية بعد أن تحولت النقابات الموجودة حاليا إلى صورة طبق الأصل من الاتحاد الحكومي.. تنظيمات ترتكز على القواعد العمالية في العنابر والورش والأقسام.

ومما لا شك فيه فإن الحركة العمالية في أشد الحاجة إلى ظهير سياسي على الرغم من الارتباك والإحباط السائد وسط القوى الثورية، وهو ما يبدو أن جبهة طريق الثورة “ثوار” مرشحة له في الفترة المقبلة، إذا أرادت أن تكون مغروسة وسط القواعد الجماهيرية القادرة على صنع الفارق.. وكما شاهدنا طيلة سنوات ثورة يناير الماضية فالنضال الاجتماعي يغذي النضال السياسي والعكس صحيح، ولكن المؤكد أن مصر مقبلة على شتاء سياسي واجتماعي مليء بالمفاجآت.. عودة الطبقة العاملة.