بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

وداعاً محمد سعد مناضلاً على طريق الاشتراكية

رحل عنا الرفيق عم محمد سعد. كان عم محمد ممن شربوا من نيل وطننا المستباح فأفاق مبكرا ممتلكا روحا متمردة منذ كان صبيا بمحل ترزي بالأزاريطة في الإسكندرية يسير مع مظاهرات الطلبة باحثا عن إجابات عديدة. استقر عم محمد بكفر الدوار وانضم إلى العمل السياسي في أوائل الثمانينات بعضوية حزب التجمع بالسناهرة. ولم يجد مبتغاه في أداء الحزب بعدما فرغ من كوادره الفاعلين.

وفي 1993 أصبح عضوا في مجموعة انشقت عن التجمع وأطلقت على نفسها «الماركسيون الجدد» وضمت هذه المجموعة شبابا من المثقفين والحرفيين بهدف توحيد الصف بعد الارتباك الذي أصابهم بعد تفكك الاتحاد السوفييتي في 1990 وضرب العراق في 1991. اشترك عم محمد في أنشطة المجموعة حتى واجههم إضراب عمال غزل كفر الدوار أول أكتوبر 1994 وكان عم محمد مازال عضوا بالتجمع وفي أول يوم للإضراب وصله قرار التجمع بعدم تواجد أي من أعضائه داخل الشركة لحين انتهاء الإضراب حتى لو كانوا من العاملين والتزم أعضاء الحزب بالقرار، إلا عم محمد فرفض الالتزام بالقرار وأدانه والتزم بقرار مجموعته الماركسية الصغيرة، وهو دعم العمال بالطرق والإمكانيات المتاحة والتواجد معهم.

واتساقا مع مبادئه أغلق عم محمد محلا للخياطة كان باب رزقه معطيا الأولوية للعمل العام على حساب حياته وأسرته المكونة من 6 أفراد في مراحل التعليم المختلفة. وبعد انتهاء الإضراب بقتل 4 وإصابة العشرات واعتقال 91 من الأهالي انضم عم محمد إلى لجنة التضامن والإعاشة للمعتقلين، التي تشكلت بعد انتهاء الإضراب بيوم واحد. ومنذ هذا التاريخ أصبح عم محمد لا يشارك فعليا في أنشطة التجمع لاعتناقه عمليا لأفكار الاشتراكية الثورية والتي وجد فيها الإجابات التي كان يبحث عنها. وأصبح منتقدا لسياسة ومواقف التجمع أمام أعضائه الذين تربطهم به علاقة إنسانية.

واتساقا مع اشتراكيته ما كان يتأخر عن دعم ومساعدة أي شريحة تواجه مشكلة في عملها. شارك عم محمد كذلك في العديد من المظاهرات التي خرجت ضد الإمبريالية، ومن أهمها المظاهرات المنددة بالحرب على العراق. وفى هذا العام 2007 ومع أول يوم لإضراب عمال غزل كفر الدوار في فبراير الماضي كان عم محمد أول من بادر بتقديم المساعدة والتضامن للعمال المضربين داخل المصنع.

ربما لم يكن عم محمد منظرا كبيرا، لكنه استطاع من خلال تجربته ووعيه العفوي أن يمتلك وعياً ثورياً أهله للنضال من أجل الأفكار الاشتراكية التي آمن بها .رحل الرفيق محمد في منتصف إبريل الماضي، لكن نضاله سيبقى معنا ملهماً في طريق الكفاح من أجل دولة العمال والفقراء.