بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

واحد من الناس: البوسطجي أحمد فاروق

” التغيير يصنعه الناس العاديون، ملح الأرض، الذين يقضون معظم أوقاتهم سعياً وراء لقمة العيش، لا تشغلهم كثيرا جلسات المثقفين والسياسيين، التي لا تنتهي، ..أحمد فاروق الموظف بالبريد واحد من هؤلاء”.

عندما اشتعل إضراب البريد في كفر الشيخ في شهر مايو الماضي، كان فاروق في الإستاد يتفرج على مباراة كرة قدم، وبعدها قرأ عن الإضراب في الصحف، وعرف أن زملائه يكافحون من أجل حياة كريمة، فقرر أن يركب القطار المتجه إلى كفر الشيخ.

فاروق المبتسم دوما تم نقله الشهر الماضي من مقر عمله في رمسيس إلى مدينة السلام عقاباً له، كما قال المحقق على حضور مؤتمر بنقابة الصحفيين “مناهضاً” للهيئة البريد، يضحك فاروق قائلا : لن أدعي البطولة وأقول إن النقل لم يفرق معي، فقد تأثرت مالياً، خاصة أن مكان النقل يبعد عن مقر إقامتي ب 55 كيلو، ولكني لن أبيع زملائي، وأتخلى عن مطالب 52 ألف موظف، تحت ضغط نقلي إلى مدينة السلام ، ويضحك ساخراً: يمكن لو نقلت إلى أسوان أبدأ أفكر!

ويضيف فاروق : قبل التحقيق استدعاني مسئول كبير في الهيئة، وقال: أطلب تلاقي، ويومها كان اللعب على المكشوف، وعندما رفضت الرشوة أدركت إنني منقول.. منقول، وعلى فكرة لست وحدي الذي أتعرض لاضطهاد فهناك آخرين .

احمد فاروق لم يتجاوز الثلاثين عاما، وعلى وش خطوبة كما يقول، خطيبتي وأهلها أعجبوا بمواقفي، وهو ما زادني إصراراً على التمسك بها لتكون شريكة حياتي.

يستعرض فاروق مشواره في الهيئة قائلا : لم يتم تثبيتي في الهيئة سوى بعد إضراب بمركز الحركة استمر لمدة أربعة أيام، عام 2007، تعرضنا خلاله لكافة أشكال القمع من تهديدات أمنية، وقطع للأنوار، وغلق لدورات المياه، وقبلها كنا ننظم وقفات احتجاجية. ومن يومها أدركت أن الحقوق تنتزع ولا تمنح، وإن النصر يأتي عبر العمل الجماعي .

يشير فاروق: “أن أوضاع البلد المتدهورة، وانتشار الظلم، وبلطجة إسرائيل، دفعتني مرات عديدة للاشتراك في المظاهرات، التي كانت تندلع لسبب أو لآخر، ولكني لم أجد حزبا سياسيا يعبر عني”، ويضيف : في الجامعة لم أكن زعيما طلابياً، ولكني شاركت في مظاهرات الداعمة للانتفاضة الفلسطينية، وعندما جاءت الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التحقت بحملة أيمن نور زعيم حزب الغد. غير أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن،عندها قررت الانسحاب في هدوء، والاتجاه مرة إلى التعليم، حيث التحقت بكلية الحقوق جامعة أسيوط.

يضيف فاروق: “لكني هذه المرة متفائل بجد بحركة موظفي البريد، فاليوم توجد اللجنة العليا لموظفي البريد، التي تنظم حركة الموظفين، وتضم 8 محافظات، وتتوسع، بعد أن أطلقت كفر الشيخ الشرارة، كما إن التضامن الدولي يرفع من روحنا المعنوية، ويثبت الموظفين”.

يلخص فاروق دوافعه للاشتباك بالحركة في الرقي بالبريد والموظف البريدي، وتحسين أوضاع جميع العاملين بالهيئة بلا استثناء، وأخيرا تكوين نقابة بريد مستقلة للدفاع عن الموظفين.

لا يكتفي فاروق بالدفاع عن موظفي البريد، بل امتدت نشاطه إلى المطالبة بأجر عادل لكل عمال مصر، واتحاد عام مستقل لكل العاملين باجر، ولذلك يقول فاروق “قررت الانضمام إلى اللجنة التحضيرية للعمال ، فاتحادنا معاً كقيادات عمالية من مواقع مختلفة كالضرائب العقارية، والمحلة، والسكة الحديد، وغيرها يشعرني بالدفء، فلست بمفردي، وبوحدتنا نستطيع أن نحقق المستحيل، وأدعو كل زملائي بالبريد إلى الانضمام إلينا.

أخيراً .. فاروق الذي تم نقله هو وعدد من زملائه ما يزال صامداً وقابضاً على الجمر، ولكن ألا يستحق منا جميعا أن نتضامن معه حماية له، ولحركة موظفي البريد، بل ولحركة التغيير في مصر.