بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أولاد عياد يفصلون العمال لتأسيسهم نقابة

مصنع أولاد عياد هو أحد النماذج الحية على توحش رجال الأعمال. يعرض مصطفى علي لمعاناة 350 عاملاً، هم عدد عمال المصنع، والتي كان آخر فصولها طرد 12 من بينهم لمجرد أنهم مارسوا حقهم القانوني في تشكيل نقابة.

خلال العامين الماضيين، لم يقف العمال ساكنين أمام الهجمات العنيفة التي وجهتها لهم الحكومة بمعاونة رجال الأعمال. ولازالت الاحتجاجات العمالية تواصل صعودها الحثيث. فبعد معركة عمال الأسبستوس الذي ضُرب بها المثل في قدرة العمال على الصمود، ينضم إليهم اليوم عمال شركة ميتال حلون لدرفلة المعادن (أولاد عياد للمعادن) بالتبين.

هذه الشركة وصاحبها جمال عياد هي مضرب المثل في استغلال العمال وإذلالهم. أنشئت في عام 1974 ويعمل بها الآن نحو 350 عاملاً في ظروف عمل بالغة السوء، وتحت رئاسة رجل أعمال يتلذذ بتعذيب العمال. فقد أقسم أحد عمال المصنع أن جمال عياد كان يأتي في شهر رمضان الماضي قبل الإفطار بربع ساعة ويصرخ في العمال “مفيش حد يفطر إلا بعد انتهاء الوردية”، التي تنتهي بعد انتهاء المغرب بثلاث ساعات، وأنه في أحد أيام رمضان وقف وسط العنبر قبل الإفطار قائلاً “أنا اللي بارزقكم وبأكلكم عيش ومحدش حيفطر قبل انتهاء الإنتاج المطلوب وتشغيل المصنع ومليش دعوة برمضان ولا بالصيام واللي مش عاجبة الباب يفوت جمل”. واضطر العمال للاستمرار في العمل حتى سقط أحدهم لاستمراره بدون أكل فقال له صاحب المصنع “أخرج بره المصنع” ولما حاول أحد زملائه مساعدته على القيام طرده معه وقام بفصل العاملين.

كذلك يعمل العمال في ظروف تفتقر لأبسط قواعد الأمن الصناعي، حيث لا توجد أدوات تقي العمال من مخاطر العمل، وهو ما يخالف القانون. لكن نظراً لأن صاحب المصنع، الذي يمتلك أيضاً ثلاثة مصانع أخرى، قادر على شراء جهاز التفتيش، لذا يتم التغاضي عن كافة المخالفات. وقد تسبب الإهمال في وفاة عدد من العمال، وإصابة نحو ستة عشر عاملاً، منهم من بُترت يدة وساقه. إلا أن أياً منهم لم يحصل على تعويض بسبب عدم وجود تأمينات على أكثر من نصف العمال، فالمؤمن عليهم 128 عاملاً فقط. وعندما يأتي موظفو التأمينات للتفتيش على المصنع، تقوم الإدارة بتهريب العمال غير المؤمن عليهم من الأبواب الخلفية للمصنع.

ويقوم صاحب المصنع بالتفرقة بين العمال في توزيع الحوافز والمكافآت وفقاً لأهوائه الشخصية. فمن يظهرون له الولاء ويقبلون التجسس على زملائهم يحصلون على أكبر المكافآت، بينما يجد كل من يطالب بحقة أو حقوق زملائه نفسه عرضة للطرد، حتى أنه طرد خلال الستة شهور الأخيرة أكثر من سبعة عشر عاملاً لم يحصلوا على أية حماية ولم ينالوا أياً من مستحقاتهم، وبالطبع لا يوجد تنظيم نقابي لحمايتهم.

وأمام قهر واستبداد إدارة أولاد عياد، فكر العمال في إنشاء نقابة للدفاع عنهم وحماية مصالحهم. وشارك في النقابة عند تأسيسها 54 عاملاً في يناير 2005. وظل يتزايد عدد المشاركين فيها حتى نوفمبر الماضي، حينما قام صاحب المصنع بطرد العامل محمد أبو سريع، أحد قيادات اللجنة الإدارية التي اختارها العمال لإدارة العمل. فقام نحو 100 عامل بالاعتصام في فناء المصنع مع استمرار باقي العمال في العمل وهم متضامنون مع العمال المعتصمين. وخشي صاحب المصنع من خطورة الموقف فأوفد محامي المصنع ومديره للتفاوض مع العمال، وتم الاتفاق معهم على إعادة العامل المفصول. كما تقدم العمال بعدد من المطالب لصاحب المصنع، تتمثل في صرف العلاوة الاجتماعية الـ 20% المقررة من الدولة في يوليو الماضي، وصرف منحة عيد العمال المقررة من الدولة أيضاً بمقدار عشرة جنيهات شهرياً، وتحقيق العدالة في توزيع الحوافز وربط الحافز بالإنتاج والنظر في إمكانية رفع الأجور لتتناسب مع الارتفاع في الأسعار.

وعلى ضوء ذلك تم رفع الاعتصام لحين اجتماع مجلس الإدارة وإصدار قراراته. وعلى أثر هذا الاعتصام قام العمال بإخطار النقابة العامة التي أرسلت مندوباً عنها هو عادل حسنين لمقابلة صاحب المصنع، لكنه لم يقابله. وفي اليوم التالي جرى اتصال بين نائب الأمين العام للنقابة العامة ومدير المصنع، وتم تحديد لقاء للتفاوض حول مطالب العمال. لكن تعنت صاحب المصنع منع التوصل إلى حل للمشكلة. والأكثر من ذلك أن المحامي أيمن مصطفى عبد العال قام بالتحقيق مع 17 عاملاً، وفي ضوء هذا التحقيق اتخذ مجلس الإدارة قراراً بفصل 12 من بينهم. وقد قام المحامي بخدعة بجعل العمال يوقعون على محضر إدراي يفيد باعتصامهم وهو ما كان الذريعة للفصل. وقد ساعد مفتش القوى العاملة بمكتب مدينة 15 مايو على توفير الذرائع القانونية لفصل هؤلاء العمال، بل والتزوير في أكثر من 50 عقداً من عقود عملهم بإضافة تواريخ تفيد بانتهاء عقودهم وتزوير توقيعات بعضهم.

توجه العمال على الفور إلى قسم شرطة التبين لتحرير محضر بفصلهم، تحت رقم 1264 إداري التبين. لكن مماطلة قسم الشرطة في عمل المحضر أدى إلى تأخير تحويله إلى النيابة. كما توجه العمال يوم 14 نوفمبر إلى مكتب عمل التبين لتقديم شكوى بفصلهم فصلاً تعسفياً، لكن مدير المصنع تقدم بالعقود المزورة لمكتب العمل مطالباً باستصدار قرار من المكتب بإنهاء عقود هؤلاء العمال، إلا أن مديرة المكتب رفضت ذلك محذرة مدير المصنع من أن هذا الفصل يعد فصلاً تعسفياً وجماعياً وأنه لا بد من عودة العمال. ثم استدعى مكتب العمل صاحب المصنع للتفاوض وحتى لا يتم تحويل الأمر للقضاء، لكن صاحب المصنع رفض الحضور. ولازال العمال حائرين بين القضاء واللجان الخماسية التي لا تنعقد في معظم الأحيان بسبب عدم اكتمال عدد اعضائها.