بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

يوم مع الشيخ طارق.. وعمال النقل العام

كان عمال النقل العام قد بدأوا إضرابا تصاعديا عن العمل يوم السبت الماضى تزامنا مع اليوم الأول للدراسة للمطالبة بضم هيئة النقل العام إلى وزارة النقل، وتطهير الهيئة من الفاسدين ورموز النظام السابق، وتحسين أوضاع العمال المالية.

هذا وقد بدأ الإضراب في ستة جراجات تباعا لتحذير الحكومة قبل الدخول فى الإضراب الشامل، حرصا من العمال على المواطنيين الفقراء من الموظفين والطلاب “الزباين” الدائمين على أتوبيس الهيئة.

وكان من ضمن تلك الجراجات جراج إمبابة الذي يعمل به القيادي العمالى طارق سيد بحيري، الملقب وسط زملاءه بالشيخ طارق، وهو الشيخ المنحاز لمطالب العمال والذي انتخبه زملاؤه عضوا بالنقابة العامة للنقل البري التي تركها رغم كل المزايا التى يحصل عليها النقابيون التابعون لـ “اتحاد عمال مبارك” المنحل، لينضم إلى النقابة المستقلة، فيُنتخب عضوا فى قيادتها فى أول انتخابات تشهدها النقابة بعد التأسيس.

وقف الشيخ طارق إلى جانب زملائه يقود الإضراب وينظمه منذ اللحظة الأولى، وهو مادفع مباحث الهيئة إلى تقديم بلاغ ضده، وأصدرت قرارا من النيابة بضبطه وإحضاره، وتوجهت 12 سيارة شرطة من تشكيلات الأمن المركزي ومباحث الهيئة، على رأسهم رئيس مباحث الجيزة وقسم إمبابة ورئيس مباحث الهيئة إلى مقر الإضراب. إلا أن العمال قاموا بإغلاق الجراج ورفضوا خروج الشيخ طارق وأبلغوا جحافل الأمن بأن القبض عليه لن يحدث إلا على جثثهم.

رأى الشيخ طارق أن يذهب للنيابة لعدم توريط العمال فى أعمال عنف، فيما صمم العمال أنه لن يذهب مع الشرطة مكبلا، وفي المقابل خرج الشيخ طارق محاطا بخمسمائة من العمال تصحبهم أربعة اتوبيسات إلى مقر النيابة، ليقف هناك ويقرر هو دخول 25 عاملا معه سرايا النيابة، وظل الباقون يهتفون من خارج المحكمة دعما له: “الإضراب مشروع مشروع ..ضد الفقر وضد الجوع”.

وفى النيابة وقف طارق قويا معلنا انحيازه لمطالب العمال فى تحقيقات النيابة التي استمرت معه لأكثرمن 4 ساعات، في حين تقدم 4 عمال للشهادة معه وإعلان الباقين استعدادهم لذلك. ولم تجد النيابة ما يساعدها على لملمة أشلاء قضيتها الملفقة أمام ردود الشيخ طارق، وفي النهاية لم تجرؤ النيابة على إبلاغه بقرارها بحبسه على ذمة القضية، فأبلغته بأنه باق ليُعرض عليها باكرا حتى لايعود الشيخ طارق محمولا على الأعناق مرة أخرى بعد أن كسر وزملاءه “هيبة ” دولة الظلم التى لم تجرؤ على القبض عليه.

وبعد أن علم العمال بالقرار، أبلغوا الشرطة أن الرد عليه سيكون بالإضراب الشامل فى جميع الجراجات. وقد ظل قرار النيابة غير مفهوم بالنسبة لي لعدم وجود أي سند قانوني يبرره، حتى اطلعت على مانشيتات الصحف القومية التي انتقلت من يد الحزب الوطني إلى الإخوان لتلعب نفس الدور الذى ألفته من التشويه والتحريض ضد إضرابات العمال؛ فجائت عناوين الأهرام تنذر وتتوعد العمال بأن استمرار إضرباتهم تتسبب فى انهيار الاقتصاد. ويطل علينا وزير صناعة مرسي معلنا عدم شرعية أغلب الإضرابات العمالية، وأنه أبلغ تعليماته إلى اتحاد الصناعات، الذي يضم رجال الأعمال ممن نهبوا ثروات البلد مع مبارك ويستمرون مع مرسي، أبلغهم باتخاذ “الإجراءات القانونية” ضد العمال المضربين. ولم يبلغنا “حاتم بيه صالح” شيئا عن مطالب العمال ومشروعيتها.

إن السلطة السياسية الجديدة بقيادة مرسي، الذي تغنى بالعدالة الاجتماعية، تعلن الحرب على العمال لتمرير سياسات الليبرالية الجديدة المنحازة لرجال الأعمال من الإخوان وعصابة أحمد عز من أعضاء الحزب الوطنى المنحل.. صبرا يا مرسي، لا تتعجل المواجهة مع العمال، فأنت لم ترى منهم إلا البدايات.. إن دفاع العمال عن العدالة الاجتماعية وتحقيق أهداف الثورة سيستمر ويتسع ويصل إلى أبعد ما تتخيل: الثورة الاجتماعية التى ترتعدون منها.