بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

يوميات عامل مضرب بمصنع سجاد المحلة

يوم الثلاثاء 8 /1 /2013:

دخل عبد الله سمير زايد، العامل بمصنع السجاد التابع لـ “الجمعية التعاونية الإنتاجية لأبناء العاملين بشركة مصر للغزل والنسيج”، إضراباً عن العمل والطعام حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحاً نتيجة رفض المدير التنفيذي للمصنع السيد فتح الله رزق السماح له بالتوجه إلى مكتب العمل لمتابعة الشكوى التي قدمها عبد الله  في هذا المدير والتي كان مقرراً البت في نتيجتها يوم 8 يناير 2013، مما اضطره للدخول في إضراب كامل عن العمل والطعام حتى تلبية المطالب التي احتوتها الشكوى والتي تتلخص في:

  1. وقف الاضطهاد والتخويف الذي يمارسه مدير المصنع ضد العمال  ومن ضمنهم عبد الله.
  2. صرف مرتب هذا الشهر كاملاً لعبد الله الذي لم يحصل من أساسي مرتبه هذا الشهر سوى على 131 جنيه (وهو تصرُّف غير قانوني حيث لا يجوز الخصم من أساسي العامل).
  3. عدم تأخير الرواتب بصفة عامة؛ حيث يقول العمال أنهم لم يحصلوا على رواتبهم عن شهر ديسمبر سوى يوم 6 يناير (الميعاد الطبيعي يوم 28 ديسمبر)، وأن تأخير صرف الرواتب هو من عادات إدارة المصنع.

يُذكر أن السيد فتح الله رزق كان قد أبلغ ضابط أمن المصنع أن يمنع صعود مراسلي “الاشتراكي” و”رؤية مصرية” وشبكة “كلامنا” إلى مكان إضراب العامل (أمام مكتب المدير) وعند نزول العامل ليدلي بما لديه للصحفيين، هرب المدير بسيارته ورفض الإدلاء بأي حديث للمراسلين.

وفي حوالي الساعة الواحدة ظهراً، استفسر المراسلون من ضابط الأمن عن سبب عدم مجيء الشرطة لإثبات الحالة رغم طلب العامل ذلك ورغم إبلاغ ضابط الأمن هذا الطلب للشئون القانونية بالمصنع، وعند محاولة الاتصال بالقسم الذي يتبع له المصنع اكتُشِف أن الشئون القانونية لم تبلغ الشرطة وبدلاً من لذلك أرسلت أحد محاميي شركة مصر للغزل والنسيج أ/ محمود العوضي (رغم وجود إدارة شئون قانونية خاصة بهذا المصنع) للتفاوض مع العامل المُضرب لفض إضرابه على وعد متابعة حالته، لكن عندما سأل عبد الله عن كيفية تلبية مطالبه أجابه المحامي بأنه: “مش بإيدي حاجة”، بينما أخبره أحد مسئولي الشئون القانونية بأنه: “كله بالقانون”. تساءل عبد الله: “وعيالي ياكلوا منين؟!”، فيما انتهى التفاوض إلى لا شيء.

وفي حوالي الساعة الرابعة مساءاً، تم استدعاء الشرطة لتحرير محضر إثبات حالة (أخيراً!!)، وكان من الملاحظ أن أغلب عمال المصنع متضامنون مع عبد الله ويقولون أن ما يحدث له هو بسبب وقوفه ضد فساد الإدارة وظلمها ومطالبته التي لا تنتهي بحق كل مظلوم في المصنع وبحق كل عامل وعاملة فيه.

بعد ذلك حوالي الساعة 11 مساءاً، أثناء مبيت العامل بالمصنع، جاء وفد من أمن المصنع والشئون القانونية بالشركة والشرطة و”تعهدوا” أمام عبد الله بأن مطالبه بالكامل سيتم تلبيتها خلال اليوم التالي بشكل رسمي بحضور مكتب العمل بالمحلة والمدير التنفيذي للمصنع، فتح الله رزق، وعلى هذا الأساس فض العامل إضرابه عن الطعام.

يوم الأربعاء 9 /1 /2013:

وبالفعل جاء وفد من مكتب العمل لبحث المشكلة فيما تغيّب فتح الله رزق عن المصنع هذا اليوم مما أثار غضب عبد الله واستياء بقية العمال، وأثناء الحوار بين العامل ووفد مكتب العمل تبيّن أنه ليس من حق إدارة المصنع الخصم من مرتبات العمال إذا قلّ الإنتاج عن 95% (وهذا ما يحدث بالفعل) وإنّما إذا قلّ عن 75% فكان لسان حال العمّال: “أومال فلوسنا كل السنين دي بتروح فين؟” فأعلن عبد الله إضرابه عن الطعام مرة أخرى واعتصامه بالمصنع حتى يحصل على حقه في مرتبه كاملاً وحتّى يعرف العمّال “راسهم من رجليهم”.

علماً بأن في هذا المصنع تُحسب الإجازات المرضية والاعتيادية (التي هي من الحق الطبيعي لأي عامل)، وأي مأمورية رسمية خاصة بالعمل نقصاً في الإنتاج وتُخصم من المُرتب الشهري، رغم أن عدداً لا بأس به من العمال يزيد ساعات عمله في بعض الأيام كي يُكمل ما فاته من خطوط الإنتاج.

وعندما علم السيد أحمد ماهر، المُفوّض العام لشركة مصر للغزل النسيج، عن طريق الشئون القانونية بعودة العامل للإضراب، أبلغهم بأن هذا المصنع ليس مسئوليته بما أن هناك مديراً تنفيذيًّا (الذي لا يهتم للمصنع أساساً)، فقام عبد الله بعدها بإرسال 5 فاكسات يشرح بها مشاكل المصنع ومشكلته الشخصية لرئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ووزارة القوى العاملة ووزارة الصناعة ومقر الشركة القابضة للغزل والنسيج بالقاهرة.

يوم الخميس 10 /1 /2013:

تدهورت الحالة الصحيّة لعبد الله نتيجة مبيته على بلاط المصنع (في درجة حرارة منخفضة جداً) مضرباً عن الطعام، فذهب العمال لفتح الله رزق مطالبينه بحل مشكلة عبد الله أولاً وكان ردّه نصاً كالتالي: “ييجي ويتأسّفلي وأنا أسحب الـ 7 مذكرات اللي كتبتهم فيه وبعدها هبقى أشوف هو عايز ايه”، مما أثار غضب العمال فأعلن قسمان بالمصنع (السجّاد والإبرة) الإضراب التام عن العمل تضامناً مع زميلهم.

ملحوظة : من المذكرات ال7 التي قدمها ” فتح الله ” ضد ” عبد الله ” أن العمّال ” يشكون ” من سيطرة ” عبد الله ” عليهم و” إجباره ” إياهم على التحرك ضد مدير المصنع ( وهو ما يتبين كذبه عندما نرى مدى تضامن العمال مع إضراب ” عبد الله ” ) وأنه يطفئ السجائر بمكتب ” سيادته ” !!!

قام العمال بإبلاغ ضابط الأمن بتدهور الحالة الصحية للعامل المضرب مما دفعه لطلب سيارة إسعاف له فتم إرسال سيارة إسعاف تابعة لمستشفى الشركة، والتي رفض عبد الله الركوب فيها لأن مستشفى الشركة تحت سيطرة الإدارة وهو لا يضمن ما تدبره له الإدارة، بجانب أن مستشفى الشركة لن تكتب تقريراً عن حالته الصحية مما يجعل إضرابه “ملهوش معنى”، وإثر ذلك تم إبلاغ قسم الشرطة الذي أبلغ النيابة العامّة التي أصدرت أمراً بإرسال سيارة تابعة لمستشفى المحلة العام تحت إشراف أمين شرطة لنقله ومتابعة حالته الصحية وتم عمل محضر “270 إداري” وإثبات ذلك به.

بعد ذلك دخل العامل نتيجة للإضراب ونتيجة رفضه أي محلول عرضه عليه الأطباء في حالة فقدان للوعي أصر الأطباء إثرها على اعطائه محلولاً وبعض الأدوية لإنقاذ حالته وبعد الإفاقة حضرت النيابة في حدود 10 ليلاً لأخذ أقواله.

يوم الجمعة 10 /1 /2013:

حضر مجموعة من زملائه إلى المستشفى للاطمئنان عليه؛ كما جاءه ليلاً السيد محمود توفيق، عضو جماعة الإخوان المسلمين ونائبهم السابق في مجلس الشعب عن مقعد العمال، ووعد العمال بمفاوضات مع أحمد ماهر المفوض العام لشركة مصر للغزل والنسيج من أجل حل الأزمة، وما زال عبد الله مضرباً وما زال زملاؤه على إضرابهم عن العمل تضامناً معه منتظرين ما قد تجيء به هذه المفاوضات.

يوم السبت 11/1/2013:

تغيّب لليوم الرابع على التوالي فتح الله رزق، المدير التنفيذي للمصنع والمسئول الأول عن إثارة جميع هذه المشاكل، ولم يكتفِ بذلك وإنما حسبما يقول العمال أنه أرسل تهديداً له مفاده أن له قريباً من الإخوان ويمكنه أن “يطربقها على دماغهم”.

و عندما حضر أعضاء من مكتب العمل للمصنع قاموا بتهديد العمال بأن من يدخل في الإضراب فليس له الحق في الحصول على مرتبه عن هذا اليوم (بالمخالفة لكل الأعراف والقوانين) مما سبّب بلبلة وسط العمال ونزوع بعضهم لفك الإضراب إلا أن بعض القيادات في المصنع تداركت ذلك قبل أن ينتشر اليأس بين العمال.

في نفس الوقت، انتهت الجلسة التفاوضية بين محمود توفيق وأحمد ماهر بمكالمة هاتفية من محمود توفيق  للعمّال بأن عبد الله زايد  – العامل المضرب – عليه أن يعتذر لفتح الله رزق  ليتم التغاضي عن المذكرات المُقدمة فيه وليقبل السيد فتح الله رزق النظر في طلباته (حقوقه)، وهذا ما أثار استنكار العمال ودهشتهم من اختلاف حديثه بين الأمس مع عبد الله واليوم مع العمال بعد مقابلة أحمد ماهر، وقد دفع ذلك العمال للثبات على الإضراب دفاعاً عن أنفسهم وعن زميلهم المضرب عن الطعام.

ونهايةً، فإننا كاشتراكيين ثوريين نقف صفّاً واحداً مع عبد الله ومع جميع عمال مصنع السجاد ومع كل عامل في مصر يحارب من أجل حقّه وحقّ إخوته العُمّال، ولا بُدَّ أن يعلم كل من يريد أن يناضل من أجل حرية أو كرامة أو مساواة أو عدل أنه لا حلّ إلا عبد الله والملايين من أمثاله في كل بر مصر.