بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أزمة المعلم المؤقت!

مما لا شك فيه أن أوضاع المدرسين في مصر في تدهور مستمر، سواء من ناحية ظروف العمل أو الأجور.

أحد مظاهر هذا التدهور هو الاتساع المتزايج في الفجوة بين المدرسين بدون مبرر موضوعي، سوى إحجام الدولة عن التعيين وظهور فكرة التعاقد للمدرسين، كما هو الحال في باقي قطاعات الدولة، التي عزفت عن تعيين أي من خريجيها بحجة عدم توافر الميزانية الكافية للتعيين.

وإعمالاً لمبدأ المساواة في الظلم الذي تنتهجه الدولة فقد بدأ تطبيق فكرة التعاقد في وزارة التعليم بشكل أساسي وبمرتبات مخزية وغير آدمية تتراوح بين 103 إلى 104 جنيه مصري بالتمام والكمال لتظهر فئة من المدرسين بدون حقوق.

تقول سهام، أخصائية نفسية، “أي مبلغ هذا؟ وكيف نعيش به؟ وكيف نلبي أبسط احتياجاتنا به؟ إنني وغيري من المتعاقدين نُحمل أهالينا أعباء مصروفنا الشخصي كما لو كنا لم نتخرج بعد، في حين أن هناك من لا يستطيع تحميل أهله هذا العبء”.

ثم ظهرت تقليعة التعاقد المميز، بدون أن يتضح سبب تمييزه عن التعاقد الآخر. فتقول ريم، مدرسة تربية فنية “ليس التمييز هنا وفقا للكفاءة أو المادة العلمية أو أي شيء آخر. كل الذي حدث أن الوزارة أعلنت في ذات مرة عن احتياجها لتخصصات معينة، مؤكدة أن العقود ستكون مميزة أي تجدد نفسها كل سنة لمدة خمس سنوات، وتكون السنة مدتها من شهر سبتمبر إلى سبتمبر المقبل على أن يكون المرتب 232 جنيه. كل هذه كانت وعود وآمال لم يتحقق منها شيء، فقد فوجئنا السنة الماضية بتوزيع نشرات على كل المدارس بإنهاء العقود المميزة في شهر 6/2007 بعد أن كانت نهايتها في شهر9/2007 دون سبب أو سابق إنذار. وبعثنا بالتماسات واستغاثات لمكتب الوزير شخصيا لوقف تنفيذ ذلك القرار، ولكن دون جدوى”.

أما بخصوص المرتب فتقول ندى، مدرسة لغة عربية “يُكتب في العقد أن المرتب 232 جنيه، لكن في الواقع نحن لا نرى منهم سوى 173.5 جنيه فقط، ولا ندري لما الخصم إذا كنا لسنا نقابيين وليست لنا أي حقوق سوى العمل بالعقد فقط، فلما الخصومات وكيف نعيش بذلك المبلغ المخزي وكيف يكون الشباب نفسه شاب لكي يتزوج من هذا المبلغ؟”.

قرار آخر لوزير التعليم يزيد الجوة بين المعلمين المعينين والمتعاقدين، ذلك القرار الذي يقضي بأن تكون المدرسة التابعة لحركة تطوير التعليم خالية من أي مدرس متعاقد. وعلى هذا الأساس تحدث حركة تنقلات من الإدارة للمدرسين المتعاقدين من المدارس المستقرين فيها منذ بداية العام الدراسي إلى مدارس أخرى لا يعرفون عنها أو عن تلاميذها شيئا. فتقول رشا، مدرسة علوم “يضعونا في أي مكان يشاءونه دون النظر لأي اعتبارات نفسية ولا صحية للمدرس وكأنه لا يسوى شيئا، ودون مراعاة وتقدير لاستقرار المدرس مع تلاميذه الذين بدأ معهم المنهج بطريقة معينة وهو ما يعتبر الوجه الآخر للعملة.. ظلم للتلميذ ذاته الذي اعتاد على مدرسه وتأقلم معه. أم أن الحكومة اعتادت على توافر الدروس الخصوصية التي تحاربها من الظاهر فقط ، ورأت أن وجود المدرس كعدمه في المدرسة ويأخذون في تطوير التعليم الشكل الظاهري فقط والمكتوب على ورق!!!”

هذا إضافة إلى أنه غالبا ما تكون المدرسة بعيدة عن مكان سكن المدرس، فيضطر مدرس التعاقد في النهاية إلى التقاعد في المنزل في عز شبابه وحيويته وتأتي حكومة رأس المال في النهاية وتتسائل عن وجود البطالة وهناك أماكن عمل كثيرة خالية!!