“الكومبوندات”: الديون لنا.. والأرباح للمستثمرين (2-2)

رصدنا في الجزء الأول من المقالة، كيف اندفعت الحكومة وراء الاستثمار في مشروعات الطرق والبنية التحتية والإسكان الفاخر، وتساءلنا، كيف حصلت الدولة على التمويل اللازم للإنفاق على مشروعات الطرق والبنية التحتية الضخمة؟ وهو ما سنسعى للإجابة عليه.
إن الاقتراض والضرائب هما الموردان الذين يعتمد عليها تنفيذ هذه المشروعات بشكل أساسي باعتبارهما العمود الفقري للإنفاق الحكومي، وهما موردان شهدت قيمتهما ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بفعل تسارع وتيرة الاقتراض، بل أيضا نتيجة التحرير المستمر لسعر الصرف وما يترتب عليه من ارتفاع كلفة خدمة الدين.
- المصدر: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. 2024/2025
مع استمرار سياسات تحرير سعر الصرف تضاعف العبء الواقِع على المالية العامة، إذ أصبح الدين العام يلتهم الحصة الأكبر (أكثر من النصف) من نفقات الموازنة. ما جعل الدولة تنتهج سياسات تقشفية لضبط لسد هذا العجز.
يمكن النظر إلى هذه السياسة بوصفها آلية لانتزاع الأموال من جيوب المواطنين لصالح المستثمرين، إذ إن الدولة اقترضت خلال السنوات العشر الأخيرة عند متوسط سعر صرف 15 جنيها للدولار بهدف الإنفاق على مشاريع البنية التحتية وتهيئة بيئة كثيفة الربحية جاذبة للاستثمار، لكنها اليوم تسدد تلك الديون عند سعر صرف يبلغ نحو 47.6 جنيها أي ما يزيد على ثلاثة أضعاف. وبهذا، ففي الوقت الذي تضاعفت فيه فرص وأرباح كبار المطورين العقاريين، كانت مدخرات غالبية المصريين تتآكل وتتدهور مستويات معيشتهم. أي أن تمويل أرباح المستثمرين كان من جيوب المواطنين.
- لمبادرة المصرية للحقوق الشخصية. موازنة 2025/2026: مصر في قبضة الديون
بالتوازي مع ذلك، اتجهت الحكومة إلى تقليص الإنفاق الاجتماعي خضوعًا لمتطلبات برنامج صندوق النقد الدولي، وهو ما انعكس تدريجيًا على منظومة الدعم التي شهدت انكماشًا ملحوظًا، سواء عبر تقليل عدد المستفيدين أو إعادة هيكلة أشكال الدعم المقدم.
- المصدر: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. 2024/2025
ولم يقتصر الأثر على الدعم فحسب، بل امتد إلى قطاعات التعليم والصحة، حيث تراجعت مخصصاتهما إلى نسب تقل عن النسب المنصوص عليها دستوريًا.
- المصدر: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. 2024/2025: موازنة فوائد الديون.. التقشف لنا والأرباح للدائنين
صحيح أن مخصصات التعليم والصحة تشهد زيادات سنوية في كل موازنة جديدة، غير أن هذه الزيادات تبقى أقل بكثير من معدلات النمو الاسمي للناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل قيمتها الحقيقية تتآكل بسبب التضخم.
- المصدر: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. 2024/2025
تنمية للمستثمر لا لمحدودي الدخل
إن هذا النمو في القطاع العقاري، الذي ارتكز على التشجيع الحكومي، لم ينعكس على أسعار الوحدات السكنية ولم يخفف من أزمة السكن في مصر. إذ توجه كامل إنتاج القطاع الخاص الرسمي نحو إنشاء الكومبوندات الفاخرة المخصصة للفئات الأكثر ثراء، ما حقق أرباحًا طائلة لشركات التطوير العقاري وحدها.
وفقًا لدراسة أجراها مرصد العمران حول أرباح أكبر 10 شركات تطوير عقاري مدرجة بالبورصة المصرية خلال الأعوام من 2010-2021. بلغ متوسط صافي ربح العشر شركات الكبرى 88% من إجمالي أرباح القطاع كان نصيب الأربع شركات الكبرى منها هو 72% أي 63.4% من كامل أرباح القطاع. ومن المهم أن نلاحظ غياب مجموعة من الشركات الكبرى مثل دريم لاند، ومصر إيطاليا، والفطيم والمرشدي، ونيو جيزة، وتطوير مصر، وماونتن فيو. وهذا راجع لأن هذه الشركات غير مدرجة في البورصة المصرية، أوليسوا مملوكين جزئيا لشركات مدرجة.
- مرصد العمران. من يملك القاهرة؟ | القسم الأول: شركات دراسة الحالة. (أغسطس 2022)
- المصدر: مرصد العمران. من يملك القاهرة؟ (أغسطس 2022)
لم يقتصر الأمر على الأرباح الناتجة عن عملية التطوير العقاري نفسها حيث شكلت مخزون الأراضي الذي راكمته الشركات العقارية موردًا استثماريًا تتزايد قيمته مع كل موجة من موجات تحرير سعر الصرف. وهكذا أصبحت الأراضي تشكل مصدرا لتوليد الأرباح بمعزل عن عملية البناء.
ومع استمرار تحرير سعر الصرف وتراجع قيمة الجنيه بشكل حاد في أعوام 2022 و2023 و2024، قفزت قيمة الأراضي المخصصة للشركات العقارية، محققة أرباحًا ريعية ضخمة، حيث قامت الشركات بتسعير الأراضي وفق قيمتها بعد التعويم لا وقت الشراء، مستفيدة في الوقت نفسه من القيمة المضافة التي وفرتها شبكات الطرق الجديدة.
وبحسب تقرير صادر عن مجلة أصول مصر المتخصصة في الشأن العقاري، ارتفع متوسط سعر المتر المربع في بعض مشاريع العاصمة الإدارية الجديدة من نحو 12,500 جنيه عام 2020 إلى حوالي 60,000 جنيه في عام 2025، أي بزيادة قدرها 385% خلال خمس سنوات فقط. وفي مدينة العلمين الجديدة قفز متوسط سعر المتر من حوالي 26,000 جنيه في 2020 إلى 135,000 جنيه في 2025، مسجلاً زيادة نسبتها 419% خلال الفترة نفسها. أما في مدينة السادس من أكتوبر، فقد ارتفع متوسط سعر المتر من نحو 11,000 جنيه في عام 2020 ليصل إلى 65,000 جنيه في 2025.
ومما يستدعي النظر في هذا السياق هو أن الثروة العقارية الضخمة من الأراضي لهذه الشركات لا يقابلها مستوى أعمال يتناسبها معها على الإطلاق بل إن العلاقة بينهما تكاد أن تكون عكسية. ويوضح الشكلين هذا التوجه:
- المصدر: بيسان كساب. ملاك مصر. سياسة تسليع السكن في مصر
- المصدر: بيسان كساب. ملاك مصر. سياسة تسليع السكن في مصر
الدولة كرأسمالي كبير
أدى الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي وما نتج عنه من نمو ريعي لصالح كبار المطورين العقاريين إلى بروز نمط جديد من الاستثمار هو الاستثمار المشترك، حيث يجري التعاون بين كبار ملاك الأراضي وشركات القطاع الخاص التي تمتلك علامات تجارية ذات سمعة قوية. وقد انخرطت الدولة بدورها في هذا التوجه، بوصفها المالك الأكبر للأراضي.
إحدى أبرز الأمثلة على ذلك هو شركة “مصر الجديدة للإسكان والتعمير” والتي تمتلك الدولة أكثر من 70% من أسهمها عبر الشركة القابضة للتشييد والتعمير. تأسست “مصر الجديدة للإسكان والتعمير” عام 1906 وهي الآن تعد من أكبر مالكي الأراضي في مصر ما مكنها من الانخراط في هذا التوجه الجديد للاستثمار العقاري. في هذا السياق دخلت شركة “مصر الجديدة للإسكان والتعمير” في شراكة مع شركة “سوديك” الإماراتية عام 2017 لتنمية 2.7 مليون متر مربع في منطقة هليوبوليس الجديدة في مشروع تذهب 30% من عائداته إلى شركة “مصر الجديدة للإسكان والتعمير” في صفقة تتضمن تسعيرًا للمتر بقيمة 3300 جنيه.
لم تكن هذه الحالة هي الأولى من نوعها للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص فهناك نموذج آخر في عام 2016 وهو مشروع “أي سيتي” الذي قام على الشراكة بين هيئة المجتمعات العمرانية و”ماونتن فيو – سيسبان” السعودية المصرية بواقع أرباح 60% للقطاع الخاص و40% لهيئة المجتمعات العمرانية. كان هذا المشروع موجها بالكامل نحو الإسكان الفاخر والهدف منه تبعا لموقع الهيئة هو الدفع بعجلة الاستثمار في القطاع العقاري.
وقد صرح الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الدولة تنفذ مشروعات بالشراكة مع القطاع الخاص تتضمن شراكة مع أكثر من 76 مطورًا على مساحة حوالي 16 ألف فدان، بقيمة استثمارات بلغت 1.1 تريليون جنيه، حصة الدولة منها 311 مليار جنيه.
انعكس هذا التوجه لهيئة المجتمعات العمرانية نحو الاستثمار في الإسكان الفاخر ليطال قطاع الإسكان الحكومي، إذ شهد الإسكان الاستثماري نموًا تدريجيًا على حساب الإسكان الاجتماعي، إلى أن تجاوزه في عام 2022/2023، مستحوذا على نحو 59% من إجمالي مشروعات الإسكان الحكومي.
- المصدر: مرصد العمران. من يبني الإسكان في مصر 2023؟ (يناير 2024)
وتعتبر شركة العاصمة الإدارية هي الحلقة الأبرز لتبلور هذا التوجه حيث نشأت من خلال شراكة بين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة لتخطيط وإنشاء وتنمية نحو 230 ألف فدان هي كامل مساحة العاصمة الإدارية الجديدة بعد أن تم نقل ملكية هذه الأراضي للشركة بموجب قراري 57 لعام 2016 و333 لعام 2022 ويحق للشركة التصرف في الأراضي بالطريقة التي تراها مناسبة.
إن هذا التوغل لأجهزة الدولة في القطاع العقاري كمستثمر كبير يجعلها مستفيدًا مباشرًا من تناقضاته التي تلعب عليها وتستغلها كما يفعل أي رأسمالي لزيادة أرباحه، وهو ما يقف كعائق أمامها في تنفيذ أي إجراء ينتج عنه أي تراجع تصحيحي في أسعار السكن.
خلق قطاع يزدهر في الأزمات
إن التصاعد الدائم لأسعار السكن حول العقارات من سلعة مرتبطة بتلبية الحاجة للسكن في المقام الأول إلى هدف للاستثمار الشخصي للأفراد، ما عزز الانفصال بين سعر العقار كسلعة وبين الطلب عليها لاستعمالها كمسكن، فأصبحنا أمام حالة استثنائية يزداد فيها المعروض العقاري عن الحاجة الاستعمالية للأفراد وتزداد أسعاره في نفس الوقت، ويوضح الشكل التالي فائض الإنتاج السنوي من العقارات في مقابل عدد الزيجات.
- المصدر: مرصد العمران. من يبني الإسكان في مصر 2023؟ (يناير 2024)
إن أول ما سيتبادر إلى الذهن عند الاطلاع على الشكل السابق هو سؤال: لماذا لا يتم توزيع هذه الوحدات على مستحقيها؟ ولماذا ترتفع أسعار السكن في بلد يمتلك فائضا في عدد الوحدات العقارية؟ لماذا يشغل العقار بال المصريين إلى هذه الدرجة في ظل وجود كل هذه المساكن؟
إن هذه الحالة هي نتاج نمط إنتاج مجنون تتحكم فيه فوضى السوق والأرباح على حساب تلبية احتياجات الأفراد، نمط إنتاج يغترب فيه الأفراد عن منتج عملهم فيتحكم هو فيهم بدلا من أن يتحكموا هم فيه، فيغتني العالم بالأشياء بينما يفقر الإنسان نفسه. وقد وصف كارل ماركس هذه الحالة بصورة مذهلة، على النحو التالي” إن العامل يزداد فقرًا كلما زادت الثروة التي ينتجها، وكلما زاد انتاجه قوة ودرجة، والعامل يصبح سلعة أكثر رخصًا كلما زاد عدد السلع التي يخلقها، فمع القيمة المتزايدة لعالم الأشياء ينطلق في تناسب عكس انخفاض قيمة البشر”.
بحسب تصريحات عبد الخالق إبراهيم مساعد وزير الإسكان عام 2023، فإن عدد الوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة في مصر يقدر بحوالي 13 مليون وحدة سكنية، وهو ما يمثل 31% من المخزون السكني وفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2017، إلا أن هذا الفائض الهائل في المعروض لم ينعكس على أسعار العقارات، فالعقارات أصبحت تمتلك بهدف الحفاظ على القيمة أو تأمين النفس من تقلبات الزمن وليس كمكان للسكن. ويظهر الشكل التالي مستوى ارتفاع الاسعار في منطقة شرق القاهرة الجديدة.
- المصدر: بيسان كساب. ملاك مصر. سياسة تسليع السكن في مصر
كانت السنوات من 2014-2017 استثنائية حيث عاشت مصر أزمة نقص عملة أدت إلى تفاقم سعر الدولار بين السوقين الرسمي والموازي، خلال هذه الفترة كانت العقارات ملاذًا آمنًا للمدخرات بالعملة المحلية من مخاطر التضخم، واستمر هذا التوجه نحو حفظ المقدرات المالية من مخاطر التضخم والأزمات هو ما يدفع الطلب على العقارات للزيادة.
- المصدر: بيسان كساب. ملاك مصر. سياسة تسليع السكن في مصر
من الذي يشتري؟
بعد التعويم أصبحت العقارات فرصة استثمارية ممتازة في أعين أسر المصريين العاملين بالخارج وكل من تتوفر لديهم فوائض دولارية كبيرة مما أنعش القطاع العقاري في وقت كان فيه الغالبية العظمى من المصريين يعانون من الضغوط التضخمية.
- المصدر: بيسان كساب. ملاك مصر. سياسة تسليع السكن في مصر
يوضح الشكل السابق ارتفاع عدد العقارات المباعة بشكل كبير في الفترة من يوليو 2016 حتى يناير 2017 وهي الفترة التي تضمنت تعويم سعر الصرف في نوفمبر 2016.
تذكر الباحثة بيسان كساب في كتبها ملاك مصر الصادر عام 2019 اعتمادًا على تقرير صادر عام 2017 عن السوق العقاري المصري أن عدد زبائن العقارات الفاخرة في مصر يقدر بنحو 2.5 مليون مواطن – 2.1% من إجمالي السكان – منهم أكثر من نصف مليون مغترب أي 20% من إجمالي المشتريين ، ويبدو أن هذه الهيمنة سوف تستمر حيث أن غرفة التجارة المصرية الأمريكية قد قدرت في ديسمبر 2016 أن المشروعات العقارية الجارية التي ستنتهي في 2026 سيتوجه 40% منها للاستثمارات الفاخرة.
وبعد أكثر من 8 سنوات، صرح رائد الأعمال مصطفى البلتاجي، الرئيس التنفيذي لشركة “ناوي” المتخصصة في رقمنة السوق العقارية، بأن ما بين 30% و40% من إجمالي عمليات الشراء في السوق العقارية المصرية يقوم بها مصريون مقيمون خارج البلاد.
إن هذا التوجه نحو الاستثمار في شراء العقارات من أصحاب الفوائض المالية الدولارية، سواء من العاملين في دول الخليج أو من المشتغلين عن بعد (فري لانسرز) مع شركات التكنولوجيا، يكشف على نمط معقد من الاستغلال الاقتصادي للطبقة العاملة. فالأجور التي يتقاضونها تبدو مرتفعة بالمعايير المحلية، لكنها في حقيقتها نتاج الفارق الكبير في قيمة العملة بين مصر ودول الشركات المشغلة. هذا الفارق يسمح للشركات باستقدام عمالة منخفضة التكلفة مقارنة بنظرائهم في بلدان أخرى، مع حرمانهم في الوقت نفسه من أي ضمانات اجتماعية حقيقية.
في حالة العمالة المصرية بالخليج، على سبيل المثال، لا تسمح سياسات دول الخليج بتجنيس العاملين ولا تدمجهم في أي شكل من أنظمة التأمين التقاعدي، مهما طالت فترة عملهم. وهو ما يجعل عودتهم إلى بلدهم الأصلي حتمية عند انتهاء عقودهم، فتغدو العقارات وسيلة رئيسية لحفظ مدخراتهم، إلى جانب أشكال أخرى من الاستثمار الريعي مثل الودائع البنكية أو شراء وحدات للإيجار، الأمر نفسه ينسحب على العاملين عن بعد، حيث أن عقود عملهم لا تحتوي على أي شكل من أشكال الالتزام الاجتماعي من جانب الشركة المشغلة تجاهه لا معاش تقاعدي لا تأمين صحي لا إجازات مرضية مدفوعة لا إجازات عارضة.
الخاتمة
إن تحليل القطاع العقاري خلال السنوات الماضية يكشف عن سياسات تستهدف تحويل القطاع العقاري إلى قطاع عالي الربحية، غير أن هذا النموذج من التنمية القائم على خلق الأرباح بأي ثمن عجز عن تلبية أحد أكثر الاحتياجات الإنسانية إلحاحًا، وهو حق الإنسان في مأوى آمن ومستقر.
كل هذا من أجل من أجل دفع عجل نظام اقتصادي رأسمالي بليد استنفذ فاعليته التاريخية، فبينما تواصل الدولة دعم التوسع في مشروعات عقارية موجهة للنخبة، لتخلق فرصًا استثمارية لكبار المطورين العقاريين تتعمق الفجوة السكنية وتتعرض الطبقة العاملة للاستغلال على مستويات مختلفة: كعمال يعملون في قطاع البناء، وينتزع منهم فائض قيمة، وكمواطنين يسددون ديون الحكومة، التي تتدهور مدخراتهم بسببها، وكمستهلكين في نمط إنتاج لا يعبأ باحتياجاتهم.





