بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

يسقط الاستعمار.. عاشت المقاومة في فلسطين والعراق.. يسقط نظام رفع الأسعار

عام مضى على بدء الحرب الاستعمارية على العراق، لكنه ليس كغيره من الأعوام. الشعب العراقي أصبح أسيرًا لدى جيوش الإمبريالية، تنهب ثرواته وتفرض وصايتها عليه، في ظل تواطؤ وانسحاق كافة الأنظمة العربية عملاء الإمبريالية. الشعب الفلسطيني لا زال يرزح تحت وحشية الصهيونية، التي باتت تحاول من جديد تقطيع أوصاله بجدارها العازل العنصري، بدعم الإمبريالية وحكومات العالم الرأسمالية. إلا أن المقاومة الباسلة مستمرة في العراق وفلسطين تلقي كل يوم الصفعة تلو الأخرى عل وجه الحكومات العربية وصمتها، وتؤكد بدمائها الذكية أنه لا تحرير بدون جماهير وأن المقاومة هي طريق النصر.

عام مضى على تحرير ميدان التحرير منبرًا ديمقراطيًا لجماهير الشعب المصري. ففي 20 مارس 2003 مع بدء القصف على العراق خرجت عشرات الألوف من الجماهير المصرية واحتشدت في قلب القاهرة، معلنة عن رفضها للعدوان الإمبريالي ولتواطؤ الحكومات العربية، وأيضًا معلنة عن تحديها للنظام المصري بكل سياساته ورموزه ومؤسساته. رحيق الذكرى لا زال يملؤنا ثقة وعزيمة، فجماهير 20 مارس التي انتزعت مؤتمرًا شعبيًا حاشدًا. أعلنت بصلابة وتحدي عن رفضها لتبعية النظام المصري وتواطؤه. رفضها لاستغلاله وفساده، رفضها لاستبداده وقمع، وهدير صوتها الذي تردد صوتها الذي تردد صداه في كل مكان في مصر كان يعلو مطالبًا بالتغيير.. التغيير.

اليوم، وبعد مرور عام على ما جرى، يحتشد الملايين في أكثر من 500 مدينة في العالم ليؤكدوا على رفضهم للحرب الإمبريالية في العراق والممارسات الصهيونية في فلسطين، وعلى دعمهم للمقاومة العراقية والانتفاضة الفلسطينية. ونحن هنا في مصر نحتشد اليوم مثلنا مثل الجماهير في كل مكان في العالم لنعلن عن تضامننا مع الشعبين العراقي والفلسطيني، وأيضًا لنحتفي بذكرى تحرير الجماهير المصرية لميدان التحرير. نحن نحتشد هنا اليوم لنؤكد مع جماهير 20 مارس على رفضنا لدولة الاستغلال والاستبداد، ولنطالب معهم بالتغيير.

دولة الطغيان لا زالت تحكم في مصر، أجهزة القمع لا زالت تعصف بالمناضلين، بكل من يتضامنون مع الشعبين العراقي والفلسطيني، بكل من يرفعون الشعارات ضد الاستغلال والفساد، بكل من يطالبون بالديمقراطية. قانون الطوارئ لا زال يطبق على أنفاسنا والمعتقلات تمتلئ بعشرات الآلاف من المضطهدين، معارضين للنظام وفقراء وضعهم حظهم السيئ في طريق أصحاب النفوذ. الأسعار تشتعل في جنون ويكتوي بنارها الجميع، المصانع تغلق والقوى تلفظ أبنائها وجيوش العاطلين تتضاعف كل يوم. والفقر يستشري في كل أرجاء البلاد. الفساد يعشش في كل أركان الحكم، ونظام مبارك يحمي اللصوص الذين ينهبون ثروات الشعب.

عام مضى، وعلى مدار العام توالت الأصوات مطالبة بالتغيير، لكن النظام الشائخ المتعفن ظل يصمم أذنيه، رافضًا بعناد أن يتقدم نصف خطوة في طريق الإصلاح والتغيير، مؤكدًا بوضوح لكل من يتوهمون إمكانية الإصلاح من داخل النظام إنه فاسد حتى النخاع. واليوم تعلن الإمبريالية عن خططها لـ”الإصلاح” في المنطقة، والكل يعلم إن “الإصلاح” الذي تريده الإمبريالية هو المؤيد من الإفقار والتجويع والاضطهاد لشعوبنا المقهورة، لكن عملاء الإمبريالية وأذيالها حتى داخل الأنظمة العربية بدءوا يتهافتون تحت ضغوطها، مستعدين للإطاحة بما تبقى من فتات يقتات به فقراء شعبنا حتى يحافظوا على تحالفاتهم معها، وبالتالي على مقاعد حكمهم المتهاوية.

لن يكون هناك إصلاح من قلب النظام الفاسد المستبد. ولن يكون هناك إصلاح بجيوش الإمبريالية.. الإمبريالية والديكتاتورية حلفاء، لن يكون هناك إصلاح دون النضال ضدهما معًا. لن يكون هناك إصلاح إلا بنضال الجماهير ومن أجل مصالحها، هكذا تعلمنا المقاومة الباسلة في العراق وفلسطين، وهكذا تعلمنا جماهير 20 مارس في مصر. لا بديل عن النضال من أجل التغيير بواسطة الجماهير ومن أجل مصالح الجماهير.. التغيير من أجل القضاء على الاستغلال والفساد والفقر والبطالة، وتحقيق العدالة الاجتماعية.. التغيير من أجل القضاء على الاستبداد والقمع والطوارئ والمعتقلات، وتحقيق الديمقراطية والحرية.. التغيير من أجل القضاء على التبعية والتواطؤ ودعم صمود الشعبين الفلسطيني والعراقي.. التغيير بانتفاضة الجماهير من أجل الإطاحة بنظام مبارك ودولة الطغيان.