بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

يسقط المجلس العسكري.. ثورتنا مستمرة حتى إسقاط النظام

الاشتراكيون الثوريون

عندما انطلقت ثورة 25 يناير فى يومها الأول تهتف من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، كان ذلك يؤكد الجوهر الحقيقي للثورة المصرية، حيث أدركت الجماهير الثائرة بوعيها الفطري أن النضال ضد الاستبداد السياسي والديكتاتورية وقهر الدولة البوليسية لا يمكن أن يكون منفصلا عن نضالها ضد القهر الاجتماعي الذى تمارسه ضدها نفس الطبقة الحاكمة، تلك الطبقة التي راكمت ثرواتها عبر كافة أشكال الفساد ومارست نهبا منظما لثروات الوطن وأهدرت أي توجه نحو تنمية اقتصادية حقيقية مما أنتج سلسلة متصلة من السياسات أدت إلى تصاعد غير مسبوق لمعدلات الفقر فى المجتمع فى مواجهة حالة من الثراء الفاحش والمستفز لهذه الطبقة المستغلة.

وباستمرار الثورة تطورت توجهاتها حتى بات شعارها المركزي هو إسقاط النظام. لقد وعت جماهير الشعب الكادحة أن هذا النظام السياسي المعبر عن الطبقة الحاكمة هو بالقطع غير قادر على تحقيق عدالة اجتماعية وتوزيع عادل للثروة من خلال تنمية اقتصادية حقيقية وهيكل أجور ينحاز للفقراء ونظام ضريبى عادل واستئصال جذري لكل أشكال الفساد الذى أصبح مؤسسة كاملة الأركان في ظل حكمه.

وان هذا العجز عن تحقيق العدالة هو المبرر الأساسي لبناء دولة بوليسية قمعية تحمي مصالح طبقة لصوص الشعب في مواجهة احتجاجات ونضالات فقراء الوطن المطالبين بحقوقهم فى الثروة القومية. وكانت مشاركة عمال مصر وصغار الموظفين فى فاعليات الثورة واضحة وفعالة بين عمال النقل العام وعمال المحلة والسويس وموظفي الشركة المصرية للاتصالات وغيرها، وقد لعبت هذه المشاركة دورا حاسما فى تحقيق الانتصار الأول للثورة المصرية وهو الإطاحة بمبارك.

هذا هو الجوهر الحقيقي للثورة المصرية، ثورة ضد الاستغلال والقهر الاجتماعي وضد الدكتاتورية والاستبداد البوليسى، ثورة تؤكد أن النضال من أجل الخبز والحرية لا ينفصلان، وأنه لا حرية تحت وطأة الفقر والنهب والفساد ولا عدالة اجتماعية بدون حرية وديمقراطية حقيقية تسمح بالمشاركة الشعبية الكاملة في الإدارة والإنتاج.

إذا كان مبارك قد سقط فهل حقا سقط النظام؟ وهل سقط حكم طبقة اللصوص والفاسدين؟ بالتأكيد لا، فمازال رموز الفساد مطلقي السراح ينعمون بما نهبوه من ثرواتنا، ومازالت جماهير العمال والطلاب وفقراء الوطن تواجه قمع وبطش الشرطة العسكرية لفض اعتصاماتها وإضراباتها وأشكال نضالاتها المختلفة، تلك النضالات التي تستهدف حقوقا مشروعة في أجر عادل وسياسات عمل تراعي مصالح العمال ومقاومة أنماط الفساد المالى والادارى وخلق نظم ديمقراطية في الإدارة.

هذه الأهداف هي جوهر الثورة المصرية واستمرار النضال من أجلها هو استمرار لمسيرة الثورة الطويلة والتي ترمى إلى تغييرات جذرية في المجتمع وليس مجرد بعض الإصلاحات السياسية أو بعض التعديلات الدستورية والتشريعية. إن الدماء الطاهرة لشهداء الثورة التي سالت فى ميادين وشوارع مصر تستحق الكثير، ولا يمكن أن تكون ثمنا لإصلاحات محدودة في إطار حكم حفنة من اللصوص والفاسدين.

إن الإجراءات القمعية التي يرعاها المجلس العسكرى الأعلى من اقتحام المصانع والجامعات لفض الاعتصامات بالقوة، إلى حزمة التشريعات، التى تجرم حقوق الإضراب والتظاهر وأشكال الاحتجاج تؤكد وقوف هذا المجلس في جانب العداء للثورة وللديمقراطية.

لقد كانت هتافات الجماهير تؤكد أن الشعب والجيش يد واحدة، وكان هذا الهتاف يعني بالأساس أن أفراد الجيش من مجندين وصف ضباط وصغار الضباط هم من أبناء هذا الشعب ومن طبقاته المطحونة والوسطى وأنها تعانى نفس أشكال القهر الاجتماعى والاستغلال الطبقى التى يعانيها المصريون، وأن هؤلاء لن يقبلوا أن يحملوا السلاح فى وجه الثوار بل ويمكن أن يكونوا دعما للثورة في اللحظة المناسبة، وقد كان انضمام الرائد أحمد شومان لثوار التحرير هو أولى مؤشرات هذا الموقف.

أما المجلس العسكرى الذى ارتبط بشكل وثيق بالنظام السابق فلم ينحاز للثورة بقدر ما أدرك استحالة مواجهتها عسكريا بأفراده وصغار ضباطه المنتمين لهذا الشعب، وان ما يمارسه اليوم من سياسات معادية للثورة وللشعب هو أمر ينسجم مع طبيعة علاقاته بالنظام السابق ومنظومة فساده وبالتالي فإن الشعب والمجلس العسكري لا يمكن أن يكونا يدا واحدة.

ولكى يستمر الشعب والجيش يدا واحدة لابد أن ينتهى حكم هذا المجلس وأن نستكمل مهام ثورتنا وخطوات المرحلة الانتقالية تحت حكم مجلس رئاسي مدني ومنتخب بالكامل.

إن مسيرة الثورة مستمرة وأن إرادة الثوار والمناضلين ستنتصر على الفاسدين وسارقي أقوات الشعب.

الاشتراكيون الثوريون
8-4-2011