بيان الاشتراكيين الثوريين
فلسطين.. تحررها الثورة وليس الأمم المتحدة!
لم يكن شعار “تحرير القدس يبدأ من تحرير القاهرة” مجرد هتاف إنطلق في مظاهرات تأييد الإنتفاضة الفلسطينية 2000، ولم يكن أيضا حلما يداعب خيال مجموعة من الثوريين دون بينة، كانت البينة إيمانا بـ”حتمية” حل وحيد للقضية الفلسطينية.. الثورة العربية الشاملة والدائمة.
اليوم وقف محمود عباس أبو مازن أمام المنصة الرخامية للأمم المتحدة محملا بحلم إعلانه رئيسا على فتات دولة، وحلم حبس القضية الفلسطينية في متاهات قانونية يجيدها رجاله من المناضلين السابقين في حركة فتح، وحلم الظهور بمظهر رجل الدولة، لكنه على ما يبدو نسي ميراثا ثقيلا خلف ظهره من الخيانات التي ارتكبها وحركة فتح بحق فلسطين الدولة وفلسطين الفصائل على مدار عقدين من الزمان.
لم يعبأ أبو مازن أن يكون تحقيق حلمه الشخصي بهذه “الدولة الفتات” على جثة دولة يستحقها أبناؤها على كامل التراب والأرض دون نقصان، دولة عربية إسمها فلسطين الكاملة وليست فلسطين قرار التقسيم او فلسطين الـ 48، ولن تكون بالطبع فلسطين بحدود أرييل شارون وجدار فصله العنصري وقرار انسحابه من جانب واحد.
خصوصية القضية الفلسطينية تعود إلى تركيبتها الخاصة، فالكيان الصهيوني ومن خلفه الولايات المتحدة تقومان بتديين الصراع الأمر الذي يستنفر من الجهة مقابلة تديينا مضادا، الأمر الذي يحرف في النهاية نضالات الشعب وحاجته إلى دولة عربية لكل مواطنيها، لكن الثورات العربية التي تفجرت نهاية العام الفائت، منحت الجميع أملا كبيرا في الخروج من أزمة تديين الصراع وأعادت الصراع إلى مجراه الحقيقي شعب يواجه محتلا أجنبيا غاصبا لا يختلف في شراسته عن المحتل العربي المحلي في الدول العربية، مبارك وبن علي مسلمان سنيان.
وما يفعله أبو مازن وحركة فتح، وباقي قادة الفصائل العلمانية، هو محاولة مراوغة للإلتفاف على حلم العرب بتحرير فلسطين بالثورة وليس بالمفاوضات التي بدأت بشكل مباشر في التسعينيات من القرن الفائت ولم تنته جولاتها حتى الآن ويبدو أنها لن تنهي كذلك في وقت قريب.
مسعي محمود عباس أبو مازن الواضح بوقوفه أمام مندوبي الدول هو حرمان فلسطين من إمتداد ثورة تقلب فيها الأوضاع المترهلة التي خلقتها “ثنائية فتح- حماس” بحضور جمهور الفصائل الصغيرة. الشباب الفلسطيني الذي شاهد ثورتي تونس ومصر تقلبان اثنين من أعتى الديكتاتوريات الأمنية في العالم، وصلت إلى قناعاته أن طريقا ثالثا بين الفساد العلماني بإدارة أبو مازن وشلته من رجال أعمال الليبرالية الجديدة في الضفة، وما بين الفساد ذو الصبغة الإسلامية على يد تجار حماس في غزة، الطريق الثالث الذي بدا بجلاء هو الثورة الفلسطينية التي تستكمل حلقات الثورات العربية وتتوج بتطويق الكيان الصهيوني بمجموعة من الثورات الدائمة التي هي وحدها القادرة على استئصال هذا الورم السرطاني.
التعويل على الشرعية القانونية الذي يقدمه أبو مازن مردود عليه بالـ 41 فيتو أمريكي تاريخي ضد قرارات تدين إسرائيل أو تنتصر لعدالة القضية الفلسطينية، والتعويل على المجتمع الدولي مردود عليه بجرائم الإبادة التي ارتكبها الكيان الصهيوني في حربه على غزة وصمت ما يسمى بالمجتمع الدولي، والتعويل على إحراج الولايات المتحدة وتذكير باراك أوباما بوعده بالموافقة على إعلان دولة فلسطينية، مردود عليه بتاريخ الدولة الأمريكية ذاته القائم على الغصب وجرائم الإبادة العنصرية والإستعمار المباشر، بجانب خطاب أوباما أمس بالطبع!
ما لايريد عباس وقادة الفصائل تصوره، هو أن للدولة الفلسطينية طريق واحد.. الثورة الدائمة..





