بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

نظام السيسي.. غول لا يشبع

الاشتراكيون الثوريون

اعتقال عشوائي وتعذيب وحبس احتياطي لا ينتهي ومحاكم ضلت العدالة الطريق إليها، وأحكام إعدام بالمئات تقصف أو تهدد بقصف أعمار المعارضين لنظام الثورة المضادة دون أن يطرف للنظام طرف. حيث يتجول رئيسه بين أنحاء العالم كافة ليتحدث عن انجازاته التي لم يلمسها سواه، مصطحبا معه جوقته الإعلامية سعيا إلى أن يطغى صوتها على أصوات المعارضين له والمتضامنين مع الشعب المصري المحروم من العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

لكن ترسانة النظام لا تقتصر على الجرائم المذكورة أعلاه فشهدت البلاد منذ 30 يونيو حالات الإخفاء القسري التي لكثرة ما طال انتظار الأهالي وحفيت أقدامهم على أبواب المسئولين بحثا عن الأبناء والأزواج والآباء والأصدقاء المخطوفين من منازلهم أو مقار أعمالهم أو من الشوارع ضج الأهالي بالصراخ حتى أننا أصبحنا ندرك أن الأمر يتجاوز حالات فردية هنا وهناك بل استشرى ليشكل ظاهرة.

جريمة جبانة يمارسها نظام جبان لم يكتف بظلمة السجون ومقار أمن الدولة ليمارس جرائمه بل أصبح يحتاج إلى مزيد من “الخصوصية” ليتمكن من تكسير العظام والنفوس بدون قلق من أن يتسرب خبر هنا أو هناك عن أماكن تواجد المختفين قسريا. يختطفهم الأمن شبابا ليظهر بعضهم وقد شاخ وطالت لحيته وحمل جسده آثار الضرب والصعق بالكهرباء وما خفي كان أعظم وأكثر إجراما. بعد أن تكون آلة التعذيب الوحشية قد انتزعت منه ما يريدون من اعترافات تذهب بهم إلى المحاكم وفي كثير من الأحوال إلى حبال المشانق.

وكما هي العادة ينفي المتحدث باسم وزارة الداخلية وجود أي مختفين قسريا، بل ويتمادى فينكر وجود أي معتقلين في مصر حتى نتوقع أنه في الخطوة التالية سوف ينكر وجود السجون أصلا.

لكن بعض من هؤلاء المختفين يظهرون. لا يظهرون في منازلهم. وإنما في مؤسسات الدولة الثلاث التي أصبحت معا تشكل أذرع عنف النظام، يظهرون في النيابات والمحاكم وأقسام الشرطة والسجون. لنعرف منهم أسماء من تركوا خلفهم في لاظوغلي، ذاك الذي انتزع عنه ثوار يناير يافطة أمن الدولة في عام 2011 حين كانت الدولة العميقة ترتعد أمام غضب الجماهير. وفي سجن العزولي الحربي السري في مدينة الإسماعيلية وفي فروع أمن الدولة التي لا تخلو منها محافظة.

لكن أذرع الظلم هذه ليست متساوية في جبروتها. فالذراع الأقوى والأشد شراسة هو ذراع أمن الدولة، الذي لا يكتفي بالخطف قبل تلفيق الاتهامات وإنما يكرر جريمة الاختطاف في الحالات القليلة التي حصلت على قرار بإخلاء سبيلها من النيابة ليقضي على ترقب الحرية بمزيد من أيام التعرض للتعذيب وانتزاع الاعترافات تحضيرا لاتهامات جديدة وقضايا جديدة يتهم فيها المختطفين بارتكاب جرائم وهم قيد الاحتجاز.

لقد نجح نظام الثورة المضادة في أن يحول البلاد إلى ساحة من الصراخ. صراخ من قسوة العيش، وصراخ حسرة على من ماتوا، وصراخ خوفا على من يعذبون. وصراخ على من اختطفوا. صراخ يتجاوز بكثير صراخ الثوار على مقتل خالد سعيد في يونيو 2010. سوف يتحول في يوم قريب إلى صرخة واحدة تنطلق من الميادين التي ثارت في 2011 ثم صمتت تحت قسوة ضربة الثورة المضادة.

إن نظام الثورة المضادة الذي يستعرض قوته الأمنية ضد كل معارضة، إنما يكشف ضعفه وعجزه ورعبه من وجود أي معارض له. فالنظام العاجز عن تلبية أبسط المطالب للفقراء ليس أمامه سوى الاستمرار في القمع والاضطهاد وإسكات أي صوت يفضحه ويعريه. ولكن العامين السابقين يؤكدان أن المعارضة التي بدأت ضعيفة لنظام الثورة المضادة، تصبح اليوم أكثر قوة. وأن الأوهام التي باعتها الثورة المضادة للجماهير، لم يعد أحد يشترها، ولجان الانتخاب الخاوية تشهد بذلك.

وبين فشل الثورة المضادة في تضليل الجماهير وفشلها في تلبية مطالبهم تنهض المعارضة الثورية مجددا لتعيد للشارع هتاف العيش والحرية والكرامة الإنسانية.

الاشتراكيون الثوريون
5 نوفمبر 2015