بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عيش.. حرية: نضال موحد

الاشتراكيون الثوريون

كان واضحًا منذ البداية أن الإجراءات القمعية التي اتخذها النظام الحاكم قبيل ذكرى ثورة يناير، ليس سببها التخوف من حشود متظاهرين محتملة، أو نداءات النزول للشارع في الخامس والعشرين من يناير.

تكشير نظام الاستبداد العسكري عن أنيابه وتوسعه في الاعتقالات وحملات المداهمة والتفتيش، تظهر أسبابها الحقيقية بإقدام النظام على حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية التي ستكوي الفقراء والكادحين بنار الغلاء.

فشروط البنك الدولي لإقراض النظام مليار دولار كشريحة أولى من اتفاق بإجمالي 3 مليارات دولار، نصت صراحة على زيادة أسعار الكهرباء، وزيادة حصيلة الضرائب، وتقليص ميزانية الأجور الحكومية، وإدارة أقوى للدين العام، وتقليل دعم الطاقة. ورغم نفي الحكومة المتكرر لوجود شروط للقرض، إلا أن وثيقة صادرة من البنك الدولي أكدت على ذلك. كما أن السياسات الفعلية التي تتبعها الدولة تؤكد أنها ماضية في تنفيذ تلك الشروط. حتى أن السيسي لم يتردد في التصريح بكل جرأة بأن سبعة ملايين موظف بالدولة لا يحتاج منهم سوى مليون فقط. معبرا بذلك عن نواياه تجاه ستة ملايين موظف بالدولة.

النظام القمعي الذي لم يبخل على المستثمرين ورجال الأعمال بالمزايا والمنح من أراضي الدولة وإيراداتها، ولم يدخر وسعا في حماية كبار الفاسدين وتسوية أوضاعهم وإضاعة المليارات من أموال الشعب، لم يكتف برفع أسعار الخدمات من مياه وكهرباء ونقل وسلع أساسية. فأخذ في استعراض قوته في ذكرى الثورة ليستبق أي رد فعل شعبي على إجراءاته الاقتصادية والتي لا يبدو أنها ستتوقف عند هذا الحد.

وبالأمس فقط قرر السيسي قائد الثورة المضادة زيادة الجمارك على قائمة طويلة من السلع بنسب تتراوح بين 20 و40 في المائة بحجة أنها ترفيهية. ورغم أن زيادة الجمارك على السلع الترفيهية كانت دائما مطلبا شعبيا إلا أن القائمة شملت منسوجات وأجهزة كهربائية ووسائل وأدوات تعليم وأدوات مطبخ وخضروات وفاكهة تستهلكها كافة الطبقات الاجتماعية. مبشرا بذلك بموجة جديدة  الغلاء التي ارتبطت بوجوده في السلطة، منذ رفض في بداية توليه السلطة رسميا إقرار الموازنة العامة للدولة إلا بعد تطبيق حزمة من السياسات التقشفية، كان منها خفض الدعم على الطاقة، ما أدى لموجة عنيفة من الغلاء.

إن المظاهرات التي انطلقت في 25 يناير 2011 ما كانت لتتحول لثورة عارمة أطاحت بالديكتاتور الفاسد، إلا باندفاع الملايين من الطبقات الكادحة في الميادين والشوارع، وانضمام العمال إليها واحتلالهم مواقع العمل ومطالبتهم بإسقاط النظام. واليوم يمضي حكم الثورة المضادة بأسرع من أي وقت مضى في إجراءاته ضد الفقراء والكادحين. داعما تلك السياسات بالاستبداد والقمع الذي يمتد اليوم ليشمل الحركة النقابية المستقلة التي تشكلت من إضرابات العمال، إلى جانب قمع واضطهاد أي مطالبين بالديموقراطية والحريات.

هكذا يؤكد نظام الثورة المضادة أن النضال ضده يجب أن يجمع قانون منع التظاهر وقانون ذبح الموظفين. يجب أن يلتقي المختفين قسريا مع العمال المفصولين. يجب أن يتحد المناضلون من أجل الحرية مع المناضلين من أجل العدالة. لأن الثورة المضادة التي تحكم اليوم لا ترى في كل هؤلاء سوى عدو واحد.

الاشتراكيون الثوريون
31 يناير 2016