بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

تضامنوا مع “ناجي”.. تضامنوا مع حرية الثقافة والإبداع

لا يمثل حبس الصحفي والروائي أحمد ناجي استثناءً في سياسة نظام السيسي. فالنظام العسكري أعلن منذ البداية عن عدائه لكل ما يمت للثقافة والفن والأدب، فمن إلغاء مهرجان الفن ميدان الشهري والذي كان منتجًا ثقافيًا وفنيًا لثورة يناير إلى حبس إسلام البحيري وناجي وفاطمة ناعوت، إلى إغلاق مسرح روابط ومداهمة دار ميريت للنشر وغيرها من الأحداث تثبت جميعها أن النظام الحاكم هو الأشد عداءً للفكر والفن والثقافة. وليس أدل على ذلك من إحاطة النظام لنفسه بأسوأ أنواع الجهلة والأفاقين في جميع المجالات سواء الإعلام أو الثقافة أو حتى العلوم، ليردد بعدها المقولات الظلامية عن حماية المجتمع من خدش الحياء.

لكن، عن أي “حياء عام” يتحدث هؤلاء؟ لابد أن هذا “الحياء العام” كان مُصفَّحًا لم “يخدشه” تحرش الضباط والجنود بالمتظاهرات في المظاهرات والمسيرات، أو اغتصابهم إياهن في المدرعات والسجون وأقسام الشرطة! ما من حياء يمكن الحديث عنه على لسان دولة طاغية كالتي تحكمنا، تعذِّب المعتقلين وتغتصبهم لمحاولة إذلالهم وكسرهم. ما من حياء يمكن أن يتحدثون عنه وهم الذين اعتادوا التنكيل بكل من يعارضهم قتلًا وقهرًا وظلمًا.

لقد كان الكثيرون من المثقفين والأدباء يظنون أن ما يجري من بطش وقمع لن يجد لهم سبيلًا، لكن دولة عسكرية لا يمكن أن ترسِّخ أركان استبدادها إلا بمحاصرة العقول وقتل الإبداع أيضًا. هذا النظام لم يثبت فقط أنه الأكثر دموية وإجرامًا في العصر الحديث في مصر، لكنه أيضًا الأكثر جهلًا ورجعية على الإطلاق، الأمر الذي يبدد أيضًا أوهام ممن انخدعوا فيه من السياسيين والمثقفين، واضطروا لتأييده خوفا من رجعية الإخوان المسلمين وتواجهاتهم الظلامية والطائفية. وهو ما يفضح أيضا مثقفي السلطة الذين ملأوا الدنيا ضجيجًا منذ 30 يونيو 2013، وحتى من قبل ذلك، مروِّجين للسيسي ورجالاته باعتبارهم حامين حمى العلمانية والتحرر في مواجهة “ظلامية” الحركات الإسلامية، لنكتشف اليوم أن ظلامية الحكم العسكري لا تختلف عن ظلامية الحكم الإسلامي.

إن المثقفين والسياسيين الذين دفعهم الخوف من ظلامية الإسلاميين آن لهم اليوم أن يضعوا نظام السيسي في مكانه الحقيقي كعدو لكل قيم حرية الفكر والتعبير والحق في الإبداع، مثلما ينبغي فضح وكشف مثقفي السلطة الذين ارتضوا أن يضعوا أنفسهم في خدمة نظام معادي للثقافة.

إن رفض ظلامية الإخوان المسلمين ورجعيتهم وطائفيتهم لا يمكن أن يكون مبدأيًا ما لم يصاحبه رفض ظلامية ورجعية وطائفية نظام السيسي الذي سخر المؤسسات الدينية الرسمية لخدمة سلطته وجعلها ماكينات لإصدار الفتاوى المؤيدة له ولسياساته وحشد الناخبين له في التصويت.

لقد تحول نظام السيسي لقوة تدمير هائلة، لحياة وسلامة وحرية وثقافة وإبداع المصريين. والحكم على ناجي ليس فقط مصادرةً لحريته، بل أنه حكمٌ بالإعدام على حرية الإبداع والفكر في مصر. هذه الدولة تريد قولبة الأدب والفن والثقافة في قالب محافظ، بل رجعي، يخشى كل ما هو جديد أو غير مألوف على المُعتاد الذي لا يخدم إلا بقاءها كدولة مسيطرة. هذه الدولة حقًا تخاف من كل من يبدو خارجًا عن قطيع “فنانيها” و”مثقفيها” ممن لا يجيدون سوى التهليل والتطبيل لمجازرها والتبرير لفضائحها.

لكنهم يدركون جيدًا ما يفعلونه. كما يسرقون، يقمعون. وكما يقتطعون من قوت الفقراء، يقتلون ويسجنون ويعذِّبون. وكما يحاصرون المظاهرات والاعتصامات، يحاصرون الفكر والإبداع الثقافي.. يخنقون كل إبداع، ليتبقى فقط ما يحافظ على قوالبهم التي لا يريدون أن تستنشق عقول المصريين هواءً خارجها.

لابد لنا أيضًا أن ندرك جيدًا، بنفس الدرجة، أن المعركة من أجل الحرية؛ حرية التظاهر والتنظيم وحرية المعتقلين، والمعركة من أجل حرية لقمة العيش والحياة الكريمة، والمعركة من أجل تحرر النساء، وتحرر الأقباط والأقليات الدينية في مصر، لا يمكن أن تنفصم عن المعركة من أجل التحرر الثقافي والإبداعي.

تضامنوا مع أحمد ناجي.. من أجل تحرير الإبداع والثقافة

الاشتراكيون الثوريون
21 فبراير 2016