بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

من سيناء إلى بروكسل: عمليات إرهابية مُدانة تؤجج إرهاب الدولة والتيارات اليمينية والعنصرية

تصاعد جديد في العمليات الإرهابية في أوروبا. هذه المرة في مدينة بروكسل عاصمة بلجيكا، حيث هزت تفجيرات إرهابية مطار بروكسل ومحطة مترو بحي المؤسسات الأوروبية، أسفرت عن مقتل 34 شخص على الأقل، وإصابة 170 آخرين، الثلاثاء الماضي 22 مارس.

أما في مصر، فقد لقى 13 من عناصر الشرطة، منهم 10 مجندين، مصرعهم إثر قذيفة هاون أُطلقت على كمين الصفا بالطريق الدائري بدائرة قسم ثالث العريش، الأحد 20 مارس، في عملية إرهابية جديدة تبناها تنظيم الدولة الإسلامية الذي يبدو أن يده تزداد قوة وتوغلًا في سيناء.

نحن نرفض هذه العمليات الإجرامية رفضًا قاطعًا، سواء تلك المتكررة في سيناء، أو تلك التي طالت المدن الأوروبية. نرفض هذه العمليات من منطلق أنها لا تؤدي في النهاية إلا لتعزيز القبضة الأمنية من ناحية، كما تدفع الحركات الجماهيرية دفعًا إلى الوراء.

في مصر، تقوي هذه العمليات المتكررة في سيناء من قوة العدو الرئيسي للجماهير، ألا وهو الديكتاتورية العسكرية لسلطة الثورة المضادة التي تثير فزاعة الإرهاب في كل مرة لحشد الرأي العام واستعادته ورائها مرة أخرى، وتستظل بدعاية “الحرب على الإرهاب” في انتقامها المستمر من النشطاء والعمال والطلاب، مستخدمةً شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” لتكميم الأفواه وتكبيل الأيادي. وهذا ما تعيشه مصر بالفعل طوال أكثر من عامين مضوا.

هذه العمليات تعطي ذريعة قوية للديكتاتورية العسكرية للاستمرار في استخدام الذراع الأمنية في القمع والاعتقال والتعذيب، في وقتٍ فقد السيسي فيه ثقة وتأييد الملايين من الناس الذين تستمر معاناتهم جراء سياساته القمعية وإطلاق يد الشرطة للبطش بهم وسياساته الاقتصادية التي تتسبب في المزيد من الضغط على مستويات معيشتهم.

ليس هذا فحسب، بل أن هذه العمليات الإرهابية لها تأثير كارثي على الحركة الجماهيرية التي بدأت تتطور – ببطء لكن بثبات – وصار لديها فرصًا حقيقية للتصاعد، خاصةً مع الأزمة الاقتصادية العنيفة التي لا مناص منها ولا حل سريع لها من داخل أروقة السلطة واتخاذ القرار في مصر، ومع احتداد الصراع والتنافس بين أجهزة الدولة المختلفة، وتفكك حلف 30 يونيو الذي بنى عليه السيسي سلطته وانقلابه منذ البداية عام 2013، الأمر الذي قد يعطي ثقة للجماهير في نفسها للتحرك بجدية ضد سياسات القمع والإفقار.

الرسالة الأساسية من هذه العمليات هي أن أدوات مواجهة سلطة السيسي هي الحزام الناسف وقذيفة الهاون، وليس أشكال النضال الجماهيري من إضرابات ومظاهرات واعتصامات. كما أنها تضيف إلى المناضلين الساعين إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، الذين بدأت معاركهم لتوها في النهوض من جديد، قدرًا كبيرًا من الارتباك والتخبط، بين الخوف والحيرة ومن ثم الركود والموات. فلننسى إذن المعركة ضد قانون الخدمة المدنية، ومشاريع رفع الدعم عن الفقراء، والمعركة من أجل تحرير المعتقلين، ولنصطف وراء الدولة الاستبدادية في مواجهة الإرهاب. هذا هو مؤدى العمليات الإرهابية وهذه هي نتيجتها وسط الجماهير.

كذلك هو الحال بشكل كبير في أوروبا، فمن باريس إلى بروكسل، لا تؤدي هذه العمليات إلا للمزيد من إطلاق يد القمع ضد النشطاء والمهاجرين والعرب واللاجئين، بل وتفاقم سياسات العنصرية والإسلاموفوبيا ومعاداة اللاجئين. كما لن تصب إلا في مصلحة الدول الأوروبية – وليس جماهير أوروبا – والأحزاب والحركات الفاشية واليمينية المتطرفة التي تنتعش دعايتها العنصرية المسمومة في ظل أجواء “الحرب على الإرهاب” مثل هذه. اللاجئون والمهاجرون من العرب وغيرهم في أوروبا هم أول من سيتحمل فاتورة هذه التفجيرات.

لكننا ونحن نرفض هذه العمليات الإرهابية لأنها تقطع الطريق أمام تطور الحركة الجماهيرية، ولأنها تؤدي إلى المزيد من ترسيخ الاستبداد في مصر، والمزيد من ترسيخ العنصرية في أوروبا، لا يمكن أن نتغافل عن أن المسبب الرئيسي لأشكال الإرهاب المختلفة في مصر هو هذه الديكتاتورية العسكرية نفسها. فالإرهاب لا ينشأ هكذا في الفراغ، ولا ينمو وينتعش من العدم، بل من مصادرة المجال العام والقتل والتعذيب والتنكيل، تلك الممارسات التي اعتادت عليها سلطة السيسي والتي تدفع بالمزيد ممن يريدون الانتقام من كل هذا الظلم إلى أحضان أفكار الإرهاب وعملياته الإجرامية. وكذلك هو الحال في أوروبا حيث انتشار العنصرية والإسلاموفوبيا والدعاية المحرضة ضد اللاجئين الهاربين من الحرب والموت.

الإرهابي الحقيقي والأكبر إذن هو سلطة القمع والقتل في مصر، وسلطات العنصرية والكراهية وشن الحروب في أوروبا. ومواجهة الإرهاب لا يمكن أن تكون بالوقوف في نفس الخندق مع هذه الدول نفسها التي تمارس كل أشكال القهر والإفقار، أو التي تبث العنصرية والكراهية بين الفقراء ليتصدون للاجئين فقراء مثلهم والتي تشن الحروب في الشرق الأوسط، بل بالكفاح من أجل تطوير كل أشكال الحركات الجماهيرية وأدواتها ودفعها للأمام في مواجهة سلطات الديكتاتورية والظلم.

الاشتراكيون الثوريون
24 مارس 2016