بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ثوار الجزائر بعد إسقاط العهدة الخامسة: ترحلوا يعني ترحلوا كلكم

الذين لم يروا في حياتهم حاكمًا غير بوتفليقة انتفضوا ضد الحاكم الأبدي، والذين عاشوا “العشرية السوداء” بين مطرقة الحكم العسكري وسندان الجماعات الإرهابية، أسقطوا الفزاعة ونفضوا الأوهام، لتعود الجماهير مجددًا لصدارة المشهد وتجبر بوتفليقة على التراجع عن ترشحه للرئاسة لفترة خامسة.

إن ما حققته انتفاضة الجزائر حتى الآن، حتى قبل أن تسقط النظام وتطيح بالكامل ببوتفليقة ليس أقل من قفزة عظيمة من الماضي الذي قيَّد المجتمع الجزائري، إلى المستقبل الذي تصنعه الجماهير.

فعندما انطلقت الثورات العربية في تونس ومصر وسوريا واليمن والبحرين وليبيا، ظلت الجزائر هادئة وسط طوفان من الثورات. لم يكن قط هدوء الرضا والقبول، ولكنه كان رهاب الفوضى الذي نجح النظام في ترسيخه وتصوير أي محاولة للمعارضة أو الاحتجاج عودة بالمجتمع لعقد التسعينيات الذي شهد صراعًا مريرًا بين السلطة الجزائرية والجماعات الإرهابية دفع المجتمع الجزائري ثمنه باهظًا، وظلت تلك الفترة فزاعة يستخدمها النظام لردع أي حراك جماهيري محتمل في الجزائر.

واليوم بعد أن انتفض الجزائريون فإن أول ما أسقطوه هو أوهام الاستقرار التي مثلها بوتفليقة الجالس على مقعده، تلك هي الخطوة الأهم التي خطتها انتفاضة الجزائر لتفتح الطريق لمستقبل لا يكبله الماضي ولا تردعه الأوهام.

لقد ظلت الجزائر هادئة بينما تندلع الثورات حولها، واليوم وبعد أن سيطرت الثورات المضادة وأرست نظم استبدادية، تنطلق انتفاضة الجزائر لتنفض الأوهام بالجزائر وتبعث الأمل حولها، ولتظل الشعوب التي عانت من الاستبداد والاستغلال والقمع على موعد مع أمل يتجدد كلما خبا.

الاشتراكيون الثوريون
12 مارس 2019