بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين حول قرارات السيسي الأخيرة

الرشاوى الانتخابية: «مش كفاية»

قبل أيام قليلة من الاستفتاء الذي يعده النظام الديكتاتوري لاستمرار السيسي على سدة الحكم حتى 2034 وتوطيد دور الجيش في الحكم، فاجأ السيسي الجميع برفع المرتبات لموظفي الحكومة -نحو ستة ملايين موظف.

الزيادة، رغم هامشيتها وسرعة تبخرها مع استمرار رفع الأسعار والخطوات المقبلة التي سيقدم عليها النظام لرفع الدعم، تُعَدُّ خطوة غير مسبوقة في عهد الديكتاتور القابض على الحكم بالحديد والنار.

فما الذي دفع النظام لهذه الخطوة وما هي دلالتها وما العمل؟

السيسي الذي يحارب بضراوة من أجل تمرير التعديلات الدستورية، والذي يرفع عاليًا شعار “أجيبلكم منين؟”، يدرك بداية حجم السخط وسط الملايين من العاملين بأجر على سياساته المنحازة لجنرالات الجيش وكبار رجال الأعمال.

علاوة على أن فجاجة التعديلات وتفصيلها على مقاس الديكتاتور جعلت قطاعات أوسع وأوسع تتململ وتتذمر حتى في صفوف قوى كانت محسوبة على النظام.

بالإضافة إلى بروز تجمع القوى المدنية والديمقراطية ومعارضته للتعديلات الدستورية رغم الحصار المفروص عليه والقبض على عدد من قياداته برغم سقفه السياسي المحدود.

يمكن رصد عدة بؤر للمقاومة ما زالت نابضة؛ يأتي على رأسها أهالي جزيرة الوراق الذين يحاربون مساعي الجيش والشرطة على مدى عامين لتشريدهم. هذا إلى جانب عودة الإضرابات الجزئية -لكن المتكررة- في شركة غزل المحلة، علاوة على المظاهرات التي خرجت عقب كارثة القطار في عدة محافظات للمرة الأولى.

وأثارت ردود الأفعال الشعبية المتعاطفة مع حملة “اطمن انت مش لوحدك”، التي نظمها الإسلاميون، فزع إعلام النظام.

هذه البيئة السياسية المحلية، إلى جانب ما يحدث عربيًا في الجزائر والسودان، هي التي دفعت السيسي للمرة الأولى أن يطلب قبل 3 شهور تأجيل تطبيق بعض الالتزامات التي وقَّع عليها مع صندوق النقد الدولي.

يتراجع النظام -ولو شكليًا- لتقديم رشوة لقطاعات جماهيرية، فيرمي الفتات عبر رفع الحد الأدنى للأجور إلى ألفيّ جنيه، ويعود مجددًا إلى سياسة المساومات الاجتماعية التي كانت شائعة أيام المخلوع مبارك مع العاملين بالقطاع العام في صرف أرباح سنوية، والتي كان السياسيون يطلقون عليها “أرباح سياسية” لأنها لا تعبر عن نشاط اقتصادي بل كان الهدف منها شراء ولاء العمال وتسكين الصراع الاجتماعي.

ويبقي أن أمام الثوريين الآن عدة مهام:

أولًا، فضح هشاشة هذه الإجراءات وتوعية الجماهير بحدوها ومغزاها.

ثانيًا، دعوة جماهير العاملين بأجر في قطاع الأعمال والخاص والاستثماري والذي استثناهم القرار لتنظيم حملة من أجل رفع المرتبات والتحرك تحت شعار “مش كفاية”. فإذا كان عمال المحلة قد طالبوا بـ1200 جنيه كحد أدنى للأجور عام 2008، فالحد الأدنى الذي يتناسب مع أسعار واليوم ومعدلات التضخم التي شهدتها البلاد متذ ذلك الحين لا يجب أن يقل عن 5000 جنيه.

ثانيًا، مواصلة الحملة المناهضة للتعديلات الدستورية.

ثالثًا، الدعاية الواسعة لسياسات بديلة تقوم على التخطيط والرقابة على الأسواق وعودة الدعم والمطالبة بفرض ضرائب تصاعدية وضرائب على الأرباح الرأسمالية في البورصة.

الاشتراكيون الثوريون
2 أبريل 2019