بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

طلبة «ثانوي» في مواجهة نظام يعادي المستقبل

تنفجر اليوم القنبلة التي كان من المتوقع انفجارها منذ أول العام الدراسي، بعد أن قرر الوزير أن تطوير التعليم يكون عن طريق إلغاء الامتحانات الورقية وتفعيل الإلكترونية منها دون أي تدريب للطلاب على هذا النظام الجديد، متجاهلًا جميع عوامل تطوير التعليم الحقيقية، ألا وهي جودة المناهج، وتأهيل المعلم، وكثافة الفصول، ليفشل النظام لليوم الثالث على التوالي من الامتحانات، فيخرج الطلبة في مظاهرات لم يسمعوا عنها منذ ثلاث سنوات تقريبًا، محتجين على نظام يقامر بمستقبلهم من أجل بيع بعض التابلتات.

خروج الطلاب اليوم إلى الشوارع متظاهرين هو بكل تأكيد مشهد أثار بشدةٍ قلق النظام، فبعد غياب هذا المشهد لمدة ثلاث سنوات تقريبًا، يعود مرة أخرى علي يد طلاب لم تتعدى أعمارهم الـ16 عامًا، ورغم عدم تنظيم الطلبة لأنفسهم وقلة الأعداد، إلا أن هذا لم يمنع بطش النظام بهم واعتقال عدد منهم، بل وصل الأمر للتحرش بفتيات تجاوزن بالكاد مرحلة الطفولة، لكم أن تتخيلوا كيف سيخرج هؤلاء الطلبة المعتقلون، كيف سيتم تكوين عقلية شخص تم اعتقاله في سن أصغر الـ16 لرفضه نظامًا تعليميًا أثبت فشله بالفعل. كيف يجرؤ النظام بعد هذا المشهد أن يزعم رغبته في تعليم الطلبة والاهتمام بالتعليم، كيف وهو نفس النظام الذي رأيناه جميعًا يسحل هؤلاء الطلبة لاعتراضهم على عدم وجود امتحان بالأساس وعلي فشل السيستيم.

ما زال أمام الطلبة فرصة اخرى، فهم ليسوا في مواجهة فقط مع وزير، بل مع نظام يتربح من ورائهم، الفرصة تكمن في التنظيم بعد أن حرم النظام هؤلاء الطلاب من اتحادات طلبة داخل المدارس فلا بديل عن تنظيم أنفسهم للتغلب على هذا النظام. نظام تعليمي جاهز لنسف الطلبة أبناء الطبقات الفقيره والمتوسطة، فأبناء الطبقات الغنية وأبناء العاملين بالأجهزة السيادية، لم يبالوا بعد بهذه المشاكل في ظل وجودهم في المدارس الدولية تاركين أبناء الطبقات الأخرى كفئران تجارب وكمادة لصنع المصالح المالية، دون أدنى اهتمام منهم حتى الآن.

إن النظام الذي يخضع العملية التعليمية لأهدافه الدعائية، ويواجه الفتية والفتيات بكل هذه الوحشية والكراهية، هو نظام لا يعادي معارضيه ويقمعهم فقط، ولكنه يعادي المستقبل ويخشاه. فالنظام الذي عمل لسنوات على محو الماضي وملاحقة كل ما يمت للثورة بصلة، وحاصر الحاضر ومنع أي محاولة للتعبير عن معارضة النظام، يعرف جيدًا أن سيطرته على الماضي والحاضر لن تحميه من المستقبل الذي يمثله هؤلاء الفتية والفتيات.

الطلاب الاشتراكيون
21 مايو 2019