بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

إنهاء النفوذ الإيراني في المنطقة عبر أحجار متظاهري العراق ولبنان وليس درونز أمريكا

مرة أخرى تتدخل الولايات المتحدة لتضع حجر عثرة جديد أمام حراكٍ اجتماعي متصاعد في منطقة الشرق الأوسط، فقط من أجل مصالحها الاستعمارية ومن أجل أن يخرج ترامب من أزماته الداخلية كبطل باغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، ومعه القيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وربما حرب وشيكة مع إيران.

فالعراق الذي يشهد انتفاضةً منذ شهور تتجاوز الطائفية والمذهبية، ويحاصر ثواره سفارة وقنصليات إيران، على أقل تقدير سيواجه انقسامات الآن أمام أي تحرك أمريكي محتمل، وستستغل الحكومة العراقية الحادث للمزيد من العسكرة والقمع باسم مواجهة “المؤامرات الخارجية”.

وفي إيران، حيث يواجه النظام أزمةً اقتصادية وحراكًا اجتماعيًا متصاعدًا في الشهور الأخيرة، سيكتسب النظام أرضًا داخلية من معارضيه ويعزِّز من شرعيته بحجة “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، والسبب هو “الشيطان الأكبر أمريكا”.

وبدلًا من أن يتحول الحراك الشعبي غير الطائفي إلى ثورة تنهي تلك الأنظمة من الأساس وتعيد رسم منطقة الشرق الأوسط بشكل أكثر إنسانية، سيتحول قاسم سليماني -كما تحوَّل صدام حسين من قبل- إلى أيقونة للحرب الجديدة في مواجهة الخطر الخارجي، وستُقمَع كل الأصوات في سبيل مقاومة هذا الخطر، والفضل يعود لـ”الدرونز” الأمريكي.

لا نمجد سليماني، فيداه غارقتان في دماء السوريين والعراقيين، ولا نسعى لتذيُّل محاور. رهاننا دائمًا على الحراك الاجتماعي للتغيير السياسي، ذلك الحراك الذي يحاولون وأده؛ تارة بواسطة قمع الميليشيات الطائفية وتارة أخرى بالتدخلات العسكرية الخارجية.

إنهاء نفوذ النظام الإيراني في المنطقة لن يتم عبر الضربات الأمريكية أو الحصار، بل ينتهي بحراك الشعب الإيراني ذاته، وبحراك شعوب بلدان المنطقة مثل العراق ولبنان ضد أي هيمنة خارجية من الغرب أو الشرق.

الاشتراكيون الثوريون
3 يناير 2020