بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مائة يوم من حرب الإبادة.. وصمود الشعب الفلسطيني والمقاومة

في اليوم المائة من حرب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، يواصل جيش الاحتلال إجرامه الذي أدى حتى الآن إلى ارتقاء ما يقرب من 24 ألف شهيد، وإصابة أكثر من 60 ألف جريح، ونزوح 1.9 مليون فلسطيني داخليًا في القطاع، واستهداف 150 مؤسسة صحية.

مائة يوم من الحرب الإجرامية المدعومة بمخازن السلاح الأمريكية وتواطؤ أنظمة المنطقة باكتفائها بعبارات التنديد الفارغة. مائة يوم ضرب فيهم الشعب الفلسطيني الأبيّ أروع أمثلة الصمود، في ظروفٍ يستحيل العيش فيها، رافضًا محاولات التهجير، في ظل أشرس قصف جوي شهده العالم، أعنف حتى من قصف دردسن وهامبورج وطوكيو في أواخر الحرب العالمية الثانية، بالنظر إلى حجم الدمار وأعداد الضحايا قياسًا إلى إجمالي السكان.

مائة يوم تشهد على بطولة المقاومة الفلسطينية في قصف المستوطنات الصهيونية والتصدي للغزو البري الذي يتكبد فيه العدو خسائر أكبر بكثير مما كان يتوقعها، بينما لم يستطع إلى الآن تدمير حتى نصف أنفاق المقاومة، ولا يزال عاجزًا عن تصفية القدرات العسكرية للمقاومة أو استعادة أسراه من أيديها.

رسمت المائة يوم الماضية خطًا فاصلًا بين أنصار فلسطين وأعدائها؛ بين شعوب العالم التي انتفضت في مظاهراتٍ وإضرابات غير مسبوقة لنصرة الشعب الفلسطيني منذ اليوم الأول للحرب وحتى الآن، والأنظمة الرأسمالية الكبرى التي لم يهتز لها ساكن إلا عند تهديد طريق تجارتها عبر باب المندب، ومعها شركات الأسلحة التي تتربَّح من القتل والدم، وصولًا إلى شركات التواصل الاجتماعي التي تكمم أفواه المتضامنين على الإنترنت.

رسمت المائة يوم خطًا حادًا بين أنصار الإنسانية، أعداء العنصرية والقتل، مثل أبناء وأحفاد مانديلا في جنوب إفريقيا، أولئك الذين ذاقوا مرار الفصل العنصري ويتهمون اليوم الكيان الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وأولئك الذين ينضمون إلى جانب الصهيونية دفاعًا عن جرائمها.

حفرت الأيام المائة خندقًا عميقًا بين قوى المقاومة وأنظمة الحكم الاستبدادية في المنطقة. هرعت المقاومة اللبنانية للاشتباك مع العدو وقصف المستوطنات والمدن المحتلة في الشمال، وسارعت المقاومة اليمنية لضرب سفن العدو الإسرائيلي ومنع سفن الشحن من التوجه إلى الأراضي المحتلة عبر مضيق باب المندب. نحن نؤيد هذه المقاومة، وعلى رأسها المقاومة الفلسطينية الباسلة، دون شرطٍ أو قيد.

شيدت الأيام المائة كذلك جدارًا هائلًا بين شعوب دول المنطقة التي تتضامن مع فلسطين وتتوق إلى تحريرها، وأنظمة هذه الدول التي تفضِّل الحفاظ على دفء علاقاتها مع الولايات المتحدة على مقاطعة الكيان الصهيوني أو حتى التلويح بذلك للضغط عليه لإيقاف مذابحه الدموية.

هذه الأنظمة، وعلى رأسها النظام المصري الذي ينصاع لأوامر الكيان الصهيوني في إدخال المساعدات الإغاثية وتفتيشها بإذلالٍ قبل دخولها قطاع غزة، علاوة على حصاره للقطاع على مدار سنوات طويلة، متواطئة مع الإجرام الإسرائيلي، وستلاحقهم دماء الفلسطينيين طالما ظلوا على عروشهم.

لقد علَّمتنا الأيام المائة الماضية، كما علَّمنا كفاح الشعب الفلسطيني على مدار أكثر من سبعة عقود، أن الكيان الصهيوني لا يمكنه الاستمرار دون دعم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرهم من دول القتل والدمار، ولا يمكنه مواصلة جرائمه دون تواطؤ الأنظمة الحاكمة في دول المنطقة، التي يمر طريق تحرير فلسطين عبر إسقاطها.

الاشتراكيون الثوريون
15 يناير 2024