بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

سياسات السلطة تدفع المصريين إلى حافة الجوع.. حان وقت المقاومة

موجة الغلاء التي تعصف بنا اليوم تختلف عن أي موجة سابقة، ليس فقط لأن مؤشرات التضخم تسجل أعلى مستويات في مصر منذ بدء قياس التضخم، بحسب البنك المركزي، ولا لأنها أطول موجة غلاء تمر بالبلاد، ولكن لأنها أيضًا دخلت مباشرة في حد الكفاف الذي يعيش عليه المصريون.

فالغلاء الذي يضرب اليوم وصل إلى الخبز والأرز والسكر والحبوب وزيت الطعام والخضروات، أي أفقر السلع الغذائية التي يمكن أن توفر حد الكفاف، علاوة على أن ارتفاع الأسعار لم يعد يعني زيادة سعر أي سلعة بنسبة محددة بل أن الأسعار تقفز من أسبوع لآخر وحتى من يوم لآخر بما يقارب الضعف.

وهذا يعني بشكل مباشر عجز قطاعات واسعة من الأسر المصرية عن تدبير الوجبات اليومية البسيطة، بحيث أصبح توفير أرخص الوجبات بشكل يومي بمستويات الدخل والأجور للقطاع الأكبر من الأسر المصرية مستحيلًا عمليًا.

الأسعار العالمية ليست السبب، فبحسب مؤشرات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) شهدت أسعار الغذاء العالمية تراجعًا بنسبة 10.4% في يناير الماضي بالقياس إلى يناير 2023، ورغم ذلك تجاوز ارتفاع أسعار الغذاء في مصر في نفس الفترة الضعف لأغلب السلع الغذائية الأساسية.

إن أزمة الدولار التي تصرخ بها السلطة اليوم لم تصنعها سوى سياسات هذه السلطة نفسها والتي أفرطت في الاقتراض والاستدانة، ليس لتنمية القدرات الإنتاجية ولكن لعقد صفقات سياسية تدعم بها شرعيتها وألقت بموارد البلاد في مشروعات ضخمة لم يستفد بها سوى السلطة نفسها التي شيدت لنفسها في بلد يعاني سكانه من الفقر مقرًا صيفيًا ومقرًا شتويًا وعاصمةً في الصحراء بعيدًا عن الفقراء.

وحتى أزمة الدولار لا تفسر رفع الحكومة أسعار الخدمات التي تقدمها ابتداءً من رسوم استخراج المحررات الرسمية وحتى رسوم المرور في الطرق الجديدة والمواصلات العامة والاتصالات وغيرها من أسعار الخدمات والمرافق التي تحولت إلى إتاوات على المواطنين والتي ترفع بدورها أسعار مختلف السلع.

إن السبب الرئيسي الذي يدفع موجة الغلاء الحالية لحد المجاعة الفعلية لقطاعات من المصريين هو غياب المقاومة التي حاصرتها وقمعتها السلطة لسنوات. فالغلاء ما كان ليصل لهذا المستوى مهما كانت الأسباب لو كانت هناك حركة اجتماعية مقاومة ترفض تحميل الفقراء نتائج السياسات الاقتصادية التي انتهجتها السلطة، فقد سبق القضاء على قدرة المصريين على توفير الطعام القضاء على أي فعل سياسي سواء من الأحزاب السياسية أو النقابات أو أي تجمعات اجتماعية.

الأوضاع التي يعاني المصريون اليوم تستدعي فورًا من القوى الحية في المجتمع تنظيم صفوفها واستجماع قوتها واستعادة زمام المبادرة ومد يدها للجماهير التي أصبحت تعبر عن معاناتها يوميًا بمختلف الطرق ولا تحتاج سوى امتلاك أدواتها في العمل الجماعي وطرح مطالبها والدفاع عنها.

إن السلطة التي دفعت الأوضاع الاقتصادية لحافة الهاوية، وحملت الطبقات الفقيرة نتيجة تلك السياسات، لن تتحمل مسؤوليتها في توفير السلع الغذائية الأساسية للمواطنين إلا عندما تستعيد الجماهير أدواتها في مقاومة الإفقار والغلاء.

الاشتراكيون الثوريون
4 فبراير 2024