بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال المحلة يفتحون طريق الإضرابات مجددًا

بدأ عمال غزل المحلة إضرابهم عن العمل منذ الخميس الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر بستة آلاف جنيه عليهم، وصرف مكافأة الشهر ونصف، وزيادة بدل الوجبة إلى 900 جنيه، وقف بيع أصول الشركة وتشغيلها.

“واحد اتنين.. قرارات الريس، فين”، بهذا الهتاف بدأت عاملات الشركة الإضراب ثم انضم العمال. عاملات غزل المحلة يعرفن طريق الإضراب جيدًا ودائمًا ما كنَّ في مقدمة الصفوف، مثَّل صوتهن دومًا جرس الإنذار ونوبة صحيان عمال غزل المحلة وكل عمال وعاملات مصر. مَن منا ينسى الهتاف الشهير لهن في 2006 “الرجالة فين؟ الستات أهم”، ليبدأ بعدها إضراب المحلة الذي فتح الباب إلى عاصفة من الإضرابات العمالية استمرت حتى ثورة يناير.

ليس صدفة أن تكون المحلة أول المضربين مجددًا، إنه تاريخ طويل وخبرات نضالية كبيرة، عمال المحلة اختاروا بدقة توقيت هذا الإضراب، وذلك على أكثر من جانب. فمن ناحية، بدأ هذا الإضراب بعد أيام قليلة من إعلان رئيس الجمهورية عن ستة آلاف جنيه حد أدنى للأجور لموظفي الدولة، فإذا كانت الدولة قادرةً ماليًا على رفع أجور موظفيها، فلماذا لا ترفع أجور عمالها من القطاع العام. عمال المحلة الذين لا تجاوز أجورهم أربعة آلاف جنيه يستحقون المساواة مع أقرانهم من موظفي الدولة، لأنهم على قدم المساواة في المعاناة من الارتفاع المستمر والجنوني في أسعار السلع الأساسية.

ومن ناحية أخرى، جاء الإضراب قبل شهر رمضان الذي يتطلب مصاريف أكثر من غيره من الأشهر ويتحمل العمال عبء تدبير نفقاته، مما يعني ضمان مشاركة واسعة في الإضراب.

الدولة بدورها ردت، كعادتها في السنوات الأخيرة، باستخدام القمع لفض الإضراب وتخويف العمال. اعتقل الأمن الوطني 5 من قيادات العمال وأرسل جوابات استدعاء لـ200 عامل وعاملة للتحقيق. وبعد احتجاز هؤلاء الخمسة لأيام، هدد العمال بالتصعيد وأفرج الأمن عنهم. إن عملية التنكيل والإرهاب هذه لا تعني إلا أن قرار رئيس الجمهورية بالحد الأدنى للأجور -رغم تدنيه- قد جاء فقط كمحاولة لتحسين صورة النظام تلفزيونيًا ودعائيًا وليس تخفيفًا عن كاهل العمال والموظفين الذين يعيشون أوضاعًا كارثية جراء سياسات هذا النظام.

إن إضراب المحلة يعلن وبوضوح أن عمال مصر يرفضون سياسات التجويع الحالية، وأن هذه السياسات إذا كانت قد مُرِّرت بسيف القمع خلال الفترة الماضية فإن السكوت عليها لم يعد ممكنًا، فقدرة أجور العمال على مجاراة ارتفاع الأسعار أصبحت مستحيلة، وأضحت الغالبية الساحقة من عمال وموظفي مصر غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للأسرة.

إننا في حركة الاشتراكيين الثوريين نعلن تضامنا الكامل مع حركة ومطالب عاملات وعمال غزل المحلة الشجعان، ونرفض سياسة القمع والإرهاب ضدهم. وندعو القوى السياسية والنقابية والطلابية المصرية كافة إلى التضامن معهم حتى تحقيق مطالبهم المشروعة.

تؤكد الحركة أيضًا أن أزمة زيادة أجور العمال والموظفين الذين يعيشون تحت خط الفقر ليست في عدم توافر الموارد المالية وإنما بسبب سوء توزيع هذه الموارد. الأموال موجودة وتُصرَف مرتبات خيالية للسادة كبار موظفي الدولة في ديوان الرئاسة والمحافظين والقضاة والسادة ضباط الجيش والشرطة والمستشارين في الهيئات الحكومية والعامة. لابد من وضع حد أقصى لأجور هؤلاء الباشاوات لتوفير الموارد المالية اللازمة لوضع حد أدنى للأجور عشرة آلاف جنيه يضع عمال مصر على خط الفقر وليس تحته، فقط عند خط الفقر.

الإضراب مشروع مشروع .. ضد الفقر وضد الجوع

الاشتراكيون الثوريون
26 فبراير 2024