بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

لا لتاجير المستشفيات العامة.. لا لقتل الفقراء

وافق مجلس النواب، الاثنين الماضي، على قانون قدمته الحكومة يمنح المستثمرين المصريين والأجانب حق إدارة وتشغيل المستشفيات العامة.

لعبت حكومة سماسرة السيسي دورها بعرض القانون على مجلس النواب من أجل الاشتراطات الشكلية لإقراره، لتحكم بالموت على الفقراء والعاملين بأجر الذين يلجأون إلى هذه المستشفيات على الرغم مما أصابها من تدهور ونقص في الأسرَّة والكوادر الطبية، جراء إهمال النظام، الذي لا تشكل الصحة العامة اولوية له، وإن ادعى كذبًا غير ذلك. فخلال السنوات الماضية ضرب النظام عرض الحائط بنسب المخصصات المالية المقررة دستوريًا للإنفاق على الصحة والمقدرة ب3% في دستور 2014، وتزيد سنويًا حتى تصل إلى المعدلات العالمية، يدعي النظام اليوم زيادة نسبة الإنفاق على الصحة في مشروع الموازنة المالية الجديدة، تلك النسبة التي تتآكل بفعل ارتفاع معدلات التضخم، لتصبح فعليًا أقل من سابقتها بنسبة 1.17% فقط من الناتج المحلي المتوقع( 17.1 تريليون جنيه).

السيسي الذي دشن منذ انقلابه نقلةً نوعية في بناء السجون الجديدة، وتفاخر منذ سنوات ببناء المزيد من القصور الرئاسية من أجل مصر، يؤجر الآن المستشفيات العامة للمستثمرين، تمهيدًا لبيعها نهائيًا.

إن بيع المستشفيات العامة ليست وليدة فكرة عابرة للسيسي عندما عرض المستشفيات على المستثمرين لإدارتها في أكتوبر الماضي قبيل مراسم تنصيبه الثالث، فقد كان السيسي يقدم أوراق اعتماده لصندوق النقد الدولي، ليؤكد لهم عمليًا جديته في تنفيذ شروط الصندوق للحصول على قرض جديد، مطمئنًا في الوقت نفسه الطبقة الحاكمة في مصر بأنه ماضٍ إلى أبعد مدى في بيزنس الصحة والدواء، تلك التجارة الرابحة التي دخلت النفق المظلم لصندوق مصر السيادي خارج الموازنة العامة للدولة. فبعد نحو عام من استحواذ السيادي على نسبة 49% من صيدليات العزبي، يأتي الدور الآن لقيادة السيادي تحالفًا مع المستثمرين لإدارة المستشفيات، وفقًا لنص وثيقة ملكية الدولة.

هذا ما يفسر عدم تحديد القانون الجديد آلية محددة للتعاقد مع المستثمرين في إدارة المستشفيات والوحدات الصحية، فلا أحد يحاسب السيادي.

إن هذا الهجوم غير المسبوق على الحق في الصحة ليس وليد اللحظة، ولا يقتصر فقط على مجرد هذا القانون الكارثي الجديد. وما نشاهده اليوم من غلاء في أسعار الدواء واختفاء أصناف رئيسية منها، هو نتاج سياسات هذا النظام وتربحه من مرض الفقراء والعمال. وسيزداد الأمر سوءًا بشكل كارثي عقب تطبيق قانون المستشفيات الجديد.

يرفض الاشتراكيون الثوريون تأجير المستشفيات العامة ويضمون أصواتهم إلى كل الرافضين لهذا القانون، وعلى الرغم من أننا لا نتوقع تراجع السيسي عن التصديق على قانون تأجير المستشفيات العامة، نتيجة لضعف المعارضة الاجتماعية والسياسية، واجواء الاستبداد الراهنة إلا ان ذلك لا يمنعنا من مطالبة كل القوى الحية وفي مقدمتها حملة “مصير واحد” ونقابة الاطباء الى تشديد تحركاتهم ضد هذا القانون، كما ندعو العاملين بالمنشأت الصحية إلى الدفاع عن حقوقهم، فالقانون الجديد لا يلزم المستثمر سوى باستمرار نسبة تشغيل لاتقل عن 25% قابلة للزيادة من العاملين بالمنشأة، مما يهدد وظائفهم بشكل مباشر.

على كل المدافعين عن شعار صحة الانسان قبل الارباح ان يصطفوا معًا الآن.

لا لتأجير المستشفيات العامة.. لالقتل الفقراء

الاشتراكيون الثوريون
24 مايو 2024