ألف تحية لعاملات وعمال سمنود
دروس معركة النفس الطويل ومهام المستقبل
انتهى اليوم، إضراب عاملات وعمال شركة سمنود للنسيج والوبريات، بعودة جميع الأقسام إلى العمل، بعد أكثر من شهر من الإضراب البطولي الذي خاضه العمال، وعلى رأسهم عاملات قسم الملابس، أكبر أقسام الشركة، والقلب النابض للإضراب والصمود على مدار أيام الإضراب الصعبة، التي اختلط فيها الجوع والإفقار، بالترهيب والقبض.
وأهمية هذا الاضراب البطولي، أنه انطلق في 17 أغسطس الماضي، رغم القبضة الأمنية الغليظة، بعد أن تحطمت الآلة الإعلامية، التي تتحدث منذ أكثر من عشر سنوات عن المستقبل والإنجازات، على وقع الأحوال المعيشية الصعبة والمؤلمة التي يعيشها العاملون بأجر.
النظام المأزوم والمرعوب، الذي يدرك جيدًا معنى أن ينجح الإضراب في تحقيق مطلبه، من تشجيع قطاعات أخرى على المطالبة بحقوقهم، خصوصا مع إعلانه عزمه المضي قدما في المزيد من رفع الأسعار وتعويم الجنيه، لم يكن أمامه أي تصرف آخر إلا أن يضغط على العمال بوقف صرف رواتبهم، وأن يقبض على العاملات فجرًا ويقتادهن بدون أن يسمح لهن بتغيير ملابسهن، ليدخل هذا النظام التاريخ من باب هذه الواقعة، وليس من انجازاته المزعومة.
قد يكون إضراب سمنود انتهى، دون تحقيق المطلب الرئيسي بتطبيق الحد الأدنى للأجور، ولكنه نجح في انتزاع زيادات زهيدة جدًا، قد لا تعني شيئًا مقارنة بغلاء الأسعار، ولكنها تعني الكثير من زاوية أنها أجبرت الإدارة وأجهزة الدولة من ورائها على الرضوخ لمطلب زيادة الرواتب لفض الاضراب، الى جانب عودة الموقوفين عن العمل باستثناء الرئيس السابق للجنة النقابية، فضلا عن تعهدات من الإدارة بالرد على مطلب العمال الرئيسي برفع الحد الأدنى خلال 10 أيام.
إن وصف هذا الإضراب بالبطولي لا يعني مجرد كلمات من المديح لهؤلاء العاملات والعمال، وإن كانوا يستحقونها بالفعل، ولكن البطولة هنا تعني هذه السياقات والظروف الصعبة التي خاض فيها العمال معركتهم، والأهم هو دروس هذا الإضراب وإشاراته.
فالإضراب شهد عدة ظواهر إيجابية وسلبية من المهم قراءتها بعناية لعل من أهمها:
أولا: تمسك العاملات والعمال بزملائهم المحبوسين والموقوفين عن العمل، استلهاما لخبرة الحركة العمالية “الإفراج قبل الإنتاج”.
ثانيا: استمرار الإضراب لأكثر من شهر وهو أمر “نادر” في عصر الدولة البوليسية، التي تحكمنا منذ 2013، مما يشير إلى خبرة تنظيمية متوفرة، نجحت في إدارة الأمور كل هذه الفترة، ووجود حاضنة شعبية ومتعاطفة مع الاضراب.
ثالثا: القتالية التي اتسم بها المضربون وخاصة العاملات اللاتي كنا القيادة الحقيقية للإضراب، وكنا كذلك آخر من استجاب لتهديدات الادارة بفض الإضراب، وهو ما يؤكد كفاحية العاملات، ويعيد إلى الأذهان شعار عاملات المحلة الشهير أثناء إضرابهم عامي 2006 -2007.. “الرجالة فين الستات أهم”.
رابعا: أن العمال لم يعد لديهم ما يخسرونه في ظل الارتفاع الجنوني في الأسعار، وعلينا أن نتوقع تحركات كفاحية مهمة خلال الفترة المقبلة.
خامسا: رفض العمال المؤقتون بالشركة كسر الإضراب، وتشغيل المكن، وهو ما أدى إلى قيام الإدارة بإنهاء عقود سبعة من المؤقتين.
سادسا: اتساع نطاق التضامن السياسي مع العمال، في ظاهرة اختفت منذ سنوات نتيجة للقمع والحصار، ونجاح حركة التضامن في كسر الحصار المفروض على العمال وتنظيم فعاليات تضامنية عديدة وترتيب زيارة صحفية تضامنية فارقة للشركة، والحضور مع العمال المحبوسين أمام النيابة.
سابعا: غياب التنظيم النقابي أضعف من قدرة العمال على التنظيم والمفاوضة، وهو ما ينبغي مواجهته، والتغلب عليه.
ثامنا: أهمية العودة لتأسيس صناديق الإضراب بالأشكال المتناسبة مع ظروف العمال والأوضاع الأمنية لدعم قدرة العمال على الصمود.
بلا شك أن هذا الإضراب أثبت عمليًا للقوى السياسية، أن حلفاءها الرئيسيين في معركة الحرية والعدالة، تتواجد في الشارع وليس عبر دهاليز السلطة ومفاوضاتها، إن القلب الحي لمعركتنا ضد نظام الاستبداد والفقر هي الطبقة العاملة.
يتجاوز التعنت ضد عودة الرئيس السابق للجنة النقابية، مجرد تعنت إدارة الشركة ضد فرد أو شخص، بل إن هذه السلطة تعرقل أي شكل لتنظيم العمال لأنفسهم، وهو ما يطرح على العمال والقوى النقابية أن تبتكر أشكالاً من التنظيم تتجاوز هذا المنع.
قد يعتقد البعض، أن إضراب عاملات وعمال سمنود، وصمودهم على مدار أكثر من شهر قد ذهب أدراج الرياح، ولكننا نعتقد أن المعركة نحو الاشتراكية والحرية والديمقراطية، تمر عبر سلسلة من الانتصارات المحدودة بل والهزائم، فلن يسقط علينا المجتمع الجديد الذي تسوده العدالة من تلقاء نفسه.
تحيي حركة “الاشتراكيين الثوريين” عاملات وعمال وبريات سمنود، وصمودهم الملهم والمعلم، وتدعو الحركة جميع القوى السياسية والنقابية، أن تواصل حراكها معهم من أجل عودة القيادي النقابي هشام البنا لعمله، وعودة العمال المؤقتين السبعة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وتأسيس تنظيمهم النقابي.
وتشدد الحركة كذلك على ضرورة البناء على فعاليات التضامن التي ظهرت خلال الفترة الماضية، لتشكيل أوسع جبهة اجتماعية ممكنة، تتبنى مطالب العاملين بأجر، في ظل هجوم كاسح ومتواصل من سلطة الليبرالية المتوحشة المدعومة بجهازها الأمني، على مستويات معيشة الطبقات الشعبية.
عاش كفاح عاملات وعمال سمنود
عاش كفاح الطبقة العاملة
الاشتراكيون الثوريون
21 سبتمبر 2024





