دماء “طلاب الجلالة” تفضح سياسات المنظومة وتردي الأوضاع: التعليم ليس سلعة
جاءت “دماء طلاب جامعة الجلالة” لتفضح الواقع المأساوي لسياسات التعليم في مصر، حيث راح العشرات بين متوف ومصاب ضحية هذه الكارثة الإنسانية، ما يعيد التذكير بالتساؤلات الجادة بشأن أوضاع النظام التعليمي بشكل عام، ويتطلب تحركات عاجلة نحو إصلاح فوري.
الحادث كشف النقاب عن الإهمال المتكرر في حماية الطلاب وضمان سلامتهم. الطريق الوعر والخطر الذي يُجبر الطلاب على السفر عليه يوميًا يعكس مشكلة أعمق تتمثل في اختيار أماكن نائية للجامعات، وكأن حياة الطلاب تُترك رهينة طرق غير مهيأة على الرغم من المصروفات الباهظة.
في السياق، نسلط الضوء على عمق المشاكل البنيوية في التعليم المصري، الذي تحوّل من رسالة تعليمية إلى استثمار تجاري مربح لرجال الأعمال وحتى لوزارة التعليم العالي، مستغلين تطلعات الأسر لتعليم جيد لأبنائهم.
في السنوات الأخيرة، شهدت المؤسسات التعليمية تحولاً كبيراً نحو تسليع التعليم، حيث أصبح المبدأ السائد هو “من يدفع أكثر يتعلم أكثر”، لكن دون أي تحسن في مستوى الخدمات المقدمة للطلاب، بل بالعكس، شهدنا تدهوراً ملحوظاً في المرافق التعليمية.
اليوم، يتم التعامل مع الطلاب كـ”حزم نقدية”، يتم ابتكار وسائل جديدة لاستخلاص الأموال منهم، سواء من خلال رسوم إضافية غير مبررة أو برامج دراسية مكلفة أو رسوم الأنشطة غير الضرورية، في المقابل، لا تُوفَّر لهم خدمات تلبي احتياجاتهم الأساسية مثل النقل الآمن أو السكن اللائق، ما يؤدي إلى تفاقم مشاكلهم اليومية ويهدد مستقبلهم التعليمي.
هذا النهج الذي تتبعه الجامعات المصرية الخاصة والأهلية يعكس تركيزاً متزايداً على الربح المادي، على حساب حق الطلاب في بيئة تعليمية آمنة وخدمات ذات جودة. “مأساة الجلالة” لم تكن مجرد حادث مروري، بل فضحت هشاشة نظام التعليم الجامعي في مصر، حيث تتكرر الحوادث المأساوية دون اتخاذ تدابير حقيقية لتحسين الأوضاع.
إن تجاهل المؤسسات التعليمية للمطالب الأساسية، مثل توفير سكن جامعي آمن وخدمات نقل مضمونة، لا يشكل فقط عبئًا ماليًا إضافيًا على الطلاب وأسرهم، بل يعرض حياتهم للخطر. ومع غياب المستشفيات الجامعية الفاعلة، يصبح الطلاب بلا رعاية صحية كافية عند وقوع الحوادث، مما يفاقم من حجم المأساة الإنسانية.
نطالب – نحن الموقعون أدناه – الجهات المعنية بشؤون الطلاب بتحمل مسؤولياتها، وتوفير خدمات طبية متكاملة تعمل بشكل فعال لتفادي أي مأساة مستقبلية، كما ندعو إلى إعادة النظر في سياسات اختيار مواقع الجامعات، وضمان وجود وسائل نقل آمنة، وتفعيل خدمات الطوارئ الصحية داخل الحرم الجامعي.
إن هذا البيان ليس مجرد إدانة لحادث مؤلم، بل هو دعوة صريحة لإصلاح جذري في نظام التعليم المصري الذي يكرس اللاعدالة ويستغل شغف الأهالي لضمان مستقبل أفضل لأبنائهم.
نطالب بوقف فوري لسياسات التسليع، وضمان حصول الطلاب على تعليم عادل وآمن دون تحويلهم إلى مصادر مالية تستنزف بلا مقابل، كحق أساسي يجب أن يكون متاحاً للجميع بأمان وجودة.





