بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مع المقاومة الفلسطينية دون قيد أو شرط

لنناضل من أجل إسقاط المشروع الصهيوني وداعميه من الطبقات الحاكمة في منطقتنا

يشن الكيان الصهيوني هجومًا وحشيًا مرة أخرى على غزة بطائراته واليوم يعاود السيطرة على محور نتساريم في وسط القطاع، مرتكبًا مجزرة تلو الأخرى، وتواصل طائراته قصف سوريا، وفي جنوب البحر الأحمر تضرب البحرية الأمريكية الأراضي اليمنية ليسقط عشرات الضحايا الأبرياء، وفي الضفة الغربية لا تتوقف ماكينة الاستيطان، واجتياحات المخيمات، وتصفية المقاومين بتواطؤ وتنسيق مع سلطة أبو مازن العميلة.

تأتي هذه الاعتداءات الوحشية في ظل موازين قوى دولية وإقليمية جديدة، شديدة الصعوبة، حيث الصعود البارز لليمين في الولايات المتحدة وأوروبا، مما يعزز الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ الكيان الصهيوني وسياساتها العنصرية، حتى أن الولايات المتحدة وكذلك بعض الحكومات الأوروبية تخلت عن خطاباتها السياسية السابقة الشكلية، التي كانت تعتبر غزة والضفة أراضي محتلة، ويبدو أيضًا أنهم تخلوا بشكل كبير عن “حل الدولتين”.

أما إقيليمًا فهناك تراجع واضح لـ”محور المقاومة”، بعد الضربة الكبيرة التي وجهتها اسرائيل لحزب الله، وتغير النظام في سوريا، وما يجري حاليًا من توترات لها مظهر طائفي داخل سوريا، وعلى الحدود اللبنانية يزيد الأمر صعوبة، بالإضافة إلى تراجع الحراك الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية في دول المحيط العربي في ظل القبضة الأمنية للأنظمة، التي لا يهمها إلا بقاءها في السلطة، تلك الأنظمة التي لعبت أدوارًا هامة لخدمة إسرائيل والإمبريالية الأمريكية، بهدف تصفية القضية الفلسطينية، بتركها الشعب الفلسطيني يعاني الحصار والمجاعة على مدار أكثر عام وثلاث أشهر، حيث كانوا يأملون في التخلص من حركة حماس ويمنون أنفسهم بقدرة إسرائيل على تحقيق ذلك، بشكل سريع، لكن صمود المقاومة الفلسطينية أربك حساباتهم، وإدراك بعضهم أن تهجير الفلسطينيين إلى بلدانهم له تداعيات أمنية قد تهز الاستقرار الهش التي تعيشه تلك الانظمة، لذا جاء رفضهم على استحياء لخطط ترامب لتهجير أهل غزة، اقترحوا خطط بديلة يأملون بها أن يسيطروا على المقاومة الفلسطينية دون تهجير، لكن الاعتداء الأخير كشف مدى التباين ما بين الخطط الإسرائيلية والأمريكية من جهة وخطط حلفائهم من الأنظمة العربية من جهة أخرى.

اللحظة الحالية صعبة ومؤلمة، لكن لا يجب أن ننسى أن الشعوب لديها القدرة على تغيير تلك الموازين، خاصة في المنطقة العربية، التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية قمعية، لكنها في الوقت نفسه ضعيفة وهشة، وليس سقوط نظام بشار الأسد ببعيد، كما أن المظاهرات الداعمة لفلسطين في كل أنحاء أوروبا وأمريكا تلعب دورًا في تسييس قطاعات أوسع من الشباب الرافض للسياسات الإمبريالية لحكوماتهم، كذلك للشركات الرأسمالية الداعمة للكيان.

إن صور المجازر بحق الشعب الفلسطيني الأعزل مؤلمة لكنها لحظة كاشفة تطيح بأوهام حل الدولتين، وسلطة أوسلو، وتعيد إلى الواجهة أهمية النضال والثورة في العواصم العربية من أجل تحرير الشعب الفلسطيني والذي لا يكمن تحقيقه إلا في إطار إسقاط تلك الأنظمة القمعية الحاكمة، الاستبداد العربي والصهيونية وجهان لنفس العملة، والنضال من أجل الحريات السياسية والاجتماعية في القاهرة وعواصم المنطقة ما هو إلا نضال على طريق تحرير القدس.

الاشتراكيون الثوريون
20 مارس 2025