بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حكومة السمسرة تصر على طرد المستأجرين.. فلنظهر الغضب

أعلنت الحكومة في بيان صادر عن رئيس الوزراء، منذ أيام، عن تعديلات شكلية في قانون الإيجار القديم، وهو ما يظهر انحياز نظام الليبرالية المتوحشة لفلسفة تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر، وضربها عرض الحائط بحق المواطنين الفقراء في السكن.

وهو القانون الذي يأتي ضمن منظومة القوانين التي تم إقرارها بالفعل وتهدف الى اخضاع كل مناحي الحياة للعرض والطلب وللربح أولًا وأخيرًا.

وهو ما شاهدناه بالفعل في تحرير الأرض من فلاحيها والمصانع من عمالها، وخصخصة المستشفيات العامة، واليوم جاء الدور على خطوة كان ينتوي نظام مبارك إنجازها وهي تحرير المساكن القديمة من شاغليها لولا اندلاع ثورة يناير 2011.

الحكومة التي اضطرت لسحب المسودة الأولى لمشروع القانون الذي اقترحته تحت تصاعد الأصوات الغاضبة للمستأجرين أدخلت تعديلات محدودة على صلب مشروعها مدعومة بتصريحات من رأس النظام، الراغب في طرد الفقراء من الأماكن المتميزة خاصة في القاهرة والاسكندرية.

ومن أجل تقسيم حركة المستأجرين، تحدث مدبولي عن جعل المرحلة الانتقالية قبل “التحرير الكامل” أطول في حالة الإيجار السكني، في مقابل إنهاء العقود الايجار القديم غير السكني خلال خمس سنوات.

وكذلك تحدث مدبولي عن جعل الزيادة في القيمة الايجارية في المرحلة الانتقالية تختلف باختلاف المنطقة السكنية، بمعنى أن الأحياء الأفقر تكون فيها الزيادة بنسبة أقل مما هي في أحياء الأغنياء، وهو ما ستقره اللائحة التنفيذية للقانون.

لكن خلاف تلك التعديلات لا تغيير في هدف وجوهر مشروع القانون، الذي ظل كما هو بدون تعديل، إلا وهو رغبة الحكومة والمنتفعين من هذا القانون في “تحرير كامل” للعلاقة بين المالك والمستأجر، جعلها وفق العرض والطلب في ظل سوق عقاري مشوه،

يحدث ذلك بينما يبحث ملايين المواطنين عن سكن مناسب بسعر متناسب مع مستوى دخولهم، لكن لا يجدون رغم وجود ملايين الشقق المغلقة بسبب السياسات الحكومية التي لا تراعي مصالح محدودي الدخل.

تحاجج الحكومة أنها ملزمة بتعديل القانون لتتفق وحكم المحكمة الدستورية في نوفمبر 2024، لكن الحكم لا يتضمن إنهاء عقود الإيجار القديم، يتحدث الحكم فقط عن عدم دستورية تثبيت القيمة الإيجارية، وهو ما لا يعترض عليه حتى روابط المستأجرين.

ومن المهم الإشارة أن هناك عدد ليس بقليل من الوحدات الايجار القديم، عبارة عن محلات صغيرة يسكنها حرفيين وبقالين يتعايشون بالكاد ويعيلون أسر كثيرة، وفي حال إنهاء تلك الإيجارات بدون دراسة تبعاتها، قد نفاجأ بزيادة كبيرة في معدلات البطالة المتضخمة بالفعل وإفقار ملايين أخرى من المصريين.

وترى حركة الاشتراكيين الثوريين، أن قضية طرد المستأجرين الفقراء من مساكنهم، هي قضية سياسية تكشف بوضوح الانحياز الطبقي للنظام الراهن.

فالنظام، الذي يقاتل بشراسة لتشريد ملايين المستأجرين، هو ذاته الذي أوصلت سياساته 66% من المصريين لكي يعيشوا تحت خط الفقر الدولي، بأقل من 6.85 دولار يوميًا، حسبما يؤكد تقرير للبنك الدولي صادر عام 2025، وهو ذاته الذي يتغاضى عن ضرب الرأسماليين عرض الحائط بقرار رفع الحد الأدنى للعاملين بأجر إلى 7 آلاف جنيه، لتخفيف تداعيات الأزمة الاقتصادية والتضخم المرتفع على المواطنين.

وتدعو القوى السياسية، والنقابات والمنظمات الحقوقية الى عقد اجتماع موسع لكي تتضافر الجهود للتصدي لهذا القانون الجائر، الآن وفورًا.

وتناشد الحركة، جموع المستأجرين الى مواصلة تنظيم أنفسهم في روابط في المحافظات وفي الأحياء المختلفة وممارسة كافة أشكال الضغوط على حكومة رأس المال، فهي لن تتراجع، عن تمرير القانون، بالأحاديث في الفضائيات ولا بأحكام المحاكم فقط، بل يجب أن ترى كذلك غضب المستأجرين في مؤتمرات ووقفات واعتصامات منظمة، حتى تصل أصواتهم الى البرلمان، ودوائر الحكم.

ولعل مقاومة أهالي الوراق البطولية للطرد من مساكنهم وأراضيهم المتواصلة منذ ثمان سنوات، واحتجاجات أهالي أسوان وتنظيمهم لمظاهرات حاشدة قبل أيام ضد تجار المخدرات تلهمنا الطريق وترشدنا على كيفية انتزاع الحقوق.

وأخيرًا.. ندعو المستأجرين إلى الالتفاف حول المطالب التالية:
1- رفض مشروع القانون بالكامل.
2- رفض إنهاء العقود بعد مدة انتقالية محددة، مع التمسك بامتداد العقود لجيل واحد كما نصّت عليه أحكام المحكمة الدستورية العليا في عامي 2002 و2011.
3- رفض الزيادات الجائرة في قيمة الإيجار التي لا تُقوّم بناءً على مستويات الدخل، للحد من المضاربات واستغلال الظروف الاقتصادية أو وجود طلب كبير على الايجار لأسباب الحروب في المنطقة (توافد اللاجئين). وهو أمر معمول به في أغلب الدول الرأسمالية.
4- العمل على إصلاح شامل لمنظومة الإيجار، القديم والجديد على السواء يقوم على إقرار الحق في السكن للجميع.
5- استصدار قانون لتحفيز أصحاب الوحدات المغلقة، التى تُقدّر 12 مليون وحدة حسب الإحصاءات الرسمية، على تأجيرها لإعادة التوازن إلى سوق السكن.

الشقق لمن يسكنها.. لا لقانون الايجارات القديمة

الاشتراكيون الثوريون
2 يونيو 2025