تحسين المرتبات والأمان الوظيفي حق أصيل
كل الدعم لاحتجاجات عمال المياه ضد سياسات التجويع في أربع محافظات
“إيد واحدة”.. بهذا الهتاف افتتح عمال شركة المياه تحركهم المستمر منذ 10 أيام، مطالبين بأبسط حقوقهم في تطبيق الحد الأدنى للأجور مع التدرج الوظيفي، وتثبيت المؤقتين، وإقالة نائب رئيس مجلس الإدارة للشؤون المالية والإدارية علي عماشة.
اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل فروعًا في القاهرة والجيزة والشرقية وبني سويف، كاشفة حجم الغضب المتراكم لدى عمال أفنوا سنوات أعمارهم في خدمة المرافق الحيوية، فلم يجنوا سوى مرتبات هزيلة، وتسويف لا ينتهي في ملف التثبيت.
نضال عمال شركة المياه ليس طارئًا. فالتحركات ممتدة منذ نحو عامين، لكن الشركة القابضة ووزارة الإسكان لم تقدما سوى الوعود والمسكنات، لتأتي لحظة الانفجار طبيعية ومحقة.
في بلد لا تتجاوز فيه حصة الأجور 22٪ من الناتج المحلي، بينما يهيمن رأس المال على 78٪ وفق تقديرات رسمية، يصبح اتساع اللامساواة أمرا لا يمكن تجميله.
بث العمال فيديوهات على وسائل التواصل وهتفوا “يا شركتنا يا تكية يا وسية”، “عاوزين حقوقنا”، “مسرحية مسرحية العصابة هي هي”، لكن أصواتهم لم تصل إلى أصحاب القرار وفي مقدمتهم السيسي. أولئك الذين يرفعون الأسعار دون تردد، ويصدرون الأوامر بالتوسع في المشاريع العملاقة، ويشرعون القوانين التي تخدم مصالح كبار رجال الأعمال، بينما يتجاهلون حقوق الشقيانين، ويراهنون على التخويف وبث الفرقة لإحباط أي تحرك جماعي.
حتى قانون العمل الجديد، الذي لا تتوقف الحكومة عن التغني بمزاياه منذ دخوله حيز التنفيذ في سبتمبر الماضي، أثبتت الاحتجاجات أنه فشل فشلًا ذريعًا في تلبية مطالب عشرات الآلاف من العمال الذين نادوا منذ 2003 بقانون أكثر عدلًا. فهو لم ينصف آلاف المؤقتين في شركة المياه ممن يعملون بعقود هشة منذ سنوات طويلة، ولم يفرض آليات رادعة تلزم أصحاب الأعمال بتطبيق الحد الأدنى للأجور، بل إن شركات قطاع الأعمال المملوكة للدولة تجاهلت تطبيقه هي نفسها.
ومع ذلك أثبتت التجارب أن نضال العمال قادر على انتزاع الحقوق. وبصمود عمال شركة المياه واتساع حركتهم لتشمل محافظات عدة، وتطور أدواتهم من الوقفات إلى الاعتصام ومن الاعتصام إلى الإضراب التباطؤي، فإن فرص انتزاع مطالبهم تبدو حقيقية وقابلة للتحقق.
ويستحق نضال عمال المياه الاحتفاء والتقدير، فهو تحرك غير مسبوق في ظل النظام السلطوي الحالي من حيث اتساعه وطوله وصلابة المشاركين فيه. وإن تحقق النصر فسيشكل دفعة هائلة قد تفتح الباب أمام موجة غضب عمالي واسعة في مواجهة سياسات التقشف والإفقار والاستبداد.
والاشتراكيون الثوريون إذ يجددون دعمهم الكامل لنضال عمال المياه، يدعون القوى السياسية والحقوقية والنقابية إلى إعلان تضامن واضح مع مطالب العمال في أجر عادل وحياة كريمة. فالعمال بنضالهم لا يخوضون معركة من أجل إعادة توزيع الثروة فقط، بل يدافعون أيضًا عن حق المجتمع كله في الديمقراطية والعدالة.
الاشتراكيون الثوريون
21 نوفمبر 2025





