بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

من الشرق الأوسط إلى أمريكا اللاتينية.. عربدة ترمب العابرة للقارات

تداولت وسائل إعلام دولية ومحلية اليوم أنباء عن وقوع انفجارات في عدة منشآت مدنية وعسكرية في العاصمة الفنزويلية كراكاس، تزامنًا مع تقارير عن عملية عسكرية أمريكية سرية انتهت باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما قسرًا إلى خارج البلاد. وهي عملية أكدها دونالد ترمب رسميًا منذ لحظات.

ما يجري، أو ما يُحضَّر له، ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من البلطجة الإمبريالية الأمريكية ضد فنزويلا. من الحصار الاقتصادي الخانق، إلى حملات التشويه المنظمة للنظام الحاكم، إلى اتهامات جاهزة بالإرهاب وتجارة المخدرات، مرورًا بالاعتداء على سفن وشاحنات وسرقة ناقلات نفط، وصولًا إلى التهديد العلني باستخدام القوة العسكرية وتغيير النظام بالقوة.

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وهو يسعى لفرض معادلة عالمية جديدة عنوانها الصريح هو حكم القوة العارية. قوة إمبريالية مأزومة ومذعورة من تراجع هيمنتها وصعود منافسين دوليين، وفي مقدمتهم الصين.

من الحروب التجارية والعقوبات الاقتصادية التي تناقض كل ما بشّرت به واشنطن عن “حرية التجارة”، إلى تفكيك أو إعادة صياغة اتفاقات الحد من التسلح، إلى إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لكسر كل الخطوط الحمراء في حروبها الإقليمية، وصولًا إلى التهديد باختطاف أو إسقاط حكومات بالقوة. الرسالة واحدة: الولايات المتحدة ما زالت تعتبر نفسها الشرطي العالمي، ولا تقبل أي شريك أو منافس.

في هذا السياق، يعمل ترمب على إعادة إحكام السيطرة على ما تعتبره واشنطن “فناءها الخلفي” في أمريكا الوسطى واللاتينية. وتأتي فنزويلا على رأس قائمة الدول المطلوب تأديبها، وعلى الأرجح ستليها كوبا ودول أخرى تجرؤ على الخروج عن الطاعة. لا يهم القانون الدولي، ولا سيادة الدول، ولا إرادة الشعوب. كل ذلك يمكن رميه في سلة المهملات حين تتعارض مع مصالح الإمبراطورية.

بالتوازي، تضخ الإدارة الأمريكية الأموال والدعم السياسي لصالح حلفائها ووكلائها في القارة، بينما يتصاعد نفوذ اليمين واليمين المتطرف، مستندًا إلى هذه الرعاية الأمريكية المباشرة. أي عدوان عسكري على فنزويلا لن يجلب سوى المزيد من الدماء والفوضى والتدخلات الوقحة في شؤون شعوب القارة.

وخطورة المشهد لا تقتصر على أميركا اللاتينية. فهذه العربدة الإمبريالية تمتد آثارها عالميًا. يكفي أن نرى كيف يتحدث بنيامين نتنياهو علنًا عن حرب شاملة جديدة في المنطقة ضد إيران، مستندًا إلى الغطاء الأمريكي غير المشروط، لندرك أن العالم كله يُدفع نحو مزيد من الحروب.

إن الاشتراكيين الثوريين يدينون بأشد العبارات أي عدوان أمريكي على فنزويلا، وأي محاولة لفرض تغيير سياسي بالقوة أو عبر الحصار والتجويع.
نؤكد تضامننا الكامل مع شعب فنزويلا في مواجهة الإمبريالية، ونرفض كل أشكال التدخل الخارجي، أيًا كان غلافه الإعلامي أو “القانوني”.
المعركة واحدة: ضد الإمبريالية، وضد أنظمة القهر والاستغلال، ومن أجل حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها.

الاشتراكيون الثوريون
3 يناير 2026