دماء 18 عامل يومية ببورسعيد في رقبة النظام
في أول أيام شهر رمضان، سقط 18 عاملًا من عمال اليومية ضحايا الإهمال على طريق جنوب بورسعيد. لم يكونوا في رحلة ترفيه، بل في طريق العودة من عمل شاق في مزارع الأسماك، بحثًا عن لقمة العيش.
العمال دهستهم شاحنة، لأنهم نُقلوا كالبضائع في سيارة ربع نقل لا تصلح لنقل البشر، وعلى طريق يفتقر لأبسط معايير الأمان.
هذا العدد من ضحايا طرق مهملة، بلا رقابة حقيقية، وبلا خطة لحماية الفقراء الذين يشكّلون عصب هذا الوطن، يسقط بعد أسبوع واحد فقط من تجديد الثقة في وزير النقل العسكري كامل الوزير، فأي رسالة توجهها السلطة حين تُجدّد الثقة في المسؤولين بينما تتكرر المآسي؟
أي أولوية تلك التي تجعل مليارات تُضخ في مشروعات استعراضية، بينما يُترك العمال يُنقلون في سيارات الموت؟
في الوقت الذي تُنفق فيه الدولة مليارات الجنيهات على بناء البرج الأيقوني داخل العاصمة الإدارية الجديدة — مدينة الأثرياء والمشروعات الفاخرة — يعجز العمال الكادحون عن الحصول على وسيلة نقل آدمية تحمي حياتهم.
يعتبر تكرار مثل الحوادث هو نتيجة مباشرة لسياسات تعتبر الإنفاق على الإسمنت أولى من الاستثمار في حياة البشر، وتضع المشروعات العملاقة فوق سلامة المواطنين، وتُفضّل الصورة الدعائية على العدالة الاجتماعية.
إن حادث جنوب بورسعيد ليس “قضاء وقدر”، بل ثمرة إهمال رسمي، وغياب رقابة، وانعدام إرادة حقيقية لحماية العمال، وكل تجديد ثقة بلا محاسبة هو ضوء أخضر لاستمرار النزيف، كما أن التفتيش على رجال الأعمال وقياس مدى التزامهم بتوفير إجراءات السلامة والحماية للعمال أثناء انتقالهم من وإلى مواقع العمل هو من صميم عمل وزارة العمل.
وأخيرا نؤكد على أن أي حادث يقع في طريق العمل هو في حكم إصابة عمل أو وفاة عمل، بكل ما يترتب على ذلك من التزامات قانونية وتعويضات واجبة لأسر الضحايا.
وتحمّل حركة الاشتراكيين الثوريين الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن هذه الجريمة، وتطالب بمحاسبة المسؤولين في وزارة النقل ووزارة العمل بل ورئيس الحكومة قبل سائق التريلا.
الاشتراكيون الثوريون
20 فبراير 2026





