رفع فاتورة الكهرباء
اعلان حرب على محدودي الدخل
تدين حركة الاشتراكيين الثوريين قرار الحكومة رفع أسعار الكهرباء المنزلية اعتباراً من أول أغسطس 2026، بمتوسط زيادة أعلنته الوزارة عند نحو 12%، مع تثبيت شكليّ للشريحة الأولى وحدها، بينما حُمّلت الشريحتان الثانية والثالثة، حيث تقع الغالبية الساحقة من الأسر المصرية، زيادات تتجاوز العشرين في المئة، فضلاً عن تطبيق الزيادة بأثر رجعي على استهلاك يوليو. وهو قرار لا يقف منفرداً، إذ سبقته زيادة بنحو 20% على الأنشطة التجارية، وزيادات في الوقود والغاز في مارس تراوحت بين 14 و30%.
تسوّق الحكومة قرارها بوصفه إعادة هيكلة لدعم الطاقة، وتُسنده بأنها تتحمل نحو مئة مليار جنيه سنوياً دعماً للكهرباء. غير أن هذا الرقم ليس تحويلاً نقدياً من الخزانة إلى المواطن، بل فرق حسابي بين تعريفة البيع وبين تكلفة تحددها الدولة بنفسها حين تسعّر الغاز الذي تبيعه لشركاتها هي وفق معادلة مقوَّمة بالدولار. والتكلفة ذاتها ليست معطى طبيعياً، بل حصيلة قرارات بعينها: تخفيضات متتالية لقيمة الجنيه، وتوسّع محموم في قدرات التوليد بقروض دولارية أنتج فائضاً تُسدَّد أقساطه بالعملة الصعبة سواء استُهلك أم لم يُستهلك، وعقود شراء طاقة مضمونة العائد لمنتجين خواص. وفي الاتجاه المقابل لا يُذكر ما تحصّله الدولة من القطاع نفسه: ضريبة قيمة مضافة على الوقود، ورسوم محمّلة على الفاتورة، وتحويلات من هيئة البترول إلى الخزانة. وقد أعلن صندوق النقد الدولي، وهو الطرف الذي تُصاغ هذه السياسات بأمره لا بمشورته، أن أسعار المنتجات البترولية بلغت استرداد التكلفة كاملاً، فيما قُلّصت مخصصات دعمها في موازنة 2026/2027 بنسبة 79%. والوجهة معلنة لا خفاء فيها: من ربع التكلفة إلى كاملها، وقد بلغتها الشرائح الأعلى بالفعل. فما يُسمّى دعماً ليس عطاءً، بل جدول سداد.
ومن يقرأ القرار بوصفه بضعة جنيهات في آخر الشهر لم يقرأه. الكهرباء مدخل إنتاج يدخل في تكلفة كل سلعة وخدمة تقريباً، وزيادة الأنشطة التجارية والصناعية لا يبتلعها التاجر بل تُمرَّر إلى السعر النهائي ومعها هامش تحوّط. المخابز والمطاحن، ومحطات مياه الشرب والصرف، وآبار الري، وسلاسل التبريد التي تحفظ اللحوم والألبان والدواء، وورش المنتجين الصغار، ووسائل النقل، جميعها ستنقل العبء إلى المستهلك خلال أسابيع لا شهور. والأجر ثابت أو شبه ثابت، والحد الأدنى يلاحق الأسعار ولا يلحق بها. والاسم الدقيق لما يجري خفض عام للأجور والمعاشات الحقيقية بقرار إداري، دون تفاوض ودون مفاوض.
إننا إذ ندين هذا القرار نؤكد أنه ليس خطأ في التقدير، بل تطبيق دقيق لسياسة معلنة تُحمّل الطبقة المنتِجة كلفة أزمة لم تصنعها. ونطالب بالإلغاء الفوري للتعريفة الجديدة وأثرها الرجعي وتجميد أي زيادة لاحقة؛ ووقف العمل بآلية التسعير التلقائي؛ ونشر هيكل تكلفة الكيلووات ساعة وعقود شراء الطاقة وضماناتها الدولارية أمام الرأي العام؛ وربط الحد الأدنى للأجور والمعاشات بمعدل التضخم الفعلي بآلية دورية ملزمة.
وتدعو حركة الاشتراكيين الثوريين النقابات العمالية والمهنية والأحزاب وكل التنظيمات المستقلة إلى موقف موحّد وعلني. فالفاتورة التي بلغت البيوت هذا الشهر ليست ورقة حساب، بل إعلان صريح عن الطرف الذي تقف الدولة إلى جانبه.
الاشتراكيون الثوريون
3 أغسطس 2026





