بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العيب في السيستم

دماء عمال اليومية في رقبة نظام الرأسمالية المتوحشة الحاكم

تنعى حركة الاشتراكيين الثوريين ضحايا حادث طريق “الدواويس” بمركز القصاصين بالإسماعيلية صباح الثلاثاء 11 أغسطس 2026، إثر تصادم مركبتَي ربع نقل كانتا تقلّان عمال يومية في صندوقيهما الخلفيين. أعلنت النيابة العامة أن السبب انفجار إطار، وأن الحصيلة ثمانية عشر وفاة وثلاثون إصابة، بأعمار تتراوح بين تسع سنوات وخمسين عامًا. نتقدم بالعزاء للأسر ونتمنى الشفاء للمصابين. ونتوقف عند رقم واحد: تسع سنوات. هذا وحده اعتراف رسمي بأن ما جرى ليس حادث طريق.

وليست الواقعة منفردة. ففي السادس من أغسطس انقلبت سيارة تقلّ عمالًا بمركز الصف بالجيزة بانفجار إطار، وبقيت الحصيلة متضاربة بين خمس وسبع وفيات. وفي أبريل سقط ثمانية عشر قتيلًا في واقعتين خلال أيام: تصادم بطريق السادات، وحريق مصنع ملابس بالزيتون رغم قرار غلق سابق. وبحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، شهد يوليو 2026 وحده أربعًا وعشرين حادثة أسفرت عن خمس وعشرين وفاة وأكثر من اثنتين وتسعين إصابة بينهم أحد عشر طفلًا. تتغير المحافظات ويبقى النمط: عامل رخيص، ومركبة بضائع، ورقابة غائبة، ومساءلة لا تأتي.

ولا نصف ما يجري بأنه عمل شابته مخالفات، بل نسمّيه سُخرة مغلّفة بيومية. فمن يعرف أن المركبة قاتلة يعرف أن رفضه الركوب يعني ألا يأكل بيته، وهذا انعدام تام للحرية الفعلية في الرفض بمعنى اتفاقية العمل الدولية رقم 29. يُجمعون فجرًا من “الموقف” بلا عقد ولا رقم تأميني، ولذلك يستحيل حصر جثثهم؛ وتضارب الأرقام ليس ارتباكًا إعلاميًا بل دليل مادي على أنهم كانوا خارج كل سجل قبل موتهم كما هم بعده. ولهذا نرفض تحويل ملف كامل من المسؤولية القانونية إلى “إعانة عاجلة”: التعويض التأميني يقوم على مسؤولية صاحب العمل والمقاول والجهة الرقابية ويستتبع مساءلة وسوابق مُلزِمة، أما الإعانة فتغلق الملف عند شباك الصرف وتحوّل الجريمة إلى قدر والحق إلى صدقة.

وكل إجراء أُعلن بعد الحادث (حصر المزارع، وحظر تشغيل الأطفال، واللافتات، ودراسة ازدواج الطريق) هو اعتراف رسمي بأن الجهات المختصة كانت تعلم وتمتنع عن التدخل، وأن الناقص ليس المعرفة ولا الأدوات القانونية بل الإرادة.
مطالبنا:
إقالة وزير العمل وتحميله المسؤولية السياسية الكاملة عن انهيار منظومة التفتيش العمالي.

إقالة رئيس الحكومة ومساءلته بوصفه المسؤول عن سياسة جعلت العمل غير الرسمي قاعدة لا استثناء.

تحقيق مستقل تُعلن نتائجه، يمتد إلى صاحب المزرعة والمقاول وجهة الترخيص ومسؤول الفحص الفني ومديرية القوى العاملة، بأسماء محددة لا “جهات” مجهولة.

إحالة مشغّلي الأطفال في واقعة الدواويس إلى النيابة فورًا.

حصر نهائي بأسماء الضحايا والمصابين، وإنشاء سجل وطني علني لحوادث العمل.

صرف الحقوق بوصفها استحقاقًا تأمينيًا دائمًا، مع علاج المصابين حتى تمام التعافي.

لائحة ملزمة تحظر نقل البشر في مركبات البضائع وتفرض الفحص الدوري وأهلية السائقين، بعقوبات توقَّع على المشغّل قبل السائق.

تفعيل التفتيش على مواقع التشغيل ووسائل النقل معًا، وتوسيع مظلة التأمين لتشمل العمالة غير المنتظمة فعليًا لا اسميًا.

ضمان حق التنظيم النقابي المستقل، فلا رقابة على السلامة بلا عمال قادرين على قول “لا” جماعيًا.

الطريق لا يقتل، والإطار لا ينفجر وحده. ما يقتل منظومة قرّرت أن هناك بشرًا تُشترى أعمارهم باليومية وتُنقل في صناديق البضائع، ومسؤولون يعرفون ذلك ولا يدفعون ثمنه.
دمهم في رقبة النظام المتواطئ.

الاشتراكيون الثوريون
15 أغسطس 2026