بين الفرز الطبقي والسلطة الأبوية: لا وصاية على الطالبات ولا على حقهن في التعليم
في صورة جديدة من صور التضييق على الطلاب، أعلنت إدارة جامعة أسوان شروطاً جديدة للالتحاق بالمدينة الجامعية للعام الدراسي 2026/ 2027، تحصر حق السكن للطلاب العزّب فقط. و تشترط الإجراءات تقديم إقرار يوقّعه ولي الأمر وشاهدان يثبت أن الطالبة “لم يسبق لها الزواج” في المطلق، مع تعهد بعدم الزواج طوال فترة الدراسة وإلا واجهت الطرد الفوري دون إنذار. وخرج متحدث الجامعة الرسمي ردا على الانتقادات ليؤكد أن الشرط قائم، مبرراً إياه بأن “الزوج هو الملزم بتوفير سكن لزوجته”. هذه اللوائح هي امتداد لقرارات مشابهة طُبقت وتطبق في جامعات حكومية أخرى كالأزهر والقاهرة وعين شمس والإسكندرية.
نرى في هذا القرار ما هو أبعد من مجرد إجراء منطقي بيروقراطي، فهو يمثل أداة واضحة للفرز الطبقي. إن المدينة الجامعية هي فعليًا ما تبقى من مجانية التعليم لأبناء الفلاحين والعمال ومحدودي الدخل في الأقاليم البعيدة. فالطالب القادر ماديًا يستطيع استئجار شقة قريبة من كليته، ولن يسأله أحد عن حالته الاجتماعية؛ أما الطالب المغترب غير القادر، فيُجبر على الوقوف أمام شباك التسكين ليُثبت “استحقاقه” لسرير في غرفة مشتركة، وتُفرض عليه شروط مجحفة لتقنين حرمانه.
وتدفع الطالبات الفقيرات ثمن هذه القرارات مرتين؛ ففي ظل ظروف اقتصادية طاحنة وارتفاع في تكلفة المعيشة، تُجبر الكثير من فتيات الريف والصعيد على الزواج المبكر لتخفيف العبء المادي عن أسرهن التي لا تحتمل تكلفة تعليمهن. وبدلًا من أن تدعمهن الجامعة، تأتي لتغلق في وجوههن باب السكن الذي يسمح لهن بإكمال هذا التعليم.
يكرس هذا القرار خطاباً ذكورياً ومنطق وصاية فج، يفترض دائماً وجود “عائل” ومسكن زوجي للمرأة، متجاهلاً حتى المطلقات والأرامل. هذا التعنت يعيد إنتاج التبعية الاقتصادية للمرأة بقرار إداري وبالإجبار؛ فبعد أن تسربت من فرصتها الأولى بسبب مصاريف التعليم، تُحرم مجدداً من استكمال دراستها وتأمين استقلالها المادي، ليصبح حق المرأة في المعرفة مشروطاً بوضعها العائلي.
بالإضافة إلى تعارض هذه اللوائح بشكل صارخ مع الدستور المصري، إذ أن المادة (53) تحظر التمييز على أساس الجنس أو المستوى الاجتماعي، بينما تُلزم المادة (11) الدولة بتمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل والحياة العامة.
إننا لا نُحمّل فقط إدارات الجامعات المذكورة مسؤولية هذا التمييز، بل تتسع دائرة المسؤولية لتشمل وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات، بوصفهم الرعاة لهذه اللوائح. وعليه، يطالب طلاب الاشتراكيين الثوريين بما يلي:
1. أن يلغي المجلس الأعلى للجامعات فورًا كل شروط الحالة الاجتماعية في لوائح المدن الجامعية، وأن يعيد كل من استُبعد بسببها.
2. إقرار لائحة تسكين موحدة ومعلنة لكل الجامعات الحكومية، معيارها الوحيد هو الاغتراب (المسافة عن الجامعة) والحاجة المادية.
3. زيادة الطاقة الاستيعابية للمدن الحكومية، ووقف التوسع في “السكن المميز” المدفوع الذي يتم على حساب حق الفقراء في السكن المدعم.
4. تمثيل منتخب للطلاب والطالبات في إدارة المدن الجامعية وصياغة لوائحها، لضمان عدم تمرير قرارات تعسفية ووصائية مستقبلاً.
الاشتراكيون الثوريون
3 أكتوبر 2026





