بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

لا لدستور العسكر وحلفائهم

إذا كان دستور الإخوان الذي صوّت عليه عشرة ملايين بـ”نعم” من أجل الاستقرار لم يحمِ الإخوان من أن يطيح الشعب به وبهم وبمن كتبوه بعد عدة شهور، فكذلك الدستور الحالي الذي يرسخ لحكم عسكري طبقي لن يحمي أحد؛ فالحلف الحاكم الذي قفز على السلطة في 3 يوليو ليحوّل مسار ثورة الشعب ضد حكم الإخوان الفاشل والمستبد قرر من أول يوم أن يحرف مسار الثورة في اتجاه ترسيخ حكم عسكري مدعوم من رجال الأعمال ودول الخليج.

الدستور الحالي يجعل من الجيش دولة داخل الدولة لا يوجد عليها أي رقابة شعبية؛ فميزانية الجيش وهي بالمليارات لا يمكن حتى لنواب البرلمان مناقشتها، ومشروعاته الاقتصادية من دور فندقية ومحطات بنزين ومزارع ومصانع للأدوات المنزلية والمياة المعدنية والأغذية وغيرها، والتي لا يوجد لها مثيل في أي من جيوش العالم ويتم تشغيل مئات الآلاف من الشباب بالسخرة في تلك المشروعات التي تدر مليارات كل عام، لا يعلم عنها الشعب شيئاً. وزيادة في تمييز المؤسسة العسكرية، أقر الدستور الجديد تحصين منصب وزير الدفاع بحيث لا يمكن لرئيس منتخب من الشعب عزله أو تعيين آخر إلا بموافقة المجلس العسكري وجنرالاته.

كما أصر الدستور على رفع سلاح المحاكمات العسكرية للمدنيين في وجه من يفكر في نقد العسكر أو معارضتهم، واستكمالاً لتقسيم الكعكة بين الحلف الحاكم، لم يغير الدستور أي شيء متعلق بالداخلية ولم يطرح تطهيرها أو إعادة هيكلتها كمؤسسة مدنية لحفظ النظام، بل أبقى عليها مؤسسة عسكرية تحمي النظام وتقمع الشعب وتقهر الحريات.

أما رجال الأعمال الذين دعموا جنرالات العسكر بجرائدهم وفضائياتهم وإعلامهم، فكان نصيبهم من الدستور تأكيد التوجه الرأسمالي للنظام الذي يخدم حفنة من رجال الأعمال الذين نهبوا ثروات البلد لسنوات، كما كافأهم الدستور بالسماح بخصخصة المرافق العامة (النقل العام والسكك الحديدية والكهرباء والمياه…) ولا عزاء للمصريين.

أما ما غاب عن الدستور فكثير، وأهمهم منظومة للعدالة الانتقالية تحاسب كل من ارتكب جرماً في حق هذا الشعب من فساد أو نهب أو قتل، فكيف نتوقع من تحالف القتلة والسارقين أن يضعوا دستور يحاسبهم أول من يحاسب؟

كما غابت حقوق الملايين من العمال المؤقتين في التثبيت وصغار الفلاحين والصيادين، فبالرغم من محاولات التجميل بزيادة الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم، يظل النظام الذي أسقط الشعب نسخه الثلاثة مبارك- طنطاوي- مرسي، كما هو بنفس الآليات والسياسات معادياً لأهداف الثورة في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

هذا الدستور خطوة في إطار خارطة الطريق التي تسعى بخطوات لاهثة مستغلة الحملة الإعلامية المنظمة بتخويف الجميع من عودة الإخوان، لوضع الجنرال أو ممثل عنه على كرسي الحكم.

لذا يدعوكم الاشتراكيون الثوريون للتصويت بـ”لا” على دستور العصابة الحاكمة، والسعي لإسقاطه، والدعوة لانتخاب جمعية تأسيسية تصيغ دستور الثورة المصرية الذي يلتزم بأهدافها ويحقق سلطة الشعب على كافة المؤسسات بما فيها الجيش الذي ينحصر دوره في حماية الحدود والدفاع عنها بعيداً عن السياسة، كما يحقق إعادة تقسيم الثروة لصالح الملايين من المصريين من محدودي بل ومعدومي الدخل.

فبرغم إطاحة الشعب بمبارك وعصابته والمجلس العسكري ومرسي وجماعته في أقل من ثلاث سنوات، يحاول النظام الغبي أن يضع الشعب أمام اختيارين كلاهما لحكم مستبد؛ فإما الإخوان وإما العسكر.

ولكننا على ثقة بأن الشعب سيكمل ثورته وربما بأسرع مما يظنوا، حتى وإن نجحوا في تمرير الدستور كما نجح الإخوان من قبل، فلن يحميهم من الغضب المشتعل تحت رماد أكاذيبهم، والذي ظهرت بشائره في انتفاضة عمال الحديد والصلب الذين نجحوا بإرادة من حديد وصلب في أن يسقطوا رئيس الشركة الفاسد ويحصلوا على مطالبهم.

لا لدستور العسكر وعصابتهم.. نعم لإستكمال الثورة حتى تحقق أهدافها

الاشتراكيون الثوريون
18 ديسمبر 2013