بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

المجلس هو المسئول

في البداية يتوجه الاشتراكيون الثوريون بخالص العزاء لأهالي شهداء هجوم سيناء من الجنود وصغار الضباط، كما يدينون يد الغدر التي اغتالتهم أول أمس داخل ثكناتهم، لينضموا إلى قوائم آلاف الشهداء الذين اغتالتهم اتفاقيات العار مع الكيان الصهيوني ممن قدموا أرواحهم في سبيل تحرير سيناء وفرطت معاهدات السادة في بطولاتهم وتضحياتهم وفرغت انتصاراتهم من مضمونها.

بعد ليلة عصيبة من التخبط والتضارب في الأخبار، قضاها أهالي رفح على أصوات الرصاص ودوي قصف القوات المسلحة للشريط الحدودي مع قطاع غزة، فيما يشبه حربا ًمحدودة، وفي الساعات الأولى من صباح أمس، خرج علينا أخيراً أول تصريح مقتضب لرئيس الجمهورية أكد فيه انه انتهى لتوه من اجتماع مع قادة الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات، وأنه أصدر أوامره بمطاردة من نفذوا الهجوم ومن ساندهم، وأكد أن المعتدين “سيدفعون ثمن الدماء غاليا”ً.

وفي الصباح التالي تقرر إغلاق معبر رفح، وبثت القوات المسلحة بياناً عنيف اللهجة في جميع وسائل الإعلام المصرية ومؤكداً “أن القوات المسلحة والشرطة والمخلصين من أهالي سيناء “ سيستعيدون الأمن والاستقرار بأسرع وقت ممكن و“مهما كانت التضحيات”. وفي نفس السياق ملأ وزير الداخلية ومساعديه وسائل الإعلام بتصريحات تؤكد على أن الشرطة ستعمل بكل قوتها لاستعادة الأمن والاستقرار بشكل عاجل. وتهافت “الخبراء الاستراتيجيون” (من ساكني الفضائيات) ليشيروا فوراً بأصابع الاتهام إلى غزة المحاصرة، ساعين لتوفير غطاء إعلامي يبرر إغلاق المعبر، بعد أن تكفلت أبواق النظام وبعض النخب والمجموعات الرجعية بتوفير غطاء سياسي له تحت دعاوى مختلفة، تتفاوت في عنصريتها ولكن تتفق كلها على ضرورة تشديد الحصار المصري/الصهيوني لقطاع غزة.. في نفس الوقت الذي ارتفعت فيه المطالبات بلم الشمل وتوحيد القوى السياسية خلف المجلس العسكري وكأن المجلس العسكري ليس هو المسئول الأول، وقد يكون المستفيد الأول، من حدوث هذا الهجوم، في مشهد يعيد إلى الأذهان الحرب على الإرهاب التي شنها جورج بوش الابن على الإرهاب وقد أوهم الشعب الأمريكي بخطورة الإرهاب القادم من الخارج ليغضوا البصر عن إرهاب الإدارة الأمريكية وفسادها.

حتى الآن تبقى تفاصيل ما حدث في ذلك اليوم متناثرة وغير مفهومة ونحن نكاد أن نكون على يقين من أن الأيام القادمة سوف تكشف المزيد من ملابسات الهجوم وقد تكشف عن حقيقية الأطراف المتواطئة في هذا القتل الجماعي على حدودنا مع العدو الصهيوني. كل ما رأيناه حتى الآن هو ردة فعل أمنية من الطراز الأول: مواجهات مسلحة مع منفذي الهجوم، إغلاق للمعبر، قصف لمناطق الأنفاق، وتمشيط للمنطقة الحدودية وحملة مطاردات واعتقالات عشوائية تعيد إلى الأذهان صور الحملات الشبيهة التي شنتها قوات مبارك على بدو سيناء في أعقاب تفجيرات شرم الشيخ وطابا. وبدلا من توجيه أصابع الاتهام إلى الكيان الصهيوني وجهاز مخابراته ولو من باب الاحتمال نجد الخطاب العسكري والأمني وبعضا من الإعلام المصري يوجهها إلى إرهابيين مصريين وفلسطينيين لتقف مصر الرسمية في جبهة واحدة مع نظيرها الإسرائيلي في مواجهة قطاع غزة، فجاء التعامل الأمني القاصر مع المسألة يحمل اتهامات مباشرة لغزة وأنفاقها ويحمل بدو سيناء المسئولية عن الهجوم، ويتعامى عامداً عن حقيقة أن الكيان الصهيوني وحلفائه هم المستفيدون الأوائل من هجوم كهذا، وأن إحكام الحصار على غزة يصب بشكل مباشر في خدمة أهدافهم.

وكما هو متوقع فلم نسمع حتى الآن مسئولا يتحدث عن إلغاء – أو حتى تعديل بنود – اتفاقية كامب ديفيد المشينة التي تحولت سيناء بموجبها إلى أرض منقوصة السيادة، مقطوعة عن الحماية العسكرية والعمران والتنمية، وينخر الفقر والتهميش عظام أبنائها من البدو.. وذلك على الرغم من الشبكات الاستخبراتية وشبكات تجارة السلاح القائمة بين بعض كبار القبائل من ناحية وبين قوات الأمن التي تقوم الآن بتمشيط سيناء بحثا عن أكباش الفداء الذين سيقدمون فداءا لهذه الجريمة التي يبقى مرتكبوها مجهولون، على الأقل حتى الآن فيعيدون إلى الأذهان حملات الاعتقال والتعذيب والقتل خارج القانون التي واكبت تفجيرات شرم الشيخ التي اتضح فيما بعد تورط رجال النظام السابق فيها.

والاشتراكيون الثوريون إذ يدينون الهجوم الغادر على صغار الضباط والجنود المصريين الذي يأتي بعد حوالي عام من مقتل 6 ضباط مصريين على الحدود بالسلاح الإسرائيلي دون محاسبة أو عقاب للكيان المحتل، فإنهم يؤكدون أن الرسائل التي حملتها البيانات الرسمية تشير إلى استمرار النهج القديم في التعامل مع ملف سيناء، حيث التعامل مع كل حادث على حده بلا رؤية أو خطة شاملة لحل مشاكل سيناء، والتي تمثل المشكلة الأمنية جزءاً صغيراً منها. وأن رئيس الجمهورية الذي بإمكانه أن يصدر قرارا فوريا بتجميد اتفاقية كامب ديفيد وإعادة توزيع قواتنا في سيناء لم يتخذ حتى الآن أي مبادرة في هذا الاتجاه، ويتساءلون عن غياب مظاهرات الاحتجاج والهتاف لغزة التي طالما نظمها الإخوان المسلمون قبل وصولهم إلى السلطة فنراهم صامتون أمام قصف الشريط الحدودي وإغلاق المعبر بما يعني تجويعا وحصارا مضاعفا للشعب الفلسطيني في القطاع.

كما يؤكد الاشتراكيون الثوريون أن ما يسعى إليه المجلس العسكري وأبواقه الإعلامية من محاولات توحيد الصف وراء قاتلي الثوار تحت دعوى مقاومة الإرهاب هو سعي وراء سراب، فالشعب المصري ليس غافلا عن أن غياب القوات المسلحة عن سيناء وتركيز “النشاط العسكري” في مواجهة الثورة والثوار في ميادين التحرير وتبعية النظام المستمرة للإدارة الأمريكية والنظام الصهيوني هو ما سمح بحدوث مثل هذا الهجوم الإجرامي.

المجد لشهدائنا.. والقصاص ممن قتلوهم في سيناء وميادين التحرير
لن نقف في خندق واحد مع قتلة الثوار.. وسوف نسقط حكم العسكر وأتباعه.. وسوف نسقط اتفاقية العار مع العدو الصهيوني

الاشتراكيون الثوريون
7 أغسطس 2012