بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

التحريض والتجاهل والقمع.. احتفال النظام بذكرى 23 يوليو

الاشتراكيون الثوريون

لم يجد المجلس العسكري طريقة أفضل من الاحتفال بذكرى 23 يوليو من أداء مسرحية من ثلاث فصول بدأ بالأمس بمداخلة اللواء الرويني على قناة دريم 1، ثم خطاب المشير ظهر اليوم ثم قمع المسيرة السلمية التي خرجت اليوم من ميدان التحرير مستهدفة الوصول إلى وزارة الدفاع للتعبير عن مطالب الثوار بسرعة محاكمة قتلة الشهداء وإلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وباقي مطالب ميادين مصر..

في تناغم تام بين الفصول الثلاث بدأ اللواء الرويني حديثه بتسفيه الثورة والثوار، واتهام حركة 6 أبريل بالعمالة للخارج، وتحريض الشعب على الثوار على اعتبار أنهم بلطجية وخارجين عن القانون ولم يستثن من ذلك لا المحكوم عليهم في المحاكمات العسكرية ولا الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الذين اعتصموا في جامعة القاهرة مطالبين بتغيير القيادات ولا المعتصمين في التحرير.. فقد اعتبرهم جميعا إما بلطجية أو مشاريع بلطجية ودافع دفاعا مستميتا عن المحاكم العسكرية تحت دعوى أن القضاء المدني ليس مستعدا وهو ما يعتبر إهانة للقضاء الموكل إليه محاكمة مبارك وأعوانه.. ثم وبدون أي شعور بالحرج تنبأ بكل ما حدث اليوم في العباسية مؤكدا أن “الشعب” لن يقبل بمسرة الثوار وأن الأرجح أنه (الشعب) سوف يلقي قنابل المولوتوف على المتظاهرين فكان كمن يصدر الأوامر لرجاله ويحرض أهالي العباسية على المتظاهرين وكأنهم ليسوا الشباب الذي تصدى لرصاص الغدر خلال الثمانية عشر يوما التي انتهت بخلع ربيب نعمته حسنى مبارك.. بل ولم يتردد اللواء رئيس المنطقة المركزية في أن يروي وبكل فخر أنه كان ينشر الإشاعات في ميدان التحرير كلما شعر بغضب الثوار.. وهو بذلك ارتكب جريمتين يعاقب عليهما القانون سواء من حيث ترويجه للإشاعات الكاذبة باعترافه ثم تحريضه للمواطنين وبث الكراهية ضد الثوار..

الفصل الثاني كان أكثر هدوءا وأحداثه بدت وكأنها تحدث على كوكب آخر وكان عبارة عن أداء منفرد لرئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير الطنطاوي الذي تحدث في ذكرى 23 يوليو دون أي إشارة للشهداء أو مصابي الثورة أو المحاكمات أو حتى التعديل الوزاري وكان جل همه أن يركز على عجلة الإنتاج والتزام مصر بكل اتفاقياتها الدولية..

ثم جاء الفصل الثالث الدموي والذي أخرجه وأعد له السيناريو والقوات والمدرعات اللواء الرويني في حديثه حين توجه المتظاهرون من التحرير إلى ميدان العباسية في طريقهم إلى وزارة الدفاع ليجدوا أن الجيش في تحالف وثيق مع الأمن المركزي وعدد لا يحصى من البلطجية قد سدوا الطريق بالمدرعات والأسلاك الشائكة لتنهمر على المتظاهرين آلاف الحجارة وقنابل المولوتوف بعضها يلقيه مأجوري النظام، والبعض الآخر يلقيه عدد غير قليل من أهالي العباسية الذين اعتقدوا على الأغلب أنهم ينفذون أوامر السيد اللواء بإنقاذ مصر من الفاسدين.. دون أن يدركوا أن الفاسدين هم من وقفوا وراء المدرعات ونظموا صفوف القمع وأشاعوا الأكاذيب وعملوا ولازالوا يعملون على سرقة الثورة..

لكن، وإنصافا لأهالي العباسية يجب أن نؤكد أيضا أن الكثير من الأهالي، خاصة النساء منهم، كانوا يمدون المتظاهرين بالمياه وأن إمام جامع النور كان يناشد الجيش من خلال مكبر الصوت بأن يتوقف عن الاعتداء على المتظاهرين وأن يمكنهم من الوصول إلى المستشفيات بعد أن سقط منهم عشرات المصابين فيما يتجاوز المائة حسب مصادر وزارة الصحة.

احتفل الثوار إذا ب23 يوليو من خلال الاستمرار في الاعتصام والتظاهر، واحتفل به المجلس الأعلى من خلال تحريض الشعب على الثوار وبث الإشاعات وتكرار سيناريو موقعة الجمل، وإن غابت عنها الدواب هذه المرة..

ثلاث أيام من الأحداث والإشاعات والتشهير بالثوار ولا تعليق من الوزارة الجديدة أو رئيس الوزراء وكأن الأمر لا يعنيهم، أو، وهو الأرجح، وكأن رأيهم لا قيمة له ما دام المجلس العسكري قد رسم سيناريو الأحداث.

وفي نفس اليوم، 23 يوليو، احتفل عمال السكة الحديد بطريقتهم الخاصة: بإضراب عام في كل قطارات مصر مطالبين برفع بدل طبيعة العمل وبتعويض عشرة آلاف جنيها لأحد زملائهم الذي توفى أثناء أداء عمله.. فلم تصمد الوزارة ولم يصمد المجلس العسكري أكثر من أربعة ساعات حتى كان الاثنان قد استجابا لمطالب عمال السكة الحديد.. دون أن يجرؤ لا المشير ولا الرويني ولا أي من لواءات المجلس أن يستخدموا أيا من مفردات التشهير بالثورة في وصف الإضراب..

رسالة اليوم إذا ان النظام لا يتأثر بالنوايا الحسنة ولا بهتافات ثوار التحرير وقد انقطعت أنفاسهم وهم يهتفون “سليمة” ولا باستشهاد أكثر من ألف شهيد ونار الفراق التي تحرق قلوب آبائهم.. المجلس والوزارة لن يتأثران سوى بمن يمس مصالحهم.. فإن شعروا بأن مصالحهم المباشرة ليست في خطر تجبروا وقمعوا وشهروا واستخدموا كل ما يملكوه من سلطات ومدرعات وفلول.. لكنهم ينصاعون صامتين حين تمس مصالحهم وتصبح مهددة بالتوقف والخسارة.. عندها فقط ينصتون ويجبرون على الاستجابة.. هذا هو طريق انتصار الثورة إذا.. في تحالف كل القوى والطبقات والفئات ذات المصلحة في الانتصار لشعارات الثورة، فعلا لا قولا.. وإنها لثورة حتى النصر!

الاشتراكيون الثوريون
23 يوليو 2011