بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

من كل الميادين.. اطردوا الفلول

إن الجماهير الثورية التي أسقطت حكم مبارك الطاغية، والتي قاومت ببسالة مجلسه العسكري البائد وانقلابه، والتي تقف اليوم صامدة في وجه إعلان مرسي الاستبدادي، لا بد لها إن أرادت لمعاركها دفاعاً عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية النجاح أن لا تنسى ولو للحظة واحدة أعداء الشعب اﻷلداء الذين يشتاقون إلى “يوم من أيامك يا مبارك”.

ما أوقحهم هؤلاء الفلول! فبعد أن أمضوا أعواماً من أعمارهم رجال مبارك المخلصين، وأعوانه اﻷقربين، ها هم، طمعاً في نصيب من كعكة السلطة، يهرعون اﻵن للقفز أمام الشاشات وعلى المنصات مستغلين الغضب العام ضد أداءات مرسي الفاشلة، وانتهاج حكومته نفس السياسات الاقتصادية الخانقة والمضطهدة والمتجاهلة للملايين من الفقراء والمهمشين، وسعيه هو وجماعته المتكرر لإعادة إنتاج منظومة الاستبداد القديمة بالتصالح مع نفس أجهزة القمع القديمة، انتهاءاً بحماقة هذا الإعلان الاستبدادي اﻷخير، فيتقمص هؤلاء الفلول دور المدافعين عن “دولة القانون” و”استقلال القضاء” والمناضلين ضد “الديكتاتورية”. ولم يقف اﻷمر عند هذا الحد من النفاق والتدليس، بل وصل بهم إلى حد تصوير أنفسهم أنهم هم أبطال الثورة الحقيقيون وشهدائها المنسيون، في مهازل سوداء اختلطت فيها الخطب المطولة بالدموع الحارة والهتافات الحماسية بالتصفيق الحاد.

فهل ستخيل هذه اﻷلاعيب على جماهير تعلمها تجربة الثورة وتصقلها كل يوم؟ وما الذي تغير اليوم حتى يقال عن هؤلاء الفلول أنهم “يعلون المصلحة الوطنية” فوق كل اعتبار؟

هل استيقظ عمرو موسى والزند وعبد المجيد محمود وسامح عاشور ومرتضى فجأة بعد الثورة فوجدوا أنفسهم معارضين للاستبداد والفساد السياسي؟ هل أصبحوا فجأة أصدقاء الشعب بعد أن “أفنوا عمراً” بين أصحاب المليارات والمحتكرين والمضاربين وأصحاب الامتيازات المطلقة في الداخل والخارج. هل كان أي منهم يجرؤ على الظهور – مجرد الظهور- في إحدى تظاهرات الثورة في التحرير حتى يتسرب “أحمد سبايدر” مثلاً متخفياً للميدان؟

ما كان كل هذا ليحدث لولا المسلك الانتهازي والاستبدادي للإخوان والسلفيين طوال الشهور الماضية، ولولا خداعهم للجماهير وتحالفهم مع المجلس العسكري، ومن ثم إنقاذهم لدولة مبارك الفاسدة بعد خلعه.. فلا قصاص للشهداء ولا هيكلة للداخلية ولا تغيير في الانحيازات الاجتماعية للدولة.. هذا هو بالضبط ما أعطى الفرصة لأبطال دولة مبارك هؤلاء كي يعودوا للظهور بقوة على الساحة ويظهروا براعتهم التي طالما تدربوا عليها في مدرستة العريقة.

لم يكن الفلول أبداً ولن يكونوا جزءاً من النسيج الوطني؛ فهم ومباركهم أعداء الوطن الذين وضعوا إرادته في خدمة اﻹمبريالية اﻷمريكية والصهيونية – ولنا في السيد “عمرو موسى” خير مثال. لكن أسوأ ما في هذا المشهد هو دخول قيادات مثل “حمدين صباحي” و”محمد البرادعي” اللذان من المفترض أنهما يمثلان قوى سياسية -التيار الشعبي وحزب الدستور – محسوبة على معسكر الثورة في هذه “الجبهة الوطنية” المشبوهة جنباً إلى جنب مع هؤلاء الفلول، على طريقة “عدو عدوي صديقي”، وهي طريقة تليق بقيادات انتهازية تضع مصالحها الانتخابية الضيقة ومواءماتها السياسية المحدودة فوق مصلحة الثورة والشعب أكثر مما تليق بقيادات ثورية.

إن جبهة من هذا النوع لايمكن أن يشارك فيها أي ثوري مخلص للثورة، لن يقبل أن يشوه وعي الجماهير وأن يمنح قيادات الثورة المضادة صفة المعارضة الثورية. بل أحرى بالقوى الجذرية والاجتماعية أن تنظم نفسها وتشكل جبهاتها الثورية المستقلة عن اﻹخوان وعن الفلول.

إن كل ثوري مخلص يعلم أن معركة الجماهير الثورية اليوم لابد مركبة، فمعركتنا ضد استبداد مرسي واﻹخوان لا يمكن أن تنفصل عن المعركة ضد الفلول، ومن هنا لا يمكن أن نضع ثقتنا إلا في تنظيم نضال جماهير المضطهَدين والمستغَلين المستقل ضد عصابة المضطهِدين والمستغِلين.

يسقط فلول مبارك – يسقط إعلان مرسي الدستوري – تسقط الجمعية التأسيسية
الاشتراكيون الثوريون
26 نوفمبر 2012