بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بيان الاشتراكيين الثوريين

انتحار سياسي لائتلاف التواطؤ مع المجلس العسكري

الاشتراكيون الثوريون

كثرت اللقاءات ودعوات الحوار مع أجهزة النظام. فما بين دعوات لا تتوقف للقاء شباب الثورة وأحزاب الثورة وائتلافات الثورة مع مجلس مبارك العسكري وجهاز مخابراته وجهاز أمنه الوطني صدرت بالأمس وثيقة التوافق الحزبي من ناحية والتوافق مع المجلس العسكري من ناحية أخرى مذيلة بتوقيع عدد من الأحزاب السياسية لتصيب الجميع تقريبا بصدمة شديدة لما فيها من انبطاح أمام سلطة العسكر وتنازل حتى عن المطالب القليلة التي حظيت بإجماع شعبي قبل ثورة 25 يناير مثل رفع حالة الطوارئ وبعد ثورة 25 يناير مثل وقف إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية أملا في مقعد أو أكثر في البرلمان القادم الذي لن يشرع سوى في إطار الخطوط الحمراء التي يرسمها المجلس العسكري الحاكم.

هذه الوثيقة التي هي بمثابة انتحار سياسي للقوى الموقعة عليها لم تأت في غياب تشاور وطني واسع، أحد الشروط البديهية لوثيقة بهذه الخطورة، بل يبدو أنها جاءت أيضا دون تشاور مع أعضاء الأحزاب الموقعة عليها كما اتضح من مئات التعليقات على المواقع المختلفة.. فجأة اختفت الخلافات وتوارى الصراع حول العلمانية والدينية، ومرجعية الدستور لا من أجل التوحد حول تحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية لآلاف العمال والموظفين والمهنيين المضربين والمعتصمين والمحتجين من أجل تحقيق شعارات العيش والحرية والكرامة الإنسانية وإنما حول الولاء للمجلس العسكري وتأييده الكامل وتقدير دوره “الذي يقوم به من أجل حماية الثورة والعمل على انتقال السلطة للشعب”.

ماذا عن الطوارئ؟ دراسة وقفها إلا في بعض الجرائم: لا جديد إذا. ماذا عن إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية؟ تتوقف “إلا في الجرائم المنصوص عليها بقانون القضاء العسكري”، مع العلم بأن القضاء العسكري هو الذي يحدد نطاق تخصصه بنص بنود قانونه.. فإذا كان الموقعون لا يعلمون فالمصيبة عظيمة وإن كانوا يعلمون وقرروا التغاضي فالمصيبة أعظم.

ماذا عن قانون العزل السياسي؟ مرة أخرى “دراسة إصدار تشريع بحرمان بعض قيادات الحزب الوطني المنحل من مباشرة الحقوق السياسية”. والنص هنا لا يشير إلى أعضاء الحزب الوطني الذين قد يكونوا التحقوا بالحزب بناء على الوظيفة أو تقربا من السلطات، الأمر الذي لا يعفيهم من اختيارهم السياسي، بل حتى القيادات التي شاركت في نهب البلاد على مدى ثلاثين عاما لازال الأمر من وجهة نظر المجلس والأحزاب التي وقعت معه على الوثيقة يحتاج إلى الدراسة والانتقاء. فقد يصيب العزل بعض الفلول الهامة بما تملكه من أموال أو بلطجية. المادة الخامسة؟ للأحزاب أن تترشح على المقاعد الفردية إضافة إلى القوائم. هذه هي البضاعة التي من أجلها تعهدت الأحزاب الموقعة “بالتعاون في تحقيق وتنفيذ الإجراءات الأمنية ومقاومة أي عوامل تؤثر على إفسادها بكل شرف وأمانة” أي تعهدت بأن تكون امتداد للأجهزة الأمنية التي أرسلت اثني عشر ألفا من الشباب إلى المحاكم العسكرية. من أجل سعار سياسي ورغبة في التسلل إلى البرلمان من خلال القوائم والمقاعد الفردية معها، أسوة بتراث الحزب الوطني في ترشيح المستقلين الذين ما كانت تنتهي الانتخابات إلا ويعلنون انضمامهم إلى الحزب الوطني. الرقابة على الانتخابات؟ أهلا وسهلا بالمنظمات لتشاهد وتتابع لا لتراقب وترصد الانتهاكات كما لو كان مطلب المراقبة يحركه الفضول وكأن الانتخابات فيلما من أفلام الأكشن سوف يكون معروضا على الجميع مثل مباريات كرة القدم. المادة 5 وحق المشاهدة والمتابعة منحهما المجلس العسكري للأحزاب الموقعة على الوثيقة مقابل التعهد بالولاء التام.

البلاد تنتفض بالإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات في كل قطاعات العاملين بأجر.. لكن يبدو أن الأحزاب الموقعة لا تعتبر ذلك من بين “العديد من الموضوعات”، كما ورد في ديباجة البيان، التي كان لابد وأن تكون على قائمة أولويات قوى سياسية تدعي تمثيل الشعب وتنعت نفسها بأنها أحزاب الثورة. وثيقة الانبطاح التام للمجلس العسكري وحدت ما بين القوى الإسلامية والليبرالية والناصرية.. قررت جميعها أن تلقي باختلافاتها جانبا أو أن تؤجلها لحين الانتخابات أو لحين وضع ميثاق “الشرف” يحركها في ذلك انتهازية مفرطة وانجذاب لا يقاوم لكراسي البرلمان على حين يتظاهر الناخبون في الشوارع مطالبين باسترداد الثورة..

هذه الوثيقة العار لا تلزم إلا من وقع عليها وارتضى الالتحاق بقوى نظام مبارك.. ولا عجب أن الموقعين عليها هم ذاتهم من دعوا إلى إخلاء ميدان التحرير بعد 11 فبراير وأدانوا المليونيات والاعتصامات ووصفوا الثوار بالبلطجية، وهرعوا إلى موائد التفاوض مع أحمد شفيق ومن بعده عمر سليمان، ولم يتظاهروا يوما أمام النيابات العسكرية ولم ينضموا يوما إلى احتجاجات العمال والفلاحين والمهنيين والطلاب.. أنهم المطالبين بالاستقرار وعودة عجلة الإنتاج وانتعاش البورصة وهم من وصفوا إضرابات العمال بالفئوية وطالبوهم بالصبر على الفقر والجوع إلى أن ينتظم مرة أخرى ضخ الأموال في جيوب أصحاب السلطة والمال..

تلك مفاوضات الأحزاب الموقعة لكن الشعب يفاوض في مكان آخر.. يفاوض بالإضراب والاعتصام والتظاهر في المصنع والجامعة والشركة والشارع.. مفاوضة علانية، مفتوحة لمن يرغب التضامن معها، ثورية، وفية لدماء الشهداء ولوعود الثورة ومطالبها.

لا حكم العسكر.. لا للمتواطئين مع العسكر.. لا للفقر والقمع والتعذيب والمحاكمات العسكرية للمدنيين
المجد للشهداء والنصر للثورة والسلطة والثروة للشعب

الاشتراكيون الثوريون
2 أكتوبر 2011