بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

معركة النفس الطويل

تحية للرفاق والزملاء الثوار الذين نزلوا أمس.. تواجدهم وبسالتهم في التصدي لقوات الأمن وسط الحشد السيساوي كان في غاية الأهمية.

طبيعي أن يتسلل شعور الإحباط لأننا لم ندخل إلى ميدان التحرير وأن الفلول سيطروا على المشهد.

ولكن هدفنا لم يكن احتلال الميدان، بل بلورة بديل ثالث على الساحة، بديل يستطيع أن يجمع حوله عشرات الآلاف من الذين لم ينزلوا للاستفتاء ورفضوا هذه المهزلة، وهو ما أرعب الثورة المضادة. نزولنا أمس بداية مهمة. تخيلوا أن اليوم مرَّ عبارة عن احتفالات ومظاهرات ضد العسكر من قبل الإسلاميين فقط، بالتاكيد الإحباط سيكون أشد. نحن اليوم رغم التعتيم والقهر نحفر مجرى جديد، هناك الكثيرون يتطلعون إليه في معركة النفس الطويل.

فتحية إلى كل الرفاق الذين تحدوا الخوف والقمع وأثبتوا أن هناك قوى ثورية عازمة على العمل وتحتاج إلى اختيار التكتيكات المناسبة للحظة السياسية.

هذا اليوم لا يجب أن نقارنه بيوم الثورة في 2011، ولكن لابد أن يُقارن بيوم التفويض في 26 يوليو 2013. هناك فرق أكيد حتى بين قطاعات واسعة من الجماهير التي لم تشارك في الميادين أمس. نعم وقع شهداء وأُلقيَ القبض على المئات، ولكن يجب أن ندرك أن الحرية ومقاومة الثورة المضادة لن يكون بغير تقديم تضحيات بالطبع لابد أن تكون محسوبة وتخضع للتقييم.

ولكن هناك قوى انتهازية لا تريد التحرك مطلقا، وهي إما متحالفة مع العسكر أو أنها ترى أن الصراع السياسي الدائر ليس لنا ناقة أو جمل فيه. ويظنون أنهم بعد انتصار الثورة المضادة وعودة الدولة الأمنية بالكامل سيستطيعون مواجهتها، وكل ما عليهم هو الانتظار حتى يتم القضاء التام على الإخوان.

هذا المنطق، علاوة على كونه انتهازي بامتياز، لأنه يغض الطرف عن المجازر التي تُرتكب يوميا، إلا أنه أيضا خاطئ تماماً، لأن السلطة الجديدة لو استتب لها الأمر تماما دون مقاومة ستقضي على الثوار والعمال والطلاب.

الرفاق.. تعملنا الثورات الجماهيرية الكبرى أنها كموج البحر؛ مد وجزر، انتصارات وهزائم، معارك متواصلة منذ اللحظة الأولى بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة. وفي كل لحظة تكتيكاتها الثورية المناسبة التي تختلف عن الأخرى.

مرحلة السيسي هي مرحلة هجوم للثورة المضادة بامتياز.. قوات مسلحة وشرطة وفلول وقوى سياسية انتهازية تسيطر على المشهد. ولكن سلطة السيسي التي لا تستطيع الاستمرار سوى بالقتل والقمع والتشويه والتحريض ضد الثورة والثوار، رغم أن مساحة التأييد لها تقل نسبيا، إلا أنها ما زالت تتمتع بتأييد إيجابي من قطاعات معظمها من الحرفيين وعمال الورش والباعة الجائلين وجمهور طبقي وسطى يسعي وراء الاستقرار و”اتخنق” من الثورة، إضافة إلى شبكة المصالح بالحزب الوطني. والأهم أن قطاعات واسعة من الجماهير مُصابة بالإحباط وتبحث عن مخلص.

وهذا يستدعي أن نعرف أن في هذه المرحلة علينا أن نركز علي العمل التراكمي وسط الطلاب والعمال والجماهير الشعبية التي ستكتشف تدريجيا زيف دعاوي السيسي وستنقلب عليه تدريجيا. لا يجب أن نسبق وعيها بخطوات واسعة أثناء ربط قضاياهم ومطالبهم بالوضع والتطورات السياسية وتوجهات السلطة. وأن ندرس الثورات، ونتسلح بالعلم الثوري وبالتثقيف الماركسي.

كما يجب أن نحسب جيدا كل خطواتنا في مواجهة الثورة المضادة، وأن لا نفتح صدورنا فننتحر. فوزنا سيكون له قيمة عندما نكسب عشرات الآلاف إلى صفوفنا.. تحية مرة أخرى للرفاق والزملاء والثوار.

المكتب السياسي – حركة الاشتراكيين الثوريين